معادلة جديدة لضمان أمن الملاحة
معادلة جديدة لضمان أمن الملاحة
نُشر هذا التقرير في 15 يوليو 2026 الساعة 23:35، وآخر تحديث في التوقيت نفسه.
يتصاعد التوتر في مضيق هرمز بين واشنطن وطهران، حيث تتجه المواجهة من الردع المتبادل إلى اختبار الإرادات دون الانزلاق نحو حرب شاملة.
يعكس التصعيد الحالي بين أمريكا وإيران، انتقال المواجهة من سياسة الردع المتبادل إلى مرحلة اختبار الإرادات، إلا أنه لا يعني بالضرورة الاقتراب من الحرب الشاملة. فالتحركات العسكرية الأمريكية وتكثيف الوجود البحري والضربات التي تستهدف القدرات الإيرانية المرتبطة بتهديد الملاحة، تكشف سعي واشنطن لفرض معادلة جديدة تضمن أمن الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، مع ممارسة أقصى درجات الضغط لعودة المفاوضات، بشروط أكثر تشدداً.
من جهتها، تدرك إيران أن خوض مواجهة عسكرية مفتوحة مع أمريكا يحمل تكاليف استراتيجية فادحة، لذا تختار استراتيجية «التصعيد المضبوط» بالاعتماد على الصواريخ والمسيّرات ووكلائها الإقليميين، مع التهديد بتعطيل حركة الطاقة العالمية لرفع كلفة الضغوط الأمريكية دون الانجرار إلى حرب لا يمكن السيطرة عليها.
المعطيات الراهنة توحي بأن كلا الطرفين يسعى لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية قبل العودة إلى الطاولة الدبلوماسية: واشنطن تريد تعزيز موقفها التفاوضي وإظهار قدرتها على فرض قواعد الاشتباك، بينما تسعى طهران لإثبات أنها لا تزال قادرة على تهديد المصالح الأمريكية والإقليمية.
إلا أن استمرار التصعيد يرفع مستوى المخاطر، إذ إن أي خطأ في الحسابات أو أي هجوم يؤدي لخسائر بشرية كبيرة، قد يدفع الطرفين إلى مواجهة أوسع يصعب التحكم في مسارها. كما أن تهديد الملاحة في مضيق هرمز ستكون له تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، بما ينعكس على أسعار النفط وسلاسل الإمداد والاقتصاد الدولي.
ومن ثم، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في استمرار الضغوط العسكرية المتبادلة ضمن سقف يمنع الانزلاق لحرب شاملة، مع تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية ودولية لإحياء المفاوضات، ومنع تحول التصعيد الحالي إلى صراع إقليمي واسع.
تبقى احتمالات اندلاع حرب شاملة منخفضة، لكن استمرار التصعيد يرفع مخاطر الخطأ في الحسابات، مما قد يؤدي إلى مواجهة أوسع. وإذا تعطلت الملاحة في مضيق هرمز، فسوف ترتفع أسعار النفط وتتأثر سلاسل الإمداد العالمية، مما ينعكس سلباً على الاقتصاد الدولي.
المصدر الأصلي: عكاظ
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.