القدس – سعيد عموري (الأناضول)

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من جنوب لبنان، رغم الضغوط الدولية للانسحاب.

قالت صحيفة "معاريف" العبرية، الخميس، إن الجيش الإسرائيلي شرع في إنشاء خط جديد من المواقع العسكرية الثابتة في جنوب لبنان، بهدف تعزيز سيطرته الميدانية في المنطقة.

ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه واشنطن التوصل، في محادثات روما بين لبنان وإسرائيل التي انتهت الأربعاء، إلى اتفاق حول "هيكلية وإرشادات" تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وتفرض إسرائيل بالفعل ما تسميه "منطقة أمنية" على شكل شريط عازل يمتد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود، أنشأته خلال الحرب الأخيرة مع "حزب الله" عامي 2024 و2025.

وأفادت "معاريف" نقلاً عن مصادر مطلعة لم تُسمِّها بأن "الجيش الإسرائيلي شرع في إقامة خط من المواقع العسكرية الثابتة الجديدة في جنوب لبنان، في إطار مساعيه لترسيخ وجوده الميداني هناك"، دون إعطاء تفاصيل عن تلك المواقع.

وأضافت أن "هذه الخطوة قد تثير توترًا بين تل أبيب وواشنطن"، في ظل تباين المواقف بشأن الوجود الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب الصحيفة، تأتي هذه التطورات في وقت يعتزم فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، زيارة الولايات المتحدة للمشاركة في جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، مع مساعٍ لعقد لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دون الإعلان عن موعد رسمي لذلك.

وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية "تبدي تحفظًا" على عقد لقاء بين ترامب ونتنياهو في الوقت الراهن، خشية أن يُفسَّر على أنه تدخل في الانتخابات الإسرائيلية، في ظل تراجع حظوظ نتنياهو وفق استطلاعات الرأي الأخيرة.

وذكرت الصحيفة أن ترامب يمارس ضغوطًا على إسرائيل للشروع في الانسحاب من لبنان وسوريا، "ضمن رؤية أوسع تتعلق بعدد من الملفات الإقليمية، وسط ضغوط تمارسها دول، بينها تركيا وقطر، على واشنطن لدفع هذا المسار".

ومساء الأربعاء، أعلنت السفارة الأمريكية لدى بيروت التوصل إلى اتفاق بشأن "هيكلية وإرشادات" تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، على أن يبدأ خلال الأيام المقبلة.

وتنص "صيغة الإطار"، التي وقعها الجانبان برعاية أمريكية في 26 يونيو/حزيران 2026، على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في منطقتين تجريبيتين لم تُحددا.

ولم تتضمن الصيغة جدولًا زمنيًا للانسحاب، وربطت استكماله بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".

ومنذ 2 مارس/آذار 2026، تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف و324 شخصًا وإصابة 12 ألفًا و224 آخرين، فضلًا عن نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وتعكس هذه التطورات تعقيد الموقف بين إسرائيل وحزب الله، حيث تشير تحركات الجيش الإسرائيلي إلى نية البقاء في المنطقة رغم المفاوضات. كما تظهر الفجوة بين الموقفين الإسرائيلي والأمريكي، مما قد يؤثر على العلاقات الثنائية في ملفات إقليمية أخرى. ويراقب المراقبون ما إذا كان الضغط الأمريكي سيؤدي إلى تغيير في السياسة الإسرائيلية الميدانية.