منظمة إسرائيلية: رد الحكومة لا يجيب عن وضع الطبيب أبو صفية الصحي
منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" الإسرائيلية: رد الحكومة لا يجيب عن أسئلة جوهرية أثارتها إفادة محامي أبو صفية بتعرضه للضرب وإنه "يخشى أن يُقتل أثناء احتجازه"..
القدس/ الأناضول
قالت منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" الإسرائيلية، الأربعاء، إن رد الحكومة أمام المحكمة العليا بشأن الالتماس الذي قدمته للإفراج عن 14 طبيبًا فلسطينيًا من قطاع غزة محتجزين في إسرائيل، "لا يجيب عن الادعاءات الخطيرة المتعلقة بالحالة الصحية لمدير مستشفى كمال عدوان حسام أبو صفية".
وأضافت المنظمة، في بيان، أن رد الحكومة "لا يجيب أيضًا عن الأسئلة الجوهرية التي أثارتها الإفادة المشفوعة بالقسم التي قدمها محامي أبو صفية، ناصر عودة".
وتابعت أن رد الحكومة "يكتفي بالنفي العام، دون التطرق إلى معظم الوقائع التي وثقها المحامي خلال زيارته للدكتور أبو صفية في قسم راكيفت تحت الأرض الأسبوع الماضي".
وأوضحت المنظمة أن الحكومة قالت في ردها المقدم إلى المحكمة، عقب مراجعة داخلية، إنه "لم تظهر أي مؤشرات تدل على وجود خطر على حياته".
وأشارت إلى أن الحكومة ذكرت أن أبو صفية، المحتجز في قسم "راكيفت" التابع لسجن نيتسان منذ 24 يونيو/ حزيران 2026، خضع لعدة فحوصات من قبل طواقم طبية منذ نقله إلى القسم.
لكن المنظمة أوضحت أن الحكومة لم تحدد موعد إجراء تلك الفحوصات، أو الجهات التي أجرتها، أو نتائجها، كما لم توضح ما إذا كانت الإصابات التي وصفها محاميه في إفادته قد جرى توثيقها أو تسجيلها في ملفه الطبي.
وكانت المنظمة قد نشرت قبل أيام الإفادة المشفوعة بالقسم التي قدمها المحامي ناصر عودة، عقب زيارته لأبو صفية في 2 يوليو/ تموز 2026.
وفي 27 ديسمبر/ كانون الأول 2024، اعتقل الجيش الإسرائيلي أبو صفية خلال اقتحامه مستشفى كمال عدوان، حيث كان يشغل منصب مدير المستشفى، وذلك في خضم حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.
ووفق الإفادة، وصل أبو صفية إلى اللقاء مع محاميه وهو يعاني من "إصابات خطيرة في الرأس والعنق، وصعوبات في التنفس، كما كان يجد صعوبة في الجلوس دون فقدان توازنه، وبدا كأنه على وشك فقدان الوعي".
وأضافت الإفادة أن أبو صفية أبلغ محاميه بأنه تعرض للضرب بشكل متكرر خلال احتجازه في العزل الانفرادي، ثم تعرض للضرب مجددًا بعد نقله إلى قسم "راكيفت"، عقب آخر جلسة للنظر في استئنافه بشأن تمديد أمر اعتقاله.
كما نقلت الإفادة عن أبو صفية قوله إنه "يخشى أن يُقتل أثناء احتجازه".
وقالت المنظمة إن رد الحكومة "يثير أسئلة جوهرية أكثر من الإجابات التي يقدمها"، موضحة أنها لم تكشف سبب إخضاع أبو صفية لفحوصات طبية متكررة منذ نقله إلى قسم "راكيفت"، أو نتائج تلك الفحوصات، أو ما إذا كانت قد أُجريت عقب الشكاوى التي قدمت بعد زيارة المحامي.
وأضافت أن الحكومة لم تتناول معظم الوقائع الواردة في إفادة المحامي، بما في ذلك الإصابات الموصوفة، وادعاءات التعرض المتواصل للعنف، وفقدان الوعي، والمخاوف المتعلقة بحياة أبو صفية.
كما أشارت إلى أن الحكومة لم تستجب لطلبات المنظمة بالسماح بإجراء فحص طبي مستقل، والحصول على الملف الطبي للطبيب، أو إيفاد جهة رسمية مستقلة لزيارته في مكان احتجازه وتقييم وضعه الصحي.
ولفتت المنظمة إلى أن رد الحكومة قُدم في وقت لم تتم فيه الموافقة حتى الآن على طلب المحامي إجراء زيارة ثانية لموكله، رغم تقديم الطلب فور انتهاء الزيارة السابقة.
وأضافت أن مصلحة السجون الإسرائيلية لم تحوّل حتى الآن الملف الطبي لأبو صفية إلى المنظمة، رغم الطلب الرسمي المقدم بهذا الشأن، كما لم يتطرق رد الحكومة إلى طلبات إجراء فحص طبي مستقل أو تنظيم زيارة مستقلة إلى مكان احتجازه.
وذكرت المنظمة أن الحكومة الإسرائيلية تطلب من المحكمة رد الالتماس وشطبه دون عقد جلسة، "دون تقديم معلومات أو أدلة ملموسة تبرر استمرار احتجاز الأطباء الأربعة عشر".
وأكدت "أطباء لحقوق الإنسان" رفضها لهذا الموقف، مشيرة إلى أن رد الحكومة "يتجاهل جوهر الالتماس"، المتمثل في استمرار احتجاز 14 طبيبًا فلسطينيًا دون لوائح اتهام أو محاكمة، في وقت يعاني فيه قطاع غزة من نقص حاد في الكوادر الطبية وانهيار متواصل في منظومته الصحية.
وقالت المنظمة إن الحكومة لم تجب عن السؤال القانوني المركزي الذي يطرحه الالتماس، وهو ما إذا كانت قد أجرت مراجعة مستقلة وحقيقية لاستمرار احتجاز الأطباء، ولم ترد على الادعاء بأن استمرار احتجازهم دون إجراءات قانونية عادلة يمثل انتهاكًا لحقوقهم الأساسية ويزيد من صعوبة تعافي النظام الصحي في قطاع غزة.
وبحسب بيان سابق لنادي الأسير الفلسطيني (أهلي)، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9 آلاف و400 أسير حتى مطلع يوليو/ تموز 2026، بينهم 1320 معتقلًا تصنفهم إسرائيل ضمن "المقاتلين غير الشرعيين"، إلى جانب معتقلين إداريين محتجزين دون تهمة أو محاكمة.
وبحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان (فلسطيني مستقل)، أقر الكنيست الإسرائيلي عام 2002 "قانون المقاتل غير الشرعي"، الذي يتيح احتجاز أشخاص لفترات غير محددة دون توجيه لائحة اتهام أو عرض أدلة كافية أمام المحكمة.
ويحرم هذا القانون المعتقلين الخاضعين له من الضمانات الممنوحة لأسرى الحرب بموجب اتفاقية جنيف الثالثة، أو للمعتقلين المدنيين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، كما يمنح المحاكم الإسرائيلية صلاحيات واسعة لتمديد الاحتجاز استنادًا إلى شبهات أمنية، دون إلزام السلطات بالكشف للمعتقل أو محاميه عن الأسباب التفصيلية للاعتقال، وفق المركز.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.