سيناريو متكرر من خيبة الأمل مع إقصاء إنجلترا
أحدث تعيين المدرب الألماني توماس توخيل على رأس الإدارة الفنية لمنتخب إنجلترا صدىً واسعاً، لا سيما بعد إعلانه الصريح عن طموحه في إهداء "الأسود الثلاثة" نجمة عالمية ثانية، عبر التتويج بلقب كأس العالم الذي استعصى على الإنجليز منذ عقود.
لطالما حمل المنتخب الإنجليزي آمالاً جماهيرية كبيرة بالنظر إلى تعاقب الأجيال الموهوبة في صفوفه على مدار العقد الأخير.
وفي ظل توالي إخفاقات المنتخب في الأمتار الأخيرة من البطولات الكبرى، نُظر إلى توخيل كـ "حجر الزاوية" المنشود والقائد القادر على كسر نحسٍ يلازم الإنجليز منذ ستين عاماً بعيداً عن منصات التتويج الكبرى.
وكان سلفه غاريث ساوثغيت قد قاد جيلاً موهوباً من لاعبي إنجلترا إلى نهائيين كبيرين في كأس أوروبا 2020 و2024، إضافة إلى نصف نهائي كأس العالم 2018، وربع نهائي كأس العالم 2022.
ومع ذلك، توجت كل تلك المحاولات بخيبة أمل، حيث واجه ساوثغيت انتقادات لاذعة لبطئه في إحداث التغييرات التكتيكية المطلوبة للتعامل مع مجريات المباريات الحاسمة.
وساد اعتقاد بأن الوضع سيكون مختلفًا تحت قيادة توخل المعروف بدهائه التكتيكي والذي تفوق بشكل لافت على مانشستر سيتي بقيادة المدرب الإسباني بيب غوارديولا، ليقود بذلك تشيلسي إلى لقب دوري أبطال أوروبا عام 2021.
لكن إنجلترا ودّعت كأس العالم من الدور نصف النهائي أمام الأرجنتين الأربعاء، بطريقة مؤلمة ومألوفة للغاية، بعدما فشلت في استثمار تقدمها 1-0، قبل أن تسمح بفرض الضغط عليها، وتفقد زمام المبادرة، وتخسر 1-2.
وكانت هذه المرة الثالثة منذ كأس العالم 2018 التي تخسر فيها إنجلترا مباراة في نصف النهائي أو النهائي لبطولة كبرى، بعدما كانت متقدمة في النتيجة.
وجاءت الهزائم الثلاث، بما فيها الأربعاء على ملعب مرسيدس-بنز في أتلانتا، وفق السيناريو عينه: بداية قوية، ثم التقدُّم 1-0، يليه تراجع دفاعي يائس، قبل الانهيار في النهاية.
وسارع العديد من النقاد واللاعبين السابقين إلى تحميل توخيل مسؤولية الإخفاق الإنجليزي الأخير، متهمين المدرب الألماني باللجوء إلى أسلوب دفاعي مبالغ فيه في وقت مبكر جدًا من المباراة، بعد هدف أنتوني غوردون في الدقيقة 55.
وسيطرت الأرجنتين على الدقائق الأخيرة من المباراة، وضغطت بشكل مستمر على مرمى جوردان بيكفورد، حتى نجحت أخيرًا في انتزاع الفوز بهدفي إنسو فرنانديس في الدقيقة 85 ولاوتارو مارتينيس في الوقت بدلًا من الضائع.
استحققنا الخسارة
وقال مهاجم إنجلترا السابق مايكل أوين إن الهزيمة بمثابة فرصة ضائعة، منتقدًا بشدة تبديلات توخل في الشوط الثاني.
وكتب على منصة "إكس": "نحن فريق أفضل من الأرجنتين، ولا شك لدي في ذلك. لكننا استحقنا الخسارة في النهاية. بل كان يمكن أن تنتهي المباراة 1-4".
وأضاف: "إشراك ثلاثة مدافعين إضافيين مع التقدم 1-0، ما الرسالة التي يبعثها ذلك؟... إلى أن ندرك أن الشجاعة والجرأة تكمنان في الاستحواذ على الكرة تحت الضغط، وليس تشتيتها أو إبعادها لمسافة 40 ياردة، فستكون هذه دائمًا النتيجة النهائية".
واتّفق حارس مرمى إنجلترا السابق جو هارت، وهو المحلل حاليًا مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، مع أوين، قائلًا: "أعتقد أن غاريث ساوثغيت يشاهد هذه المباراة في منزله. لقد تعرض لانتقادات كثيرة في اللحظات الحاسمة مع إنكلترا أثناء التقدُّم في النتيجة، بسبب اللجوء إلى إغلاق المساحات والتمركز الدفاعي".
وتابع: "لكنني لا أعتقد أن أي شيء لم يتغير في تلك اللحظات الحاسمة".
وفي حين تحمّل توخيل مسؤولية الهزيمة، إلا أنه رفض الاتهامات بأن تبديلاته في الشوط الثاني كانت السبب في ما آلت إليه الأمور.
وقال مدرب إنجلترا الذي بدأ مهمته مطلع عام 2025، إن دفة المباراة كانت قد بدأت تميل بالفعل لصالح الأرجنتين قبل تعديلاته التكتيكية، وذلك مع ازدياد حالة اليأس لدى بطل العالم وسعيه الحثيث لإدراك التعادل.
وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أنه أخطأ تكتيكيًا، أجاب: "لا، أعتقد أن هذه هي طبيعة كرة القدم. بمجرد أن تخسر، تتعرض للانتقاد. هذا أمر طبيعي. لا أحد يعلم ما الذي كان سيحدث لو اتخذنا قرارات مختلفة".
وأكمل: "لذا، لا جدوى من الانشغال بمثل هذه الافتراضات وفقدان صوابي. أنا مسؤول عن هذه القرارات. لقد اتخذتها، وبالتالي أتحمل الانتقادات".
وقال قائد منتخب إنجلترا هاري كين إن الفريق: "حاول فقط الحفاظ على تقدمه في وقت مبكر أكثر من اللازم".
لكنه رفض تحميل توخيل المسؤولية بشأن إدارته للمباراة بعد ضياع فرصة جديدة لتحقيق إنجاز كبير.
وقال كين: "سيكون هناك دائمًا الآن محاولة لإلقاء اللوم على أشخاص أو مدربين. ليس هذا الوقت المناسب لذلك. نحن نفوز معًا ونخسر معًا. لقد فعلنا كل ما بوسعنا. ولو نجحت الخطة لكان الجميع اعتبره عبقريًا. في نهاية المطاف، لم تنجح لأسباب عديدة مختلفة".
وختم: "هذا ما يتعين علينا العمل على تحسينه. نحن قريبون، ونطرق الباب، لكن كما هي الحال دائمًا في هذه اللحظات الحاسمة، نحتاج إلى إيجاد تلك الحلقة المفقودة".
تُعيد هذه الهزيمة طرح تساؤلات عميقة حول العقلية التكتيكية للمنتخب الإنجليزي وقدرته على التعامل مع الضغوط في اللحظات الحاسمة من البطولات الكبرى. وسيكون تحت مجهر النقاد والجمهور في المرحلة القادمة تقييم مدى نجاح توخيل في ترسيخ هوية فنية جديدة تتجاوز أزمات الماضي المتكررة.
المصدر الأصلي: أخبار 24
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.