يترقب عشاق كرة القدم نهائي كأس العالم 2026، الذي يجمع بين إسبانيا والأرجنتين في مواجهة تاريخية استثنائية، لا تقتصر قيمتها على مكانة المنتخبين فحسب، بل تشمل أرقامًا قياسية وإنجازات مرشحة للتسجيل في سجلات البطولة لأول مرة.

ويأتي هذا النهائي بعد مشوارين استثنائيين للمنتخبين، حيث أظهر كلاهما هيمنة واضحة في طريقهما إلى المباراة الحاسمة.

أخبار متعلقة

ويعد النهائي ثاني مواجهة فقط بين المنتخبين في تاريخ كأس العالم، بعدما سبق أن التقيا في دور المجموعات بنسخة 1966، حين فازت الأرجنتين بنتيجة 2-1. وعلى مستوى المواجهات الحديثة، تميل الكفة لصالح إسبانيا التي حققت الفوز في ثلاث من آخر أربع مباريات أمام منتخب التانجو خلال القرن الحالي، وكان أبرزها الانتصار الكاسح بنتيجة 6-1 في مارس 2018، وهي واحدة من خمس مباريات فقط استقبلت خلالها الأرجنتين ستة أهداف.
ويمثل النهائي أيضًا أول مواجهة في تاريخ كأس العالم تجمع بين بطل أوروبا وحامل لقب كأس أمم أوروبا، وبطل أمريكا الجنوبية وحامل لقب كوبا أمريكا، في صدام يجمع بين أقوى منتخبين على الساحة الدولية خلال السنوات الأخيرة.
صراع على كتابة التاريخ
يسعى المنتخب الإسباني لمواصلة سلسلة اللاهزيمة التي بلغت 37 مباراة في جميع المسابقات، منذ خسارته أمام كولومبيا في مارس 2024، إذ سيعادل الرقم القياسي الأوروبي المسجل باسم إيطاليا إذا تجنب الخسارة في النهائي.
كما تطمح "لاروخا" إلى الجمع بين لقبي اليورو وكأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، بعدما حققت الإنجاز بين 2008 و2012، لتنضم إلى ألمانيا وفرنسا كأكثر المنتخبات نجاحًا في تحقيق الثنائية.
في المقابل، يخوض المنتخب الأرجنتيني النهائي السابع في تاريخه، ليبقى ثاني أكثر المنتخبات وصولًا للمباراة النهائية بعد ألمانيا، ويأمل في حصد لقبه الرابع بعد أعوام 1978 و1986 و2022.
وتمثل نسخة 2026 المحاولة السادسة لحامل اللقب من أجل الاحتفاظ بالكأس في النسخة التالية، بعدما فشلت الأرجنتين عام 1990 والبرازيل عام 1998 وفرنسا عام 2022 في تكرار الإنجاز.
هيمنة متبادلة
قدمت إسبانيا واحدة من أقوى النسخ الدفاعية في تاريخ البطولة، بعدما أصبحت أول منتخب يحافظ على نظافة شباكه في ست مباريات خلال نسخة واحدة من كأس العالم، كما لم تتأخر في النتيجة ولو لدقيقة واحدة طوال مشوارها.
وتتصدر إسبانيا أيضًا قائمة أفضل المنتخبات دفاعيًا، بعدما سمحت بمتوسط 1.4 تسديدة فقط على المرمى في المباراة، وبلغ متوسط الأهداف المتوقعة ضدها (xG) 0.31، وهو أفضل رقم في البطولة ومعادل لأفضل معدل منذ عام 1966.
أما الأرجنتين، فقد حققت العلامة الكاملة بالفوز في جميع مبارياتها السبع، وأصبحت على بعد انتصار واحد من أن تصبح أول منتخب يحقق ثمانية انتصارات متتالية في نسخة واحدة، وثاني منتخب فقط يفوز بجميع مبارياته منذ البرازيل عام 2002.
كما حقق منتخب التانجو 14 انتصارًا متتاليًا في جميع المسابقات، ويحتاج للفوز في النهائي للانفراد بأطول سلسلة انتصارات لمنتخب من أمريكا الجنوبية، متجاوزًا الرقم القياسي للبرازيل.
قوة هجومية في اللحظات الحاسمة
أظهرت الأرجنتين شخصية قوية خلال البطولة، بعدما قلبت تأخرها إلى الفوز مرتين أمام مصر وإنجلترا، في إنجاز لم يتحقق سوى مرتين سابقًا خلال نسخة واحدة بواسطة ألمانيا عام 1970 وهولندا عام 2014.
