ملخص

رغم إعلان الكويت الحياد وتمسكها بالحوار، فإن الهجمات الإيرانية على منشآتها الكهربائية والمائية والنفطية تنقل وطأة الحرب إلى حياة المواطنين والمقيمين.

وتأتي هذه الهجمات في إطار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران الذي بدأ في 28 فبراير، حيث توسعت دائرة المواجهة لتشمل دولاً غير مشاركة في القتال.

تتواصل الهجمات الإيرانية على المنشآت الحيوية والمدنية في الكويت، في تصعيد غاشم طال شرايين الكهرباء وموارد المياه وطاقة البلاد، مخلفة حرائق ودماراً في محطات التوليد والتقطير، فيما حملت البلاد إيران المسؤولية القانونية والأخلاقية عن استهداف منشآتها، مؤكدة احتفاظها بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها وسيادتها وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

من جانبه، يرى المحلل السياسي والاستراتيجي الكويتي خالد الصلال، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن استمرار استهداف الكويت يثير تساؤلات سياسية وقانونية، خصوصاً أنها أعلنت منذ بداية الحرب الأميركية-الإيرانية أنها ليست طرفاً في النزاع ولن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية في أي عمل عسكري ضد إيران.

وقال الصلال إن الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير (شباط) فتحت باب التساؤلات في الكويت ودول الخليج حول أسباب انتقال الهجمات إلى دول لا تشارك في القتال، رغم أن طهران تؤكد باستمرار أن مواجهتها موجهة ضد الولايات المتحدة.

وأضاف أن كثيراً من المحللين يرجحون أن إيران تتجنب استهداف القوات الأميركية بصورة مباشرة خشية توسع الحرب، ولذلك تسعى إلى رفع كلفة المواجهة عبر استهداف البنية التحتية في دول الخليج، على رغم أنها ليست طرفاً في النزاع ولم تنخرط فيه.

وأوضح أن الكويت لم تتخذ يوماً موقفاً عدائياً تجاه إيران، بل حرصت على تبني الحوار والوساطة وخفض التوتر، مشيراً إلى أن أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أكد قبل الحرب وأثناءها أن الكويت لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو سواحلها في أي عمل عسكري ضد إيران، وأن هذا الموقف نُقل إلى الجانب الإيراني عبر القنوات الدبلوماسية.

تصعيد يطاول عصب الحياة اليومية

ويشير السياسي الكويتي إلى أن استمرار الهجمات رغم هذا الموقف يطرح تساؤلات حول مبررات التصعيد، لافتاً إلى أن استهداف محطات الكهرباء وتحلية المياه والمنشآت النفطية ومطار الكويت الدولي يمثل تصعيداً يطاول مرافق مدنية تشكل عصب الحياة اليومية.

وأشار إلى أن استهداف الكهرباء والمياه في ذروة الصيف، مع تجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية، لا يقتصر أثره على المنشآت، وإنما يمتد إلى المستشفيات والخدمات الأساسية والاقتصاد وحياة المواطنين والمقيمين، موضحاً أن الهجمات لم تأتِ من إيران وحدها، بل شاركت فيها أيضاً فصائل مسلحة موالية لها داخل العراق باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة، بالتزامن مع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية، وهو ما يضاعف الضغوط على منظومة الدفاع الجوي الكويتية.

اقرأ المزيد

وأكد الصلال أن الكويت، رغم التصعيد، لم تغيّر نهجها السياسي، ولا تزال متمسكة بالحوار واحترام سيادة الدول باعتبارهما الطريق إلى الأمن والاستقرار، مشيداً في الوقت ذاته، بأداء مؤسسات الدولة، وفي مقدمها القوات المسلحة والحرس الوطني ووزارة الداخلية وقوة الإطفاء ووزارة الكهرباء والمياه ومؤسسة البترول الكويتية، في احتواء آثار الهجمات واستمرار الخدمات الحيوية.

وأضاف أن الاستهداف المتكرر لمحطات الكهرباء والمياه والمنشآت المدنية يثير تساؤلات حول مدى فاعلية القانون الدولي في حماية المدنيين والبنية التحتية أثناء النزاعات المسلحة، معتبراً أن استمرار تهديد الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز يتطلب موقفاً دولياً أكثر حزماً، لأن أمن الطاقة والممرات البحرية مسؤولية دولية مشتركة.

واختتم الصلال بالتأكيد أن المنطق يقتضي، ما دامت إيران تعلن أن خلافها مع الولايات المتحدة، أن يبقى الصراع مع الطرف الذي تعده خصمها، لا مع دولة أعلنت بوضوح حيادها ورفضها استخدام أراضيها في أي عمل عسكري ضدها.

وأضاف أن استمرار استهداف الكويت يقوض فرص بناء الثقة والاستقرار في المنطقة، ويعمق عزلة إيران دولياً، مؤكداً أن الكويت ستبقى دولة سلام، لكنها في الوقت ذاته ستدافع عن سيادتها وأمنها وحماية شعبها ومنشآتها الحيوية.

ويطرح استمرار استهداف البنية التحتية المدنية تساؤلات حول فعالية القانون الدولي في حماية المدنيين أثناء النزاعات. كما أن تهديد الملاحة في الخليج ومضيق هرمز يستدعي موقفاً دولياً أكثر حزماً لحماية أمن الطاقة العالمي. ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، تتفاقم معاناة السكان، مما يختبر قدرة الكويت على الحفاظ على استمرارية الخدمات الحيوية.