استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00

3 دقائق للقراءة

نفذت القيادة المركزية الأميركية خلال الأسبوع الممتد من 7 تموز/يوليو الجاري حتى الأحد 12 منه، ثلاث جولات من الضربات العسكرية، شملت أكثر من 300 هدف داخل الأراضي الإيرانية، رداً على استهداف "الحرس الثوري" سفناً وناقلات كانت تريد العبور من خلال مضيق هرمز، وآخرها سفينة حاويات ترفع علم قبرص أثناء عبورها قرب الساحل العُماني في المضيق. وأفادت القيادة المركزية بأن السفينة أصيبت بأضرار كبيرة في غرفة المحركات واندلع حريق على متنها، وفُقد أحد أفراد الطاقم، فيما ادعى "الحرس الثوري" أن السفينة لم تلتزم المسار الذي أمر به، وأنه أطلق عليها "طلقة تحذيرية" أوقفتها.
إيران ضمن هذا التصعيد العسكري، قامت بعملية متعددة المراحل شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، هاجمت مواقع في قطر وعُمان والكويت والبحرين والأردن، بالتزامن مع تهديدات صاروخية ومسيّرة واجهتها الدفاعات الإماراتية.

هذا التصعيد العسكري والتعطيل للنقل السلس والآمن عبر هرمز، بقدر ما يضر باقتصاديات دول الخليج العربي، فإنه يضغط أيضاً على قدرة إيران على تصدير النفط، ويوسع عدد الدول المتضررة عالمياً، ويقرب المواقف الخليجية والآسيوية والأوروبية من مطلب حرية الملاحة من دون تحكمٍ إيراني أو شروط تضعها، ويمنح واشنطن أساساً سياسياً لاستمرار استهداف القدرات الحربية البحرينية الإيرانية، لما تشكله من تهديد مستمر.

يعتقد الساسة الإيرانيون أن هرمز بات الآن ورقة رابحة لرفع التكلفة على الخصوم؛ إلا أن هذا الاعتقاد يغفل عن أمر مهم، وهو أن هذه الأداة يتجاوز أثرها السلبي الطرف الأميركي إلى جيران إيران في الخليج، ودول مؤثرة تشتري النفط عبر المضيق مثل الصين والهند؛ وعليه، فإن التكلفة السياسية وحتى الاقتصادية المتوسطة والبعيدة المدى ستكون عالية على إيران أيضاً.

إن القيمة الاستراتيجية للمضيق وفق رؤية "الحرس الثوري" تتمثل في توزيع أدوات الهجوم على الناقلات، مستخدمة الصواريخ والمسيرات والزوارق السريعة، وفي الوقت نفسه، الإنكار السياسي للمسؤولية، لأن المطلوب وفق هذه الاستراتيجية جعل "المضيق" في مرحلة "اللايقين"، بمعنى عبورٌ محدود للسفن من دون إغلاق تام!

الضربات الأميركية استهدفت هذه المعادلة، خصوصاً أن بعض التقارير الواردة من إيران نسب الهجمات الأخيرة إلى "جزءٍ منفلت من نظامها". هذه الرواية تضع طهران أمام مشكلة يصعب تجاوزها عملياً وقانونياً. فإذا كانت "القيادة" لا تملك السيطرة الكاملة على الوحدات العاملة في المضيق تصبح تعهداتها غير ذات قيمة.

الديبلوماسية التي يروج لها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هي الأخرى تفقد صدقيتها أمام هجمات "الحرس الثوري" على ناقلات النفط ودول الخليج العربي؛ إذ تبدي طهران تناقضاً فاضحاً في سلوكها الخارجي، يتعدى مرحلة توزيع الأدوار كما يعتقد البعض، إلى تضاربٍ في السياسات وصناعة القرار بين مراكز القوى، ورغبة الجناح الأكثر تشدداً في تثبيت أمرٍ واقع، وخصوصاً أن هنالك شريحة من السياسيين والأمنيين باتت تعتقد أنه يجب التركيز على إحكام القبضة على هرمز بوصفه رأس المال الأكثر ديمومة ونجاعة من البرنامج النووي الذي تعرض لدمار كبير.

هنالك تيار متنفذ وجزء من النواة الصلبة للنظام الإيراني يريان أن عليهما جني الأثمان السياسية والعسكرية للحرب، اعتقاداً منهما أن إيران هي المنتصرة، وأنهما بذلك يضعان "معادلة ردعٍ جديدة"، غير متنبهين الى المخاطر العالية التي تترتب على هذه السياسات التي تريد تكريس أمرٍ واقع بالقوة على الجيران العرب، في وقت ستزداد فيه إيران عزلة إذا واصلت المنهجية نفسها، وستجد مقاومة لهذا المشروع من جيرانها الذين لديهم أدواتهم الخاصة للضغط ومنع تحول هرمز إلى رهينةٍ دائمة تتحكم بها إيران.

نقلاً عن "النهار"

مادة إعلانية

مادة إعلانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.