بقلم نواف عبيد

زميل أول في قسم الدراسات الحربية في كلية كينجز لندن.

نُشر في 21 يوليو 202621 يوليو 2026

طائرة تزود بالوقود من نوع K-3 تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية ومقاتلات F-15C إيغل تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية تحلق في تشكيل في موقع غير معلن في 2 يونيو 2019 [البحرية الأمريكية/صورة منشورة عبر رويترز]

إعلان الحوثيين أنهم يعتزمون منع الشحن السعودي والسفن المتجهة إلى الموانئ السعودية في البحر الأحمر ليس مجرد عرض ثوري آخر. إنها أحدث محاولة من إيران لاختبار الصبر الاستراتيجي السعودي من خلال أحد أقوى وكلائها الإقليميين. إنها مقامرة خطيرة لأن الرياض أمضت ما يقرب من عقد من الزمان تتجنب الحرب الإقليمية الأوسع التي تبدو طهران عازمة على إثارةها بشكل متزايد.

لم يعكس ضبط النفس السعودي ضعفًا عسكريًا أبدًا. لقد كان خيارًا استراتيجيًا متعمدًا يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي مع تمكين المملكة من التركيز على تحولها الاقتصادي التاريخي. غير القادرة على منافسة المسار الإقليمي للسعودية بالوسائل التقليدية، تحولت إيران بشكل متزايد إلى الحرب بالوكالة والإكراه البحري والترهيب الاقتصادي.

أصبح الحوثيون الأداة الرئيسية لتلك الاستراتيجية.

بتهديد الشحن في كل من مضيق هرمز وباب المندب، تسعى طهران إلى الضغط على السعودية من بوابتيها البحرية الشرقية والغربية مع رفع تكلفة الاستقرار الإقليمي. الهدف ليس النصر العسكري بل الاضطراب الاقتصادي: تقويض ثقة المستثمرين، وتهديد صادرات الطاقة، وإسقاط عدم الاستقرار على أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط.

تلك الاستراتيجية تحمل عواقب تتجاوز المنطقة بكثير. لا تزال السعودية أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، والمنتج الرائد في أوبك، والدولة الوحيدة التي تملك طاقة إنتاجية احتياطية كافية لتحقيق استقرار أسواق الطاقة العالمية خلال فترات الأزمات – كما فعلت خلال المرحلة الأولى من الحرب الإيرانية عبر خط أنابيبها شرق-غرب البالغ طاقته 7 ملايين برميل يوميًا. أي تعطيل مستدام للصادرات السعودية سينعكس عبر الشحن الدولي وأسواق التأمين والتضخم والاقتصاد العالمي.

حاولت إيران الاستعداد للتصعيد الحالي بمحاولة استعادة الجسر الجوي بين طهران وصنعاء. لم تكن الرحلات الجوية أبدًا مجرد إعادة ربط عاصمتين. كانت ستوفر ممرًا لوجستيًا مباشرًا يمكن من خلاله تدوير مستشارين للتخطيط العملياتي، ومتخصصين في الصواريخ، وفنيي طائرات بدون طيار، وضباط استخبارات إلى الأراضي الخاضعة للحوثيين. كان هذا الممر الجوي سيسمح لطهران بنقل ليس فقط المعدات ولكن أيضًا الخبرة التشغيلية والقدرة القيادية.

هذا يفسر لماذا حملت ضربة القوات الجوية الملكية السعودية لمطار صنعاء الدولي أهمية تتجاوز منع طائرة محددة من الهبوط. كان الهدف منع إيران من إنشاء بنية لوجستية دائمة قادرة على دعم حملة وكالة أكثر تطورًا ضد المصالح البحرية والاقتصادية السعودية.

من الواضح أن حسابات طهران تعتمد بشكل متزايد على افتراضات عفا عليها الزمن حول القدرة العسكرية السعودية. لا تشبه قيادة القوات المشتركة بقيادة السعودية القوة التي دخلت اليمن لأول مرة قبل عقد من الزمن. سنوات من الدروس المستفادة من أخطاء الماضي والخبرات العملياتية حولتها إلى تحالف متكامل مبني على الاستخبارات المستمرة، والقيادة والسيطرة المدمجة، والضربات الدقيقة، والدفاع الجوي الصاروخي، والعمليات السيبرانية.

بدلاً من العمل كقيادات قتالية عسكرية منفصلة، تعمل هذه القدرات الآن كبنية واحدة لصنع القرار قادرة على ضغط الوقت بين جمع الاستخبارات والتنفيذ العملياتي.

يمتد هذا التحول إلى ما هو أبعد من القوات المسلحة السعودية وحدها. تضم قيادة القوات المشتركة بقيادة السعودية الآن أكثر من 650,000 فرد من السعودية والحلفاء اليمنيين والباكستانيين والسودانيين، وتشكيلات محدودة لكن رمزية من دول مجلس التعاون الخليجي تعمل ضمن إطار عملياتي موحد. ميزتها الرئيسية لا تكمن في الأرقام فحسب بل في قدرتها على مزامنة التأثيرات العسكرية عبر مجالات متعددة مع الحفاظ على الإيقاع التشغيلي والتحكم المركزي في التصعيد.

أصبح نضج قيادة القوات المشتركة واضحًا خلال حملة القوات الجوية الملكية السعودية التي استعادت السيطرة على جنوب اليمن في أقل من أسبوع في يناير. المبنية على بنية قيادة وسيطرة متقدمة ومدمجة تدعم الاستخبارات المستمرة، والحرب الإلكترونية، والاستهداف الدقيق، والمناورة المتزامنة، أظهرت مستوى من التسلسل العملياتي والتكامل القيادي لم يُشهد في المراحل السابقة من الحرب.

كان نفس النضج في القيادة والسيطرة واضحًا خلال هجمات إيران المنسقة بالصواريخ والطائرات بدون طيار التي أطلقت من الأراضي الإيرانية وتشكيلات حلفائها في العراق، عندما نفذت القوات الجوية الملكية السعودية ضربات دقيقة متزامنة عبر مسارح متعددة مع الحفاظ على السيطرة المركزية على التصعيد.

امتدت العواقب الأوسع إلى ما وراء ساحة المعركة. ساعد الأداء العملياتي السعودي في خلق الظروف التي مكنت باكستان من التوسط في وقف إطلاق النار بين السعوديين والإيرانيين مع تعزيز معادلة ردع جديدة حيث حمل أي ضغط عسكري إيراني مباشر إضافي مخاطر تشغيلية وسياسية أكبر بكثير. عكس الحذر اللاحق لطهران ليس فقط الدبلوماسية بل الاعتراف بأن المملكة دخلت مرحلة مختلفة جوهريًا من النضج العسكري.

لا يعني أي من هذا أن الحوثيين لا يمكنهم فرض تكاليف. لا تزال صواريخهم وطائراتهم بدون طيار وهجماتهم البحرية وعملياتهم النفسية قادرة على إحداث اضطراب غير متناسب مع حجمهم. لكن الاضطراب يختلف اختلافًا جوهريًا عن خوض مواجهة طويلة ضد خصم يمتلك مزايا ساحقة في الاستخبارات والقوة الجوية والسيطرة البحرية والتحمل العملياتي.