إرهاب الحوثيين - خالد بن حمد المالك
يمكن وصف الحوثيين في اليمن بأنهم عنصر ضار وميليشيا إجرامية تتبع أجندة خارجية، وهم مجموعة تخريبية وعدوانية، يقودهم نهج تآمري لا مثيل له في تاريخ النزاعات الدولية.
تأتي هذه التطورات في سياق الصراع المستمر في اليمن بين الحكومة المعترف بها دولياً وميليشيا الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء منذ عام 2014.
* *
لا يقبلون بالحلول السلمية، ويرفضون الحوار، وينزعون إلى الحروب العبثية، وسجونهم مفتوحة لزج الأحرار والمعترضين على نهجهم فيها، بلا إنسانية، بلا رحمة، وفي تصرفات غير أخلاقية، مستندين في ذلك إلى دعم خارجي تخريبي، لا مصلحة فيه لأحد.
* *
رفضت هذه الميليشيات المشكوك في أهدافها جميع المبادرات من الحكومة اليمنية الشرعية لفتح مطار صنعاء، وأصرت على تعطيل الناقل الوطني، وإحلال شركة (ماهان) الإيرانية محل الخطوط الجوية اليمنية، في خطوة لا تخدم إلا الأجندة الإيرانية، بينما هذه الميليشيات تحاصر الشعب اليمني، وتزيد من مفاقمة معاناته، في خطوة تستهدف بها خنق الشعب اليمني.
* *
يحدث هذا، بينما تؤكد الحكومة اليمنية الشرعية من حين لآخر، بأن شركة الخطوط الجوية اليمنية على أتم الاستعداد لاستئناف تشغيل الرحلات التجارية من مطار صنعاء إلى أي وجهة يتم الاتفاق عليها، متى ما توفرت الضمانات الكفيلة بحماية الطائرات وأطقمها، وعدم التعرض لها، أو التدخل في شؤون الشركة وعملياتها الملاحية.
* *
قد يتساءل البعض عن سبب اعتراض الحكومة اليمنية الشرعية على عودة وفد الحوثيين على متن شركة ماهان الإيرانية. والجواب أن هذه الشركة تخضع لعقوبات دولية لتورطها في دعم الحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى نقلها لأعضاء من الحوثيين والحرس الثوري وأسلحة لهم، مع إخفاء إشارات التتبع أثناء عبور الأجواء اليمنية.
* *
ولا يحتاج الموضوع مني إلى مزيد من التوضيح، فوفد الميليشيا الحوثية الإرهابية الذي سافر إلى طهران على طيران (ماهان) كان في ذلك مخالفة صريحة للقانون الدولي، ولقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة، ولم يكن طلب إيران من قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن لإعادة وفد الحوثيين إلى صنعاء سوى محاولة لتصحيح الإجراءات غير القانونية التي تم من خلالها سفر هذا الوفد الإرهابي من صنعاء إلى طهران.
* *
في سياق متصل، قام الحوثيون باختطاف أربع طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في عام 2024 ومنعوا إقلاعها من مطار صنعاء، وذلك بهدف إجبار الرحلات على استخدام الطيران الإيراني لتسهيل تهريب الأسلحة ونقل عناصر من الحرس الثوري وحزب الله لدعم الأنشطة الإرهابية للحوثيين.
* *
وليس هذا فحسب، فقد رفض الحوثيون الإفراج عن أموال شركة الخطوط اليمنية المحتجزة في صنعاء التي تجاوزت 120 مليون دولار لشراء أو استئجار طائرات بعد أن تعرضت طائرات الخطوط اليمنية للقصف أثناء احتجاز الحوثيين لها في المطار ومنعها من الإقلاع، ومازالوا يتلاعبون بمقدرات الشعب اليمني، ويضعونه في هذا المأزق، دون وجود أي تقبل للمبادرات التي تنهي هذه الأزمة وغيرها.
* *
وقد قدمت الحكومة الشرعية خيارات لعودة وفد الحوثيين، ومنها أن يعودوا عبر طائرة يتم استئجارها بواسطة شركة الخطوط اليمنية، بدلاً من الاعتماد على شركة طيران إيرانية تخدم مصالح الميليشيات الحوثية، غير أن الحوثيين أصروا على فرض أمر واقع عبر تسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية المعتمدة، ما جعل الحكومة اليمنية الشرعية تحذر إيران والحوثيين من أي تداعيات لاستمرار هذه الانتهاكات، وجعل اليمن ساحة للصراعات الإقليمية.
يظهر هذا الموقف الحوثي المتصلب تجاه ملف الطيران المدني إصرار الميليشيا على تعقيد الأزمة الإنسانية في اليمن، مستفيدة من الدعم الإيراني لتعزيز نفوذها الإقليمي. وتظل جهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإحياء عملية السلام متعثرة بسبب رفض الحوثيين الانخراط بجدية في المفاوضات، مما يطيل أمد معاناة الشعب اليمني. كما أن إصرار الحوثيين على استخدام شركة ماهان الإيرانية يثير تساؤلات حول التزامهم بالقوانين الدولية والعقوبات المفروضة على إيران.
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.