حمود أبو طالب

هل حانت لحظة الحوثيين ؟

نشر هذا التقرير في 20 يوليو 2026 الساعة 00:03، وجرى تحديثه في الوقت ذاته.

يأتي هذا التقرير في خضم تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساته على اليمن.

تابع قناة عكاظ على الواتساب

خرج عبدالملك الحوثي بخطابه المتهافت يوم الخميس الماضي، متزامناً مع ذروة الهجوم الأمريكي العنيف على إيران، لكنه لم يهدد أمريكا أو إسرائيل بل هدد المملكة التي كان قد استهدف حدها الجنوبي قبل يومين من خطابه، بعد تدخل القوات اليمنية لمنع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء. لكن هذه المرة كان موقف الحكومة اليمنية مختلفاً، فقد شهدنا حراكاً واسعاً وصوتاً عالياً وشبه إجماع على التصدي للعبث الذي تمارسه جماعة الحوثي في اليمن بشكل مختلف عما سبق، إذ بدأ التلويح باستخدام القوة العسكرية وحشد صوت شعبي كبير لدعم هذا التوجه، وقد اتضح ذلك في خطاب الرئيس رشاد العليمي، وتصريحات كثير من المسؤولين اليمنيين البارزين. فهل نستطيع القول بأن الحسم العسكري أصبح وشيكاً؟

تتسم جماعة الحوثي بجهل سياسي وتفكير بدائي، وتخضع كلياً لتوجيهات النظام الإيراني الذي يستخدمها كورقة ضغط. وتشير الأنباء المتواترة إلى أن الحرس الثوري الإيراني أصدر تعليمات للحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب عند صدور الإشارة، كوسيلة للضغط على الولايات المتحدة وتوسيع دائرة الأزمة الاقتصادية العالمية. ويبدو ذلك مرجحاً إذا استمر القصف الإيراني بالوتيرة الحالية.

رفض الحوثي كل المساعي السلمية لإنهاء الأزمة اليمنية، وواصل اعتداءاته على السعودية كلما اشتد الضغط على إيران. وقد تحول إلى تهديد حقيقي لمنطقة حيوية أمنياً واقتصادياً. وتبدو الآن الظروف مهيأة لاستعادة الأراضي المحتلة وعودة الحكومة الشرعية إلى صنعاء. فرغم تكاليف الحرب، إلا أن استمرار سيطرة الحوثيين أكثر كلفة وخطورة.

إيران الآن في وضع صعب، وقطع خطوط الإمداد منها إلى الحوثيين سيجعلهم عاجزين عن الصمود أمام القوات المسلحة اليمنية، التي أعادت تنظيم صفوفها وترتيب أوراقها، بالإضافة إلى قوة التحالف العسكري لدعم الشرعية، والأهم من ذلك الإرادة الشعبية المتزايدة للخلاص من هذه العصابة. الساحة الآن مهيأة سياسياً وعسكرياً وقانونياً لدحر الحوثيين، فهل نرى تحركاً عملياً بهذا الاتجاه؟

تمثل هذه المرحلة فرصة سانحة لإنهاء معاناة اليمنيين، خاصة مع تراجع قدرة إيران على دعم حلفائها. لكن النجاح يتوقف على توحد الجهود الدولية والإقليمية. فهل تنجح القوى المعنية في استثمار هذا الزخم؟