طهران/ الأناضول

وسّعت الولايات المتحدة نطاق عملياتها العسكرية ضد إيران، حيث شمل القصف ليل الخميس-الجمعة مرافق البنية التحتية الأساسية، متحولةً بذلك عن استراتيجيتها الأولية التي حصرت ضرباتها في الأهداف العسكرية.

تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل توترات جيوسياسية متصاعدة حول أمن الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية.

انطلقت الغارات الأمريكية من مدينتي بندر عباس وسيريك في محافظة هرمزغان، قبل أن تتسع رقعة الاستهداف لتطال مناطق في محافظات خوزستان، كرمان، سيستان وبلوشستان، بوشهر، سمنان، وكلستان.

وخلال الأيام الأولى ركزت الهجمات على مواقع تابعة للقوات المسلحة الإيرانية، إلا أن واشنطن بدأت لاحقا باستهداف البنية التحتية المدنية.

وكانت أولى هذه الضربات في 9 يوليو/تموز الجاري حين استهدفت جسرا للسكك الحديدية في محافظة كلستان شمالي البلاد.

وشملت التطورات الميدانية الأخيرة قصف مطار إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان، فضلاً عن تدمير برج المراقبة البحرية في مدينة تشابهار بشكل كلي نتيجة استهدافه مرتين.

كما استهدفت الغارات الأمريكية في محافظة هرمزغان 6 جسور في قضاء حمير، إضافة إلى محطة ربط السكك الحديدية في مدينة بندر عباس.

وفي 18 يونيو/ حزيران 2026، وقَّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم تضمنت وقفا لإطلاق النار، وبدأتا مفاوضات بوساطة باكستان وقطر لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط من العام ذاته.

غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن، في 8 يوليو 2026، انتهاء وقف إطلاق النار على خلفية تجدد التصعيد، بعدما هاجمت إيران، قبل ذلك بيوم، 3 سفن أثناء عبورها مضيق هرمز، بدعوى عدم التزامها بمسار الإبحار الذي حددته، لترد واشنطن بشن هجمات على مواقع داخل إيران.

وتدعم واشنطن مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز في مسار يختلف عن ذلك الذي حددته إيران، وهو ما ترفضه طهران، مؤكدة أنها تستهدف أي سفينة لا تنسق معها قبل عبور المضيق الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية.

تجسد هذه الهجمات انهياراً كاملاً لمذكرة التفاهم التي وُقعت في يونيو 2026، مما يعيد الصراع إلى مربع المواجهة العسكرية المباشرة. ومع استمرار التباين حول أحقية السيطرة على مسارات الإبحار في مضيق هرمز، يبقى الوضع مرشحاً لمزيد من التصعيد الذي يهدد استقرار سلاسل إمداد الطاقة العالمية.