اليمن /الأناضول

أثار إعلان الحوثيين، الاثنين، فرض حظر بحري على السعودية ردود فعل متباينة؛ إذ أدانته الرياض، وحركت الحكومة اليمنية، وحذرت الأمم المتحدة من تصعيد أوسع، فيما توعد تحالف دعم الشرعية بالرد.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد متبادل بين الحوثيين والتحالف السعودي الإماراتي في اليمن، حيث يسيطر الحوثيون على مناطق استراتيجية تشمل ميناء الحديدة ومضيق باب المندب.

كان يحيى سريع، الناطق العسكري للحوثيين، قد أعلن في بيان مصور الاثنين "حظر الملاحة" على السعودية رداً على ما وصفته الجماعة بحصار من الرياض، مؤكداً أن القرار نافذ فور إعلانه، حسب قناة المسيرة.

**موقف السعودية

وأدانت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، "بأشد العبارات" ما تطرقت إليه جماعة الحوثي بشأن حظر الملاحة البحرية على المملكة.

وأكدت أن موقف المملكة يهدف إلى إحلال السلام وإنهاء معاناة اليمنيين، مشيرة إلى دعمها خارطة الطريق الأممية التي وافقت عليها الحكومة اليمنية، بينما رفض الحوثيون قبولها.

وأكدت الوزارة أن الرياض ستتخذ كل الإجراءات القانونية لحماية سفنها بموجب القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

** تحالف الشرعية

وعقب ذلك، توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية بالرد "بكل حزم وقوة" على التهديدات الحوثية للسفن العابرة في مضيق باب المندب، معلناً بدء تنفيذ إجراءات لحماية السفن التابعة له.

وقال متحدث التحالف تركي المالكي في بيان نشره عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية إن "قيادة القوات المشتركة للتحالف شرعت في تنفيذ إجراءات حماية سفن التحالف في مضيق باب المندب".

وأكد أن التهديدات الحوثية للملاحة البحرية تمثل "مخالفة صريحة للقانون الدولي" وتندرج ضمن "أعمال القرصنة البحرية".

وأضاف أن التحالف يتخذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لحماية سفنه البحرية، بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

وفي سياق متصل، اعتبر المالكي أن ما وصفها بادعاءات الحوثيين بشأن إغلاق الموانئ والمطارات اليمنية تأتي ضمن "المغالطات والتصعيد" ضد الحكومة اليمنية ودول الجوار.

وأشار إلى دخول أكثر من 300 سفينة تجارية إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى الخاضعة لسيطرة الحوثيين خلال النصف الأول من عام 2026، محملة بالمواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء.

واتهم المالكي الحوثيين بالتسبب في إغلاق مطار صنعاء الدولي وتدمير طائرات الخطوط الجوية اليمنية، ورفض المبادرات الرامية إلى استئناف الرحلات الجوية من وإلى المطار.

** تحرك حكومي

وعقب إعلان الحوثيين، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعا طارئا في العاصمة الرياض برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وبحث الاجتماع "جهوزية القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية لردع تصعيد المليشيات الحوثية الإرهابية، وحشد كافة الإمكانات لمعركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب"، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).

كما استمع المجلس إلى تقارير عسكرية وأمنية بشأن التدابير المنسقة على كافة المستويات للتعامل مع ما وصفه ب،"التهديد الحوثي"، والتصدي لمحاولات فرض أي أمر واقع خارج السلطات الحصرية للدولة.

وشدد المجلس على أن "استعادة مؤسسات الدولة، وحماية السيادة الوطنية والنظام الجمهوري، تمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل"، داعياً اليمنيين إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ودعمها في أداء مهامها.

** رد برلماني

من جانبه، اعتبر رئيس مجلس النواب اليمني سلطان البركاني، في منشور عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، أن إعلان الحوثيين "دليل قطعي على أن هذه الجماعة تعيش أصعب لحظاتها"، معتبراً أن إغلاق ممر دولي "يضعها في مواجهة العالم".

وأضاف أن الحوثي "تعلم أن عواقب الجنون وخيمة، وستواجه بقوة على الأرض لا قِبَلَ لها بها، وتزحف عليها من كل جانب، وهبّة شعبية من الداخل تزلزل أقدامها في كل منطقة من مناطق سيطرتها".

واعتبر أن ما ورد في بيان الحوثي "ادعاءات كاذبة، ومحاولة ابتزاز للمملكة العربية السعودية التي كانت تنتظر هذه العصابة أن تفتح لها الخزائن السعودية للحصول على مال بمسميات مختلفة لكن ذلك لم يحدث".

وقال البركاني إن السعودية "بذلت كل ما لديها من جهود للانخراط في العملية السلمية"، متهماً جماعة الحوثي، التي قال إن قرارها "مرهون بإيران"، بإسقاط خيارات السلام والتوجه نحو التصعيد.

** تحذير أممي

من جانبها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تهديدات الحوثيين ضد السعودية وحرية الملاحة، محذرة من أنها "تنذر بخطر حدوث تصعيد إقليمي أوسع نطاقاً".

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي في نيويورك، إن المنظمة تدعو إلى "خفض فوري للتصعيد"، وحث جميع الأطراف على تسوية خلافاتها عبر الحوار والدبلوماسية، وفق موقع الأمم المتحدة.

كما شدد على "ضرورة الامتثال الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2722 (2024) والقرارات اللاحقة المتعلقة بهجمات الحوثيين على السفن التجارية".

وفي 10 يناير/ كانون الثاني 2024، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2722، الذي يدين "بأشد العبارات" هجمات الحوثيين على السفن التجارية وسفن النقل منذ 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023.

وأكد القرار الذي حظي بتأييد 11 عضوا وامتناع أربعة عن التصويت "وجوب احترام ممارسة السفن التجارية وسفن النقل للحقوق والحريات الملاحية ومنح الدول الأعضاء حق الدفاع عن سفنها ضد الهجمات بما في ذلك التي تقوض تلك الحقوق".

ورغم مواجهات متقطعة يشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاما بين قوات الحكومة المدعومة بتحالف تقوده الجارة السعودية، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، والمسيطرة على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.

وفي 13 يوليو/ تموز الجاري أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، فيما اتهمت جماعة الحوثي السعودية بشن الهجوم، واعتبرت أنه يعني انتهاء خفض التصعيد.

وتجددت خلال الأيام الأخيرة مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات عدة، بينها الجوف والضالع وتعز، وسط وعيد متبادل بين الطرفين، في بلد يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

هذا التصعيد يهدد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية العالمية، مما قد يؤثر على إمدادات النفط والتجارة الدولية. كما يأتي في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة لإنهاء الحرب عبر خارطة طريق لم تلق قبولاً حوثياً. ويبقى السؤال: هل ستؤدي هذه التهديدات إلى مواجهة بحرية واسعة أم تبقى ضمن حدود الردع المتبادل؟