اليمن/ الأناضول

أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط.

يأتي هذا التطور بعد هدوء نسبي شهدته الجبهات اليمنية بموجب اتفاق خفض التصعيد بين الأطراف المتنازعة.

- مجلس الوزراء يقرر تشكيل فريق حكومي لتنسيق الجهود العسكرية والسياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية وإدارتها

- رئيس مجلس القيادة الرئاسي يوجه الحكومة والجيش والأمن برفع أعلى درجات الجاهزية لحماية سيادة البلاد

- المتحدث العسكري باسم قوات جماعة الحوثي يرى أن استهداف المطار يعني انتهاء خفض التصعيد ويتوعد بالرد

- الطائرة الإيرانية تهبط في مطار الحديدة غربي اليمن بعد استهداف مطار صنعاء، بحسب وكالة "تسن

أعلنت وزارة الدفاع اليمنية، الاثنين، أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، فيما اعتبرت جماعة الحوثي أن هذا التطور يعني انتهاء خفض التصعيد.

وقالت الوزارة في بيان: "استهدفت القوات المسلحة اليمنية مدرج مطار صنعاء لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط في الأراضي اليمنية".

وأضافت: "لقد منعت مليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من النظام الإيراني، الطيران الوطني اليمني من الهبوط في مطار العاصمة صنعاء، وأصر الإيراني على أن ينتهك أراضي اليمن، ولهذا تم استهداف مدرج المطار"، دون تفاصيل.

تشكيل فريق حكومي

قرر مجلس الوزراء اليمني، الاثنين، عقد جلسات دائمة وتشكيل فريق حكومي لإدارة الأزمة الحالية مع جماعة الحوثي.

وجرى ذلك خلال اجتماع استثنائي عُقد في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني.

وناقش المجتمعون التطورات الناجمة عن استمرار التصعيد الحوثي، وفي مقدمتها استقبال رحلة جوية إيرانية جديدة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة، حسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).

وقال المجلس إن الحكومة استنفدت المبادرات والتسهيلات كافة لتجنيب اليمن والمنطقة مزيدا من التصعيد، بينما أصرت جماعة الحوثي على رفض الحلول القانونية ومواصلة استدعاء التدخلات الخارجية.

وأضاف: "لذلك قررت الحكومة اتخاذ ما يلزم من قرارات وإجراءات لحماية سيادة الدولة وردع أي تهديدات تستهدف مصالحها العليا".

وأقر مجلس الوزراء "تشكيل فريق حكومي لإدارة الأزمة، يتولى تنسيق الجهود العسكرية والسياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية وإدارتها، ومتابعة تطورات الموقف بصورة مستمرة، ورفع التقارير الدورية".

ووجّه وزارتي الدفاع والداخلية والجهات المختصة كافة بـ"رفع أعلى درجات الجاهزية والاستعداد"، من أجل "الدفاع عن أجوائها وأراضيها ومنافذها، ومنع أي محاولات للمساس بسيادة الدولة أو فرض وقائع مخالفة للدستور والقانون وقرارات الشرعية الدولية".

رفع الجاهزية العسكرية

كما وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، الحكومة والجيش والأمن برفع أعلى درجات الجاهزية لحماية سيادة البلاد ومنع تكرار أي انتهاكات.

وقال العليمي في بيان: "أصرت المليشيات الحوثية على المضي في استقبال رحلة جوية إيرانية جديدة، في خطوة تعكس استخفافا متعمدا بمؤسسات الدولة، ورفضا صريحا للجهود كافة الرامية إلى منع انزلاق اليمن نحو مزيد من التصعيد".

وأردف أن "الحكومة اليمنية طرحت، وما تزال، بكل مسؤولية، استعدادها لاستئناف الرحلات المدنية عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية من مطار صنعاء وإليه".

واستطرد: "كما أبدت الحكومة استعدادها لتسهيل نقل عناصر المليشيات الحوثية من طهران إلى صنعاء عبر طائرة تستأجرها شركة الخطوط الجوية اليمنية".

