أفاد الجيش اللبناني الثلاثاء بنشر قواته في بلدة زوطر الغربية جنوبي لبنان، لكنه أقرّ بعدم قدرته على دخول زوطر الشرقية، فيما يشكل أول اختبار ميداني لـ'المناطق التجريبية' التي أعلنتها واشنطن بموجب الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.

يأتي هذا الحادث في إطار تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، والذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل انتشار الجيش اللبناني.

في بيان رسمي، أوضح الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية اقتربت من أطراف زوطر الغربية أثناء انتشار عناصره، وأطلقت نيراناً تحذيرية قريبة مما عرّض الجنود للخطر وأعاق المهمة. ودعا الجيش اللبناني نظيره الإسرائيلي إلى اللجوء إلى مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان وقنوات الاتصال لحل أي إشكال، بدلاً من ما وصفه بـ'الاعتداءات'.

على الجانب الآخر، ادعى الجيش الإسرائيلي أن عناصره رصدوا جنوداً لبنانيين مع آلية هندسية توغلوا نحو 150 متراً داخل 'المنطقة الأمنية' في زوطر الشرقية، متجاوزين الحواجز بما يخالف التفاهمات. وأكد البيان الإسرائيلي أن جنوده أطلقوا طلقات تحذيرية في الهواء فقط لإبعاد القوة اللبنانية، دون تعريضهم للخطر، وأن الجنود اللبنانيين انسحبوا لاحقاً دون إصابات.

جاءت هذه التطورات غداة إعلان وزارة الخارجية الأمريكية، الراعية للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بدء تطبيق "المناطق التجريبية" في ثلاث بلدات هي: زوطر الغربية وفرون وصريفا.

وتقع بلدتا فرون وصريفا داخل المنطقة التي صنّفها الجيش الإسرائيلي منذ 18 سبتمبر منطقةً أمنية رغم عدم نشر قوات فيها، في حين تقع زوطر الغربية خارج تلك المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن ليل الاثنين عزمه إجراء تعديلات على مواقعه في إحدى "المناطق التجريبية" في إشارة إلى زوطر الغربية.

يُشار إلى أن لبنان وإسرائيل أبرما في 26 يونيو اتفاق إطار عقب خمس جولات من المفاوضات، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين تجريبيتين، والعمل على حصر السلاح بيد الدولة ومنع وجود أي قوة مسلحة خارج المؤسسات الرسمية.

تُظهر هذه الواقعة هشاشة التفاهمات الميدانية رغم التزام الطرفين بالاتفاق الإطاري. فالتصعيد المحدود يعكس صعوبة تفعيل 'المناطق التجريبية' التي تُعدّ اختباراً لقدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته. ويراقب المجتمع الدولي هذه الخطوات عن كثب، إذ قد تحدد مسار الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان.