اتفاقية دفاعية سعودية-باكستانية: تحالف استراتيجي تاريخي

د. علي عواض عسيري

18 سبتمبر 2025 20:05

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في الرياض. (واس)

الرابط المختصر

https://arab.news/9mkpz

بلغت شراكة الدفاع بين المملكة العربية السعودية وباكستان، التي تمتد لأكثر من نصف قرن، ذروة جديدة عندما وقع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء شهباز شريف اتفاقية الدفاع المشترك الاستراتيجي في الرياض يوم الأربعاء. وتنص الاتفاقية على أن "أي عدوان على أي من البلدين يعتبر عدوانًا على كليهما."

تعكس الاتفاقية الدفاعية ترتيبات الأمن الجماعي المرتبطة تقليديًا بالتحالفات الإقليمية مثل حلف الناتو ومجلس التعاون الخليجي، المصممة لردع المعتدين المحتملين. ووفقًا للبيان المشترك، فإنها "تعكس الالتزام المشترك بين البلدين لتعزيز أمنهما وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم، وتهدف إلى تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين وتعزيز الردع المشترك ضد أي عدوان."

تتشارك المملكة العربية السعودية وباكستان علاقة مميزة ودائمة، غالبًا ما تتجلى في تضامن استثنائي في اللحظات الحرجة. بالنسبة للسعودية، الأمن والاستقرار في الخليج العربي لهما أهمية قصوى. وباكستان أيضًا لا يمكنها تجاهل هذا العامل الحاسم، نظرًا لعلاقاتها الفريدة مع المملكة.

على الرغم من إبرامها بعد القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة بفترة وجيزة، إلا أن الاتفاقية تمثل ثمرة سنوات من الحوار المستدام بين الدولتين الحليفتين. إنها ليست رد فعل على أي دولة أو حدث معين، بل هي إضفاء الطابع المؤسسي على شراكة عميقة ومرنة بين الرياض وإسلام آباد.

يشير البيان المشترك أيضًا إلى هذه الشراكة، مسلطًا الضوء على "المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق" كأساس للاتفاقية، والتي تكمن قيمتها الحقيقية، في رأيي، في الرابط التاريخي القائم بين المملكة العربية السعودية وباكستان. إنه يرتقي بعلاقاتهم العسكرية المختبرة عبر الزمن إلى مستوى جديد كليًا.

تمثل الاتفاقية الاستنتاج المنطقي لعقود من الجهود الثابتة والصادقة من قبل القادة والحكومات المتعاقبة، بدعم لا يتزعزع من الشعبين السعودي والباكستاني. لذلك، ينبغي فهمها ليس فقط في سياق التوترات الإقليمية الحالية ولكن من خلال العدسة الأوسع للتاريخ المشترك.

تجسدت هذه الصداقة الاستثنائية بشكل واضح يوم الأربعاء، عندما دخلت طائرة شريف المجال الجوي السعودي بمرافقة مقاتلات إف-15 من القوات الجوية الملكية السعودية - وهي لفتة شرف لم تُمنح سابقًا إلا لقادة مثل دونالد ترامب وفلاديمير بوتين. تم التأكيد على عظمة اللحظة من خلال الأعلام الباكستانية التي زينت شوارع الرياض والأعلام السعودية التي ترفرف في جميع أنحاء إسلام آباد. ومع انتشار الخبر، أضاءت وسائل التواصل الاجتماعي في كلا البلدين بالفخر والاحتفال، مما يعكس المشاعر المشتركة لمشاهدة معلم بارز في العلاقات الثنائية.

تتشارك المملكة العربية السعودية وباكستان علاقة دائمة، غالبًا ما تتجلى في تضامن استثنائي في اللحظات الحرجة.

د. علي عواض عسيري

بعد أن خدمت في باكستان كمبعوث للمملكة لما يقرب من عقد، يمكنني بسهولة تخيل عمق المشاعر الشعبية، حتى مع استمرار البلاد في المعاناة من فيضانات الرياح الموسمية المدمرة. بالنسبة للباكستانيين، تحتل المملكة العربية السعودية مكانة خاصة: ملايين يسافرون إليها سنويًا لأداء الحج والعمرة، بينما ساهم الملايين غيرهم في ازدهار المملكة من خلال عملهم وتفانيهم.

في إطار رؤية 2030، أعطى ولي العهد أولوية لتعميق المشاركة السياسية والاقتصادية والدفاعية والثقافية للمملكة مع باكستان. وقد وجدت هذه الأولوية استجابة مماثلة في إسلام آباد. المشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، حافظ مثل شريف على تواصل منتظم مع القادة السعوديين وطوّر علاقات وثيقة مع وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، الذي حصل على وسام نشان باكستان العام الماضي.

هذا العقد النادر بين القيادة والشعب متجذر بعمق في التاريخ، سابقًا لتأسيس المملكة وإنشاء باكستان، ويزدهر مع كل عقد يمر. بينما أفحص هذه العلاقة الفريدة وأساسها المنطقي بالتفصيل في كتابي القادم "المملكة العربية السعودية وباكستان: علاقة دائمة في عالم متغير"، فإن لمحة موجزة عن المعالم الرئيسية في المجال الدفاعي مفيدة هنا لشرح الأهمية التاريخية للاتفاقية.

بدأ التعاون الدفاعي السعودي الباكستاني في الظهور في ستينيات القرن الماضي، خلال قيادة الملك فيصل والرئيس أيوب خان. في تلك المرحلة، قدمت باكستان الدعم التدريبي والاستشاري للقوات الجوية الملكية السعودية، مما وضع الأسس الرسمية الأولى لعلاقة ستتوسع باطراد. في عام 1967، تم توقيع أول اتفاقية تعاون دفاعي رسمية في إسلام آباد من قبل وزير الدفاع الأمير سلطان بن عبد العزيز، مما يمثل بداية دور باكستان المستدام في الدفاع عن المملكة.

خلال أواخر الستينيات والسبعينيات، تُرجمت هذه الاتفاقية إلى تبادل واسع النطاق للأفراد العسكريين والخبرات. خدم مئات الضباط الباكستانيين في المملكة كمدربين ومستشارين ومهندسين، بينما تم تدريب آلاف الجنود والطيارين السعوديين في باكستان بموجب عقود منظمة. بحلول أوائل السبعينيات، مددت باكستان التعاون التقني ليشمل الطيران المدني والخطوط الجوية، بينما قامت في الوقت نفسه ببناء التحصينات الدفاعية السعودية على طول الحدود اليمنية. لم يقتصر التعاون على التدريب فقط: فقد أنشأ نواة المؤسسة العسكرية السعودية التي استفادت بشكل كبير من الخبرة والاحترافية الباكستانية.

جلب الثمانينيات توسعًا كبيرًا في نطاق وحجم العلاقات الدفاعية الثنائية. الاضطرابات الإقليمية، بما في ذلك الغزو السوفيتي لأفغانستان والحرب الإيرانية العراقية، دفعت الرياض وإسلام آباد إلى إضفاء الطابع المؤسسي على تعاونهما العسكري من خلال اتفاقية بروتوكول عام 1982.