ما الذي يدفع إيران إلى الحرب مجدداً؟
تناقش جولة الصحافة عودة الحرب بين إيران والولايات المتحدة، ومستقبل جزر فوكلاند، وأسباب تسارع ارتفاع حرارة الأرض.
ما الذي يدفع إيران إلى الحرب مجدداً؟ - في الفايننشال تايمز

نُشر هذا المقال قبل 13 دقيقة.
يتناول المقال تحليلاً للباحث ولي نصر حول أسباب تجدد المواجهة بين طهران وواشنطن، في ظل التصعيد الأخير في منطقة الخليج.
مدة القراءة: 6 دقائق
في جولة الصحافة لهذا اليوم، نتناول أسباب عودة إيران والولايات المتحدة إلى الحرب، والصراع بينهما على موازين القوة ومضيق هرمز، ونقاش حول مستقبل جزر فوكلاند وإمكانية بقائها تحت السيادة البريطانية، وأسباب الارتفاع المتسارع في درجات حرارة الأرض ودور تراجع "التعتيم العالمي" في تفاقم الاحترار.
يبدأ المقال بالإشارة إلى تحليل ولي نصر، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز، الذي يرى أن عودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تكن نتيجة سوء فهم لمذكرة التفاهم، بل لأنها أُسست على توازن قوى معين سعت واشنطن لتغييره بينما تمسكت طهران به.
ويقول نصر إن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة في فبراير/شباط، بهدف إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على قبول شروط أمريكية تقيد برنامجه النووي ودوره الإقليمي، انتهت بمنح طهران ورقة قوة تمثلت في فرض سيطرتها على مضيق هرمز.
ويرى الكاتب أن واشنطن اضطرت لتوقيع المذكرة بعد أن فرضت إيران سيطرتها على مضيق هرمز، لكن القيادة الإيرانية تعتقد أن هذا التراجع الأمريكي مؤقت، ويهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية العالمية ثم العودة للحرب.
ويضيف، أن عدة تطورات عززت هذه القناعة لدى طهران، من بينها عدم الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتجاهل المطالب الإيرانية في الاتفاق الذي رعته واشنطن بين إسرائيل ولبنان، ووصول مزيد من المعدات العسكرية الأمريكية إلى الخليج، فضلاً عن تشجيع السفن التجارية على عبور مضيق هرمز من دون التنسيق مع السلطات الإيرانية.
ويرى نصر أن هذه الخطوات، وإن لم يشكل كل منها منفرداً انتهاكاً كبيراً لمذكرة التفاهم، عكست مجتمعة محاولة أمريكية لتقويض النفوذ الذي اكتسبته إيران خلال الحرب.
وبحسب الكاتب، تعتقد القيادة الإيرانية أن إظهار ضبط النفس لن يؤدي إلا إلى مزيد من الضغوط الأمريكية، ولذلك ترى أن التصعيد قد يكون ضرورياً لردع واشنطن ودفعها إلى التفاوض بجدية على إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق نووي أوسع.

