تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين
عدد عناصر التنظيم المعتقلين بلغ نحو 1300 عنصر، بينهم قيادات بارزة، وتم خلال الفترة الماضية تدمير 34 خلية للتنظيم.
كشفت قيادة العمليات المشتركة العراقية، الخميس، عن تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على تفاصيل إحباط محاولة تهريب أسلحة وصواريخ عبر الحدود العراقية إلى سوريا، في وقت أكدت فيه مصادر مطلعة أن بغداد تعتزم مساءلة مسؤولين في منفذ حدودي مع سوريا إذا ثبت تورطهم في تسهيل مرور الشحنة.
وتأتي هذه التحقيقات في ظل تشديد عراقي على ضبط الحدود ومنع تسلل الأسلحة إلى الجارة سوريا.
وجاءت هذه التطورات وسط تدقيق متزايد على حركة الشحن البري بين البلدين والطرق المستخدمة لنقل البضائع والوقود عبر الحدود، وفي ظل مراقبة مشددة على طرق إمداد «حزب الله» اللبناني بالأسلحة.
وبحسب بيان قيادة العمليات المشتركة، فإن تشكيل اللجنة تم بتعليمات عاجلة من القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، وتضم الجهات الأمنية والمختصين لبحث تفاصيل العملية، وأكد البيان أن بغداد ستتعاون مع دمشق لتوضيح ملابسات الحادثة ومحاسبة أي جهات تثبت تقصيرها.
وأضاف البيان أن الإجراءات تهدف إلى تعزيز أمن الحدود المشتركة، ومنع أي محاولات لاستخدام الأراضي العراقية في أنشطة تهدد الأمن الوطني أو الاستقرار الإقليمي.
وجاء الإعلان العراقي بعد ساعات من إعلان السلطات السورية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وصواريخ عبر الحدود السورية - العراقية، قالت إنها كانت مخبأة داخل صهريج لنقل النفط ومعدة، بحسب الرواية السورية، لصالح «حزب الله» اللبناني.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) نقلاً عن مصدر في الداخلية السورية، بأن القوات المختصة ضبطت شحنة أسلحة نوعية كانت في طريقها إلى الأراضي السورية، مشيرةً إلى أنها كانت متجهة على الأرجح لصالح حزب الله اللبناني.
وقالت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية إن التفتيش في منفذ التنف الحدودي كشف عن وجود كميات كبيرة من الصواريخ والأسلحة والطائرات المسيّرة داخل صهريج لنقل النفط كان متجهاً إلى مدينة بانياس.
شحنة مخفية داخل مسار نفطي
وقالت مصادر أمنية عراقية إن الصهريج غادر الأراضي العراقية قبل نحو تسعة أيام بعد تسجيله رسمياً كناقلة تحمل وقوداً، وإنه استكمل معاملاته الجمركية وخضع لإجراءات الختم قبل عبوره الحدود.
وأضافت المصادر أن الناقلة تحركت ضمن حركة نقل الوقود العراقي المتجه إلى سوريا، حيث تنقل شحنات مرتبطة بتزويد مصفاة بانياس بالنفط أو المشتقات النفطية ضمن ترتيبات تجارية بين البلدين.
وأشارت المصادر إلى أن استخدام صهاريج نقل الوقود قد يجعل عمليات الكشف أكثر تعقيداً مقارنة بالشحنات العادية، خصوصاً عند الاعتماد على وسائل التفتيش التقليدية، موضحة أن التحقيقات ستحدد كيفية تمكن الشحنة من عبور نقاط الرقابة العراقية، آخرها منفذ الوليد الحدود، قبل ضبطها في الجانب السوري عند معبر التنف.
وقال مصدر حكومي عراقي إن السلطات تدرس اتخاذ إجراءات بحق مسؤولين في منفذ الوليد الحدودي إذا أثبتت التحقيقات وجود تواطؤ أو تقصير أدى إلى تمرير الشحنة.
ونقلت وسائل إعلام عن مصادر أن عملية ضبط شحنة الأسلحة السلطات السورية لم تبلغ الجانب العراقي بالعملية إلا بعد انتهاء التحقيقات.