واستدرك: "لكن المليشيات الحوثية رفضت جميع تلك المبادرات، وأصرت على فرض أمر واقع خارج مؤسسات الدولة".

ورأى أن هدف الحوثيين هو "تكريس الانقسام، وتقويض مؤسسات الدولة، وجر اليمن إلى صراع أوسع، واستخدام المدنيين ومقدراتهم الوطنية أدوات لخدمة مشاريع لا تمت بصلة إلى مصالح الشعب اليمني".

وعيد حوثي

وعلى الجانب الآخر، اتهم المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي يحيى سريع، في بيان، السعودية باستهداف المطار بغارات جوية، معتبرا ذلك إنهاء لخفض التصعيد.

وهدد بأن هذا الاستهداف "لن يمر دون رد وعقاب".

ورغم مواجهات متقطعة، يشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاما بين قوات الحكومة الشرعية وعناصر جماعة الحوثي، المسيطرة على محافظات ومدن، بينها صنعاء شمالي البلاد، منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.

كما قالت وزارة الخارجية بحكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا، في بيان الاثنين: "في خطوة غير مسبوقة، أقدم النظام السعودي (...) على ضرب مطار صنعاء".

وتابعت: "وبذلك يكون قد أنهى مرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، وأعلن بداية الحرب، وعليه أن يتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك وعن أي تبعات".

وحتى الساعة 13:30 ت.غ.، لم يصدر تعقيب على اتهامات جماعة الحوثي من السعودية ولا من التحالف الدولي لدعم الشرعية، الذي تقوده لمساندة الحكومة اليمنية الشرعية.

هبوط الطائرة

وأفاد وزير النقل في حكومة الحوثيين محمد عياش بـ"هبوط الطائرة الإيرانية في أرض الوطن"، وفق قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين.

وأضاف أنه كان "على متنها عدد من المرضى والعالقين برفقة الوفد الرسمي" للجماعة.

ولم يحدد عياش مكان هبوط الطائرة، لكن ناشطين مقربين من الجماعة نشروا عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية مقاطع فيديو تظهر هبوطها في مطار الحديدة غربي اليمن.

وتظهر المقاطع طائرة تابعة لشركة "ماهان إير"، وهي شركة طيران إيرانية خاصة، بينما يهبط منها ركاب.

أزمة "ماهان"

وسبق أن أدانت السلطات اليمنية ما قالت إنه إرسال إيران الطائرة "ماهان" إلى صنعاء، في 3 يوليو/ تموز الجاري، لـ"نقل وفد حوثي من صنعاء إلى طهران".

والسبت، أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي أن الحكومة دعت مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد لبحث تداعيات أزمة هذه الرحلة الجوية الإيرانية.

واعتبر أن ما قامت به إيران يمثل "انتهاكا سافرا للسيادة اليمنية، وتحديا واضحا للأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية".

وأفاد بأن جماعة الحوثي استخدمت مسألة إعادة وفدها من طهران لـ"التغطية على سفر خبراء وعسكريين من صنعاء إلى طهران".

وبينما لم تعلق إيران على الاتهامات بشأن طبيعة الرحلة الجوية المباشرة إلى صنعاء، قال سريع آنذاك إن الطائرة كانت تقل أكثر من 200 من العالقين والجرحى والمرضى.

وتعد هذه أول رحلة إيرانية معلنة تصل إلى مطار صنعاء منذ نحو 10 سنوات، بحسب وسائل إعلام يمنية.

وفي 3 يوليو/ تموز، ذكرت قناة "المسيرة" التابعة لجماعة الحوثي أن وفدا من الجماعة توجه إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل بغارة أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير/ شباط الماضي.

انتهاء خفض التصعيد بهذا الإجراء يهدد بتجدد المواجهات العسكرية في البلاد. وقد حذر الحوثيون من أنهم سيردون على الاستهداف، مما يزيد من احتمالية اندلاع موجة عنف جديدة. كما أن منع الطائرة الإيرانية يعكس التوتر الإقليمي في الملف اليمني.