ويشير إلى أن طهران ترفض التخلي عن سيطرتها على مضيق هرمز، لأنها تعدها أهم أوراقها في أي مفاوضات مقبلة، وضمانة لالتزام الولايات المتحدة بأي اتفاق مستقبلي.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
إيران تكثّف هجماتها في المنطقة وتحذّر من رد "أشد تدميراً" على الضربات الأمريكية
مواجهة ميسي ولامين يامال: "معجزة حقيقية صنعها القدر"
آندي بيرنهام: لماذا يعد رئيس الوزراء البريطاني الجديد لغزاً بالنسبة للجميع؟
لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟
ويربط نصر بين هذا التصور والهجوم الإيراني على ناقلتين قرب الساحل العُماني، قائلاً إن طهران أرادت من خلاله إحباط المساعي الأمريكية لإعادة فتح المضيق، لكن الهجوم، وفق الكاتب، استدعى رداً أمريكياً واسعاً استهدف بطاريات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية على ساحل الخليج، إلى جانب منشآت عسكرية ومدنية في أنحاء البلاد.
ويخلص الكاتب إلى أن إيران ستسعى إلى امتصاص الضربات الأمريكية وتوسيع هجماتها على الأهداف العسكرية ومنشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية في الخليج، لإظهار أن واشنطن لن تتمكن من تحديد مستوى الحرب وحدها.
كما تراهن طهران على أن الضغط الذي سيلحق بالاقتصاد العالمي نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وربما باب المندب والبحر الأحمر، سيدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التراجع أولاً.
"جزر فوكلاند لا يمكن أن تبقى بريطانية إلى الأبد"
تخطى البودكاست وواصل القراءة
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
ومن صحيفة الغارديان، ننتقل إلى مقال للكاتب سايمون جينكينز، يرى فيه أن الخلاف بين لندن وبوينس آيرس بشأن جزر فوكلاند، التي تسميها الأرجنتين "مالفيناس"، استمر أطول مما ينبغي، وأن بقاء الجزر تحت السيادة البريطانية إلى الأبد ليس أمراً واقعياً.
وينطلق جينكينز من مباراة نصف نهائي كأس العالم التي انتهت بهزيمة ثقيلة لإنجلترا أمام الأرجنتين، وأعادت قضية فوكلاند/مالفيناس إلى الواجهة من خلال لافتة رُفعت على أرض الملعب.
ويتساءل الكاتب عما إذا كان من الممكن أن تمهد المباراة، والعناق بين ليونيل ميسي وهاري كين، لمفاوضات مشابهة لتلك التي قادت إلى الاتفاق بشأن جبل طارق.
ويرى الكاتب أن أياً من الأقاليم البريطانية المتبقية من الحقبة الإمبراطورية لا يمتلك حقاً أبدياً في الاحتفاظ بوضعه الحالي، ولا سيما عندما يكلف الدفاع عنه دافعي الضرائب البريطانيين أكثر من 60 مليون جنيه إسترليني سنوياً.
ويشير إلى أن الحكومات البريطانية كانت، قبل حرب عام 1982، تتفاوض مع الأرجنتين على نقل سيادة الجزر، بعد اتفاق أُبرم عام 1971 وأتاح لسكانها التجارة والسفر إلى البر الأرجنتيني والاستفادة من مستشفياته ومتاجره ومدارسه.
ويضيف أن المفاوضات تناولت لاحقاً صيغة تنتقل بموجبها السيادة إلى الأرجنتين، مع بقاء إدارة الجزر بيد بريطانيا، واستمرار حكمها الذاتي، وتقديم ضمانة أمنية تحت إشراف الأمم المتحدة، لكن الغزو العسكري الأرجنتيني عام 1982 أدى إلى انهيار المحادثات.

ويصف جينكينز الغزو بأنه كان عملاً فادحاً، لكنه يقول إن الحرب لا تبرر تجميد أي نقاش بشأن سيادة الجزر لأكثر من أربعة عقود.
كما يرى أن الاستفتاء الذي أُجري عام 2013، وصوّت فيه 99.8 في المئة من 1517 ناخباً لمصلحة استمرار الوضع القائم، لا ينبغي اعتباره نهاية للنقاش.
ويعتقد الكاتب أن الأقاليم الاستعمارية المتبقية ستصبح، عاجلاً أم آجلاً، جزءاً من القارات التي تقع فيها، لأنها لا تستطيع الاعتماد إلى ما لا نهاية على قوة أوروبية لحمايتها، في وقت لن تتخلى فيه الأرجنتين عن مطالبتها بالجزر.
ويخلص جينكينز إلى أن استمرار الوضع الراهن يحول فوكلاند إلى حصن عسكري معزول بعيداً عن بريطانيا، معرباً عن اعتقاده بأن حكومة بريطانية ستضطر في نهاية المطاف إلى امتلاك الجرأة لاستئناف المفاوضات مع الأرجنتين.
- هل يستمر النفط في الصعود بعد القفزة الحالية؟
- مضيق هرمز: هل تكفي المسارات البديلة لتصدير نفط وغاز الخليج؟
"الجو الحار للغاية"، فكيف يؤثر "التعتيم العالمي" عليه؟
ومن صحيفة الإيكونوميست، ننتقل إلى مقال يناقش الارتفاع المتسارع في درجات حرارة الأرض، ويقول إن حرارة سطح المحيطات في المناطق المدارية وخطوط العرض الوسطى سجلت خلال يوليو/تموز مستويات غير مسبوقة في السجلات الحديثة.
وقد ترافق ذلك مع موجات حر متكررة في أوروبا و"قبة حرارية" في الولايات المتحدة وأعاصير وحرائق ازدادت قوتها بفعل ارتفاع حرارة البحار.
ويرى المقال أن الاحترار الناتج عن الغازات الدفيئة بات يغذي عمليات ترفع حرارة الكوكب أكثر، ومن أبرزها الانخفاض السريع في وضاءة الأرض (انعكاسية الأرض)، أي نسبة أشعة الشمس التي يعكسها سطح الكوكب إلى الفضاء.