وأفادت بأن السائق المعتقل لدى القوات السورية أدلى بإفادات تشير إلى تواطؤ موظفين في منفذ الوليد الحدودي لتمرير الشحنات إلى «حزب الله» اللبناني.
صورة وزعتها «الداخلية» السورية لأسلحة وصواريخ تم تهريبها من العراق وضبطت في معبر التنف يوم 16 يوليو 2026
حدود حساسة
وتعد الحدود العراقية - السورية واحدة من أكثر المناطق الأمنية حساسية في المنطقة؛ إذ تمتد لأكثر من 600 كيلومتر وتضم مناطق صحراوية واسعة لطالما شكلت تحدياً أمام القوات الأمنية في مراقبة حركة الأشخاص والبضائع.
وخلال السنوات الماضية، استخدمت جماعات مسلحة وشبكات تهريب هذه المناطق لنقل مقاتلين وأسلحة ومواد ممنوعة، خصوصاً خلال فترة الحرب ضد تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا بين عامي 2014 و2017.
ورغم إعلان بغداد ودمشق تعزيز التعاون الأمني على الحدود، فما زالت عمليات التهريب تمثل ملفاً أمنياً معقداً بسبب طبيعة المنطقة الجغرافية وتعدد الجهات المسلحة الناشطة في المناطق القريبة من المعابر.
وتأتي حادثة ضبط الشحنة في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية تحقيق توازن بين تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع سوريا والحفاظ على التزاماتها الأمنية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة ودول غربية تفرض عقوبات على شبكات مرتبطة بجماعات مسلحة في المنطقة.
وتزامن الكشف عن العملية مع بدء مؤسسات مالية عراقية تطبيق حزمة جديدة من العقوبات الأميركية تستهدف شبكات تمويل ودعم لوجستي مرتبطة بـ«حزب الله»، شملت تجميد أرصدة وفرض قيود على عدد من الأفراد والشركات.
ولم يصدر عن «حزب الله» أي تعليق بشأن الاتهامات السورية المتعلقة بالشحنة المضبوطة، كما لم تقدم السلطات العراقية حتى الآن نتائج نهائية للتحقيق أو تحدد الجهات التي تقف وراء عملية النقل.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الضغوط الدولية على طرق إمداد الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في المنطقة، والتي تشمل مسارات برية تمتد من إيران عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان.
صورة وزعتها «الداخلية» السورية لصواريخ مهربة من العراق وضبطت يوم 16 يوليو 2026
وتستمر التحقيقات العراقية والسورية لتحديد ملابسات العملية، بما في ذلك كيفية مرور الصهريج عبر الحدود والجهات التي تقف وراء محاولة تهريب الأسلحة، بما في ذلك استغلال طريق نقل الوقود إلى مصفاة بانياس.
وتحمل منطقة بانياس أهمية اقتصادية بالنسبة للطرفين؛ إذ تضم أحد أهم مرافق تكرير النفط في سوريا، كما تمثل منفذاً بحرياً على البحر المتوسط.
وخلال الفترة الأخيرة، عمل العراق على توسيع خيارات تصدير النفط ومشتقاته عبر الأراضي السورية ضمن سياسة تهدف إلى تنويع طرق النقل وتقليل الاعتماد على مسار واحد للتصدير.
وكانت «رويترز» قد ذكرت في وقت سابق أن بغداد تسعى إلى تعزيز استخدام المسار البري عبر سوريا لنقل شحنات نفطية إلى بانياس، استناداً إلى اتفاقيات قائمة بين البلدين.
ويرى مسؤولون عراقيون أن تطوير هذه المسارات يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية، لكن المخاوف الأمنية المرتبطة بالحدود والبنية اللوجستية قد تزيد من الحاجة إلى إجراءات رقابية أكثر صرامة على حركة الشحنات.
وتُعتبر عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود العراقية-السورية قضية حساسة في ظل الصراع السوري ودور حزب الله في المنطقة. ويشير استخدام صهاريج نقل الوقود إلى محاولة التمويه، مما يعقّد جهود التفتيش. ومن المتوقع أن تكشف التحقيقات عن مدى تواطؤ عناصر المراقبة على جانبي الحدود.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.