تتحدث مليشيا الحوثي الإرهابية عن فرض حصار على الموانئ والمطارات في المناطق الخاضعة لسيطرتها باليمن، وتلقي باللوم في مغالطاتها المعهودة على المملكة العربية السعودية، مهددة باستهداف السفن السعودية. في المقابل، أعلنت القوات المشتركة للتحالف أنها ستحمي سفنها التجارية في مضيق باب المندب، وسترد بحزم على أي تهديد، مع اتخاذ إجراءات عملياتية صارمة تتفق مع القانون الدولي وقانون البحار.

يأتي هذا التصعيد في وقت يتعزز فيه دور التحالف العربي في حماية الملاحة البحرية ودعم الشرعية في اليمن.

تحليلسياسي سعودي

* *

يأتي هذا التصعيد الحوثي ضمن سلسلة من التبريرات الكاذبة والمغالطات، واستمرارًا للتصعيد ضد الحكومة اليمنية ودول الجوار. وتكشف المعطيات أن سردية الحوثيين حول الحصار مضللة، إذ عبرت أكثر من 300 سفينة تجارية إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى في النصف الأول من العام الحالي، محملة بالمواد الغذائية والوقود ومواد البناء، حسب بيان القوات المشتركة للتحالف. ويؤكد البيان أن الحوثيين هم من تسببوا في إغلاق مطار صنعاء الدولي وتدمير أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية.

* *

أما اتهام تنظيم الحوثيين الإرهابي للمملكة بحصار الشعب اليمني الشقيق، فهو كلام رخيص يتعارض مع الواقع، والقاصي والداني يعرف بأن المملكة هي الداعم الأول والأكبر على مستوى العالم لليمنيين، وأنها وضعت التنمية والحفاظ على استقرار الاقتصاد اليمني في صدارة أولويات العلاقات مع الجمهورية اليمنية، باتجاه تحسين حياة الأشقاء في اليمن، ودعم جهود الحكومة اليمنية لخدمة الشعب اليمني، وتلبية احتياجاته، ورفع المعاناة عن اليمنيين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها بلادهم.

* *

وما ينفي هذه الاتهامات الحوثية الباطلة أن المملكة سخّرت كافة إمكانياتها لخدمة الشعب اليمني، بما في ذلك إقامة مشاريع تنموية ودعم ميزانية الحكومة وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء. فمعاناة اليمنيين لا تنبع من حصار مزعوم، فموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى مفتوحة وتستقبل السفن باستمرار، بينما كان مطار صنعاء مفتوحًا لنقل المسافرين عبر الخطوط اليمنية، لكن الحوثيين يسعون إلى تشغيل الخطوط الإيرانية لتهريب الأسلحة والذخائر وإطالة أمد سيطرتهم.

* *

وتمتد هذه الجرائم الحوثية إلى قيام هذه الميليشيا الإرهابية بمنع الحكومة الشرعية من تصدير النفط الخام الذي يمثل قرابة 60 % من إيرادات الحكومة باستهدافهم ميناء التصدير، فحرموا بذلك الشعب اليمني من مقدراته لتوفير الميزانية اللازمة لدفع الرواتب، وتوفير النفط لتشغيل الكهرباء، في خطوة تعكس عدم مبالاتهم بمعاناة الشعب، وحاجته إلى الرواتب والكهرباء، ما جعل المملكة تدعم الميزانية اليمنية لدفع الرواتب، وتوفير مشتقات النفط اللازمة لإنتاج الكهرباء وتوفير الخدمات.

* *

هذا بعض ما يمكن أن يقال عن الاتهام الحوثي المزعوم للمملكة، وتهديدها للبواخر، وهي تعلم يقيناً أنها لن تكون بمأمن من الرد الصارم والقوي والنافذ إذا ما فكرت في أي اعتداء يستهدف البواخر التجارية السعودية.

وتُظهر هذه التهديدات الحوثية إصرار المليشيا على زعزعة الأمن الإقليمي، مما يستدعي ردًا حازمًا من التحالف. ومع ذلك، تظل المملكة العربية السعودية ملتزمة بدعم الشعب اليمني وتقديم المساعدات الإنسانية والتنموية، رغم محاولات الحوثيين عرقلة هذه الجهود. ويبقى السؤال: كيف سترد الأطراف الدولية على هذه التصريحات التصعيدية؟