سامي المغامسي

المونديال انتهى.. فماذا أعددنا للمستقبل؟

في 20 يوليو 2026 عند الساعة 00:03، مع آخر تحديث في ذات اللحظة، أُسدل الستار على المونديال، تاركاً خلفه مشاهد الفرح والحسرة.

يأتي هذا التحليل بعد أسابيع من الإثارة الكروية التي شهدها العالم، والتي خلّفت دروساً عدة للمعنيين بالشأن الرياضي.

تابع قناة عكاظ على الواتساب

- انتهى المولد، وانفضّ السامر؛ كسب من كسب وخسر من خسر، وفرحت شعوب وحزنت أخرى. تلا ذلك ما هو معتاد في عالم كرة القدم من إلغاء عقود مدربين، واستقالات لرؤساء اتحادات. ولكن، بعيداً عن صخب النتائج اللحظية، ما هي الدروس المستفادة من البطولة الأعظم والأقوى في عالم الساحرة المستديرة؟

على أرض الملعب، قدّمت لنا البطولة درساً عميقاً في العزيمة؛ فالتاريخ المجيد والأسماء اللامعة لا تنفع المتراخي، بل الجهد والحماس هما الحَكَم. لقد رأينا منتخبات كانت توصف بـ«المغمورة» تتفوق على عمالقة الكرة بفضل التنظيم الإداري والروح القتالية والانضباط التكتيكي. هذا الدرس يؤكد أن العمل الجاد والتخطيط السليم يمكنهما تقليص الفوارق الفنية مهما بلغ حجم الخصم.

- إن المونديال هو المختبر الحقيقي لفن القيادة؛ فالمدرب الناجح ليس من يملك ترسانة من النجوم فحسب، بل من يمتلك القدرة على إدارة غرف الملابس، والتعامل مع الضغوط الإعلامية والجماهيرية، وإحداث التوازن الدقيق بين الانضباط الصارم والاحتواء النفسي للاعبين. القيادة في مثل هذه المحافل تعلمنا أن التكتيك بلا «روح جماعية» لا يصنع بطلاً.

- النجاح ليس ضربة حظ

المنتخبات التي تتأهل باستمرار للأدوار المتقدمة ليست محض صدفة، بل نتيجة استراتيجيات بعيدة المدى قائمة على الاهتمام بالأكاديميات وتطوير الدوريات المحلية ورعاية المواهب الشابة. النجاح الرياضي يأتي من خطط متراكمة وبناء مستمر، لا من مصادفة أو ومضة خاطفة.

- وهنا نأتي إلى واقعنا؛ فكرة القدم السعودية تنتظرها استحقاقات قارية وعالمية في غاية الأهمية، والسؤالان اللذان يجب أن يطرحهما الجميع بكل شفافية:

ماذا أعددنا لهذه الاستحقاقات؟ وكيف نستطيع بناء منتخب قوي يواكب قوة دورينا المحتدم؟

- الدولة أيّدها الله منحت كل الدعم، وقدّمت تسهيلات غير مسبوقة للرياضة السعودية، وضخت أموالاً، وفتحت أبواب الخصخصة، وأنشأت الأكاديميات، ولكن على الجانب الآخر، لا تزال نتائج المنتخبات الوطنية دون الطموحات المرجوة ولا توازي حجم هذا العطاء السخي.

- إذن، ما العمل؟ كيف نستطيع بناء منتخب قوي قادر على أن يكون ضمن أفضل عشرة منتخبات في العالم؟

- هذا الهدف ليس مستحيلاً «على الورق»، ولكنه يتطلب عملاً مؤسسياً كبيراً على أرض الواقع. والحديث هنا لا يقتصر على كرة القدم فحسب، بل يمتد ليشمل جميع الألعاب المختلفة، الجماعية منها والفردية؛ إذ نتطلع لمنتخبات قوية ترفع راية الوطن في كل المحافل، طالما أن الدعم اللامحدود متوفر ومتاح.

- على أعتاب انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم لاختيار رئيس وأعضاء مجالس الإدارة الجدد، تبرز الأسماء المرشحة، بعضها مألوف ولها تجربتها، والبعض الآخر يظهر للمرة الأولى.

- ومن هذا المنطلق، أتمنى إعادة النظر في اللوائح والاشتراطات الخاصة بالترشح، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية ومستهدفات الرؤية الطموحة، بحيث يشترط في المرشح للرئاسة أو العضوية امتلاك سجل حافل من الخبرة الإدارية والرياضية، ورؤية واضحة وقابلة للتطبيق، تتوافق مع سقف طموحاتنا العالي؛ لنضمن أن يقود دفة رياضتنا من يستحقها ويستطيع العبور بها نحو منصات التتويج العالمية.

تسلط هذه المقالة الضوء على ضرورة الموازنة بين الإنفاق والتخطيط الاستراتيجي في كرة القدم السعودية، فالدعم الحكومي الكبير لم يترجم بعد إلى إنجازات ملموسة على مستوى المنتخبات. مما يستدعي مراجعة شاملة لسياسات التطوير والنظر في تجارب الدول التي نجحت في بناء منتخبات قوية عبر مشاريع طويلة الأجل. كيف ستستجيب الأندية والاتحادات لهذه التحديات؟ هذا ما ستكشفه السنوات المقبلة.