فكلما انخفضت هذه النسبة، احتفظت الأرض بقدر أكبر من الطاقة وارتفعت درجات حرارتها، بينما تظهر قياسات الأقمار الاصطناعية خلال العقدين الماضيين أن وضاءة الأرض تتراجع بوتيرة فاجأت علماء المناخ.
وتعزو الصحيفة ذلك جزئياً إلى تناقص السحب التي تسهم في تبريد المحيطات، وهو أثر كان متوقعاً للاحترار الناجم عن الغازات الدفيئة. لكن سبباً آخر يرتبط بالجهود الناجحة للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت الناتجة عن حرق بعض أنواع الوقود الأحفوري.
وتوضح أن هذه الانبعاثات تنتج جزيئات دقيقة تضر بصحة الإنسان، لكنها تعكس جزءاً من ضوء الشمس إلى الفضاء وتخفض كمية الطاقة التي تصل إلى سطح الأرض، في ظاهرة تُعرف بـ"التعتيم العالمي".
وتتوقع الإيكونوميست استمرار العاملين اللذين يخفضان وضاءة الأرض؛ إذ لن تتراجع المدن الصناعية في الدول النامية عن مكافحة التلوث حفاظاً على صحة سكانها، بينما سيستمر تناقص السحب ما دامت مستويات ثاني أكسيد الكربون ترتفع.
وتشير إلى أن الانتقال إلى الطاقة المتجددة لن يحل المشكلة سريعاً، لأن العامل الحاسم هو الكمية التراكمية للغازات الدفيئة الموجودة في الغلاف الجوي.
وترى الصحيفة أن أهداف الوصول إلى صافي انبعاثات صفري تظل ضرورية، لكنها بطيئة الأثر وتعتمد على تنسيق دولي أصبح تحقيقه أكثر صعوبة، ولذلك تدعو إلى إجراءات أسرع، من بينها الحد من انبعاثات الميثان والغازات المفلورة المستخدمة في أنظمة التبريد، إلى جانب جعل أجهزة التكييف أكثر كفاءة وأقل تكلفة وأوسع انتشاراً، بما يحمي الأرواح في ظل موجات الحر المتزايدة.
أما الأنجع، بحسب المقال، فهو محاولة زيادة قدرة الأرض على عكس أشعة الشمس. وتشمل المقترحات استخدام جسيمات غير ضارة بدلاً من الهباء الجوي الكبريتي الملوث، أو زيادة سطوع السحب، أو نشر جسيمات في طبقة الستراتوسفير لتبريد الكوكب.
تخطَّ مقاطع قصيرة وتابع
مقاطع قصيرة
نهاية مقاطع قصيرة
"لا توجد خطة كبرى بشأن إيران" - مقال في الفايننشال تايمز10 يوليو/ تموز 2026
في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا ابتكار اللغة الإنجليزية؟3 يوليو/ تموز 2026
ماذا نعرف عن بنود اتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؟11 يوليو/ تموز 2026
ترى طهران أن السيطرة على مضيق هرمز تشكل ورقة ضغط رئيسية في أي مفاوضات، وترفض التخلي عنها مقابل اتفاق نووي أوسع. في المقابل، تواصل واشنطن تعزيز وجودها العسكري في الخليج، مما يرفع احتمالات اندلاع جولة جديدة من الحرب إذا لم يتم التوصل إلى تسوية دبلوماسية.
المصدر الأصلي: BBC عربي


















التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.