وسجل المنتخب الأرجنتيني ثمانية أهداف بين الدقيقتين 76 و90، معادلًا الرقم القياسي التاريخي، كما أحرز خمسة أهداف من خارج منطقة الجزاء، ليعادل أفضل حصيلة في تاريخ البطولة منذ عام 1966.
ميسي أمام موعد جديد مع المجد
يدخل ليونيل ميسي النهائي الثالث في مسيرته بكأس العالم بعد نسختي 2014 و2022، ليصبح ثاني لاعب في التاريخ يبلغ هذا الرقم بعد البرازيلي كافو.
وقدم قائد الأرجنتين نسخة استثنائية، بعدما ساهم في 12 هدفًا بواقع 8 أهداف و4 تمريرات حاسمة، كما شارك في 15 هدفًا خلال آخر تسع مباريات إقصائية في كأس العالم، بتسجيله سبعة أهداف وصناعته ثمانية أخرى.
ويتصدر ميسي قائمة أكثر اللاعبين تسديدًا في البطولة بـ34 محاولة، وأكثرهم صناعة للفرص بـ25 فرصة، بإجمالي 59 مساهمة هجومية، وهو أعلى رقم منذ دييجو مارادونا في مونديال 1986.
كما يتصدر مع لامين يامال قائمة أكثر اللاعبين نجاحًا في المراوغات خلال البطولة، بعدما نجح ميسي في 25 مراوغة مقابل 22 للنجم الإسباني الشاب.
يامال ورهانات المستقبل
على الجانب الآخر، يواصل لامين يامال كتابة التاريخ في سن الـ19 عامًا، بعدما أصبح أكثر لاعب مراهق تسديدًا ولمسًا للكرة داخل منطقة الجزاء في آخر ستة عقود، ويتقاسم الرقم القياسي في المراوغات الناجحة مع كيليان مبابي.
وسيصبح يامال ثالث أصغر لاعب يشارك في نهائي كأس العالم، خلف الأسطورتين بيليه وجوزيبي بيرجومي، بينما سيشهد النهائي لأول مرة مشاركة لاعبين أساسيين يفصل بين ميلادهما أكثر من 20 عامًا إذا بدأ إلى جانب ميسي.
نجوم آخرون في دائرة الضوء
يتطلع ميكيل أويارزابال إلى الانفراد بلقب أكثر لاعب إسباني تسجيلًا في بطولة كبرى، بعدما عادل رقم دافيد فيا وإيميليو بوتراغينيو بخمسة أهداف في النسخة الحالية.
كما يواصل رودري فرض هيمنته في وسط الملعب، بعدما أكمل 655 تمريرة خلال البطولة، وهو أعلى رقم في نسخة واحدة منذ عام 1966، إلى جانب تصدره قائمة التمريرات الكاسرة للخطوط بين لاعبي النسخة.
وفي صفوف الأرجنتين، يواصل لاوتارو مارتينيز صناعة الفارق كبديل، بعدما ساهم بهدف أو تمريرة حاسمة في آخر ثلاث مباريات متتالية، بينما يتصدر داني أولمو قائمة أكثر اللاعبين الأوروبيين صناعة للأهداف في البطولات الكبرى منذ يورو 2020.
مواجهة المدربين
يحمل النهائي أيضًا صراعًا خاصًا بين ليونيل سكالوني ولويس دي لا فوينتي، إذ يسعى سكالوني لأن يصبح ثاني مدرب فقط في التاريخ يحتفظ بلقب كأس العالم بعد الإيطالي فيتوريو بوتسو، بينما يخوض دي لا فوينتي مباراته رقم 50 مع المنتخب الإسباني، بعدما حقق 37 انتصارًا في أول 49 مباراة، ليؤكد مكانته بين أنجح المدربين الأوروبيين في بداية مشوارهم الدولي.
وبين طموح إسبانيا في استعادة المجد العالمي، ورغبة الأرجنتين في الحفاظ على عرشها، يقف نهائي كأس العالم 2026 على موعد مع ليلة قد تعيد كتابة العديد من الأرقام القياسية في تاريخ اللعبة.

وتشهد المباراة صراعًا بين الجيل الإسباني الشاب بقيادة لامين يامال وخبرة الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، مع فرصة لتحطيم أرقام قياسية جديدة. الفائز سيعزز مكانته كأحد أعظم المنتخبات في تاريخ كرة القدم، خاصة مع إمكانية تحقيق إسبانيا الثنائية (يورو ومونديال) أو الأرجنتين الاحتفاظ باللقب.