مفاوضات التباس المفاهيم
مفاوضات التباس المفاهيم
12 يوليو 2026 - 00:02 | آخر تحديث 12 يوليو 2026 - 00:02
يتضح يوماً بعد آخر أن الأزمة الكبيرة والخطيرة التي نشأت بسبب الحرب التي شنّتها أمريكا على إيران لا تمضي في مسار حل قريب، بل إنها تعاود الاشتعال كما حدث مؤخراً عندما تعرّضت ثلاث سفن لهجوم إيراني جعل أمريكا تشنّ ضربات جديدة على مواقع إيرانية، ودفع الرئيس ترمب إلى إعلان انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقّعه الطرفان في يونيو، مع الموافقة على استمرار مفاوضات الستين يوماً، ومطالبة إيران بالإعلان رسمياً عن وقف الهجمات على السفن في مضيق هرمز، وفتح جميع المسارات في الخليج أمام الشحن دون رسوم.
المشكلة تكمن في التباس التعريفات والمفاهيم في الاتفاق الإطاري الذي تم بين الطرفين. هناك مصطلحات فضفاضة يستطيع كل طرف تفسيرها وتطويعها بحسب ما يريد، ومنها الفقرة الخامسة في الاتفاق المتعلقة بـ«الترتيبات الإيرانية» للملاحة في مضيق هرمز. إيران تفسرها على هواها وبما تطمح إلى فرضه، وأي تفسير آخر يتعارض مع ذلك تعتبره إيران استسلاماً مرفوضاً كما صرح كبير مفاوضيها محمد باقر قاليباف. وهذه الجزئية يمكنها أن تشرح المفهوم الإيراني الأشمل للسلام، فهي تعتبر أن أي تراجع عن سياساتها الضارة بأمن دول المنطقة، وطموحاتها للهيمنة الإقليمية، استسلاماً لأمريكا وتراجعاً عن مبدأ تصدير الثورة، أو بالأصح تصدير الفوضى والعبث بالأمن الإقليمي مهما ترتب على ذلك من نتائج سيئة.
كل المغريات التي قدّمتها أمريكا لإيران والتي تضمّنت ما يصل إلى حد التنازلات المهمة لا تعتبره كافياً، هي تريد رفع السقف إلى أعلى حدٍّ ممكن بتكتيك تغيير الأولويات والأهميات وشراء الوقت واللعب بأوراق تستحدثها لإيقاف مسار السلام الحقيقي الذي تنشده دول المنطقة والعالم، وتبذل جهوداً دبلوماسية كثيفة لدعمه.
كل الفرضيات التي تم طرحها منذ بدء العمليات العسكرية على إيران اتضح أنها غير ممكنة. لا الشعب الإيراني استطاع استغلال الظرف للوقوف ضد نظام جلب له المتاعب، ولا خرجت طبقة سياسية براغماتية تمارس السياسة بمفاهيمها الواقعية، ولا جاء فريق تفاوضي يجلس إلى الطاولة بنوايا إنهاء الأزمة. لم يتغيّر شيء في العقلية السياسية للنظام الحاكم، وبالتالي فإن الأزمة ستطول وستمضي نحو الأسوأ إذا لم يتم التعامل مع هذا النظام بما يضمن رضوخه لمقتضيات السلام وحسن الجوار والتعايش الإيجابي مع العالم.
المصدر الأصلي: عكاظ
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.