كتاب

صالح عبدالله المسلّم

المشروع الرياضي السعودي.. رؤية تصنع المستقبل

صالح عبدالله المسلّم

تاريخ النشر: 19 يوليو 2026 00:21 KSA

AA

إنَّ نجاح المشروع الرياضيِّ السعوديِّ لم يكن وليد الصدفة، وإنَّما جاء نتيجة التخطيط طويل المدى، والاستثمار في الإنسان والبنية التحتيَّة، وتطوير الأنظمة والتشريعات، ورفع كفاءة الحوكمة، إلى جانب بناء شراكات دوليَّة عزَّزت مكانة المملكة على الساحة الرياضيَّة العالميَّة.

لم يعد ما تشهده الرياضة السعوديَّة مجرَّد سلسلة من الإنجازات المتفرِّقة، أو البطولات المُستضافة، بل أصبح مشروعًا وطنيًّا متكاملًا، يستند إلى رُؤية واضحة وأهداف إستراتيجيَّة، ويُعدُّ أحد أهم برامج التحوُّل التي أطلقتها المملكة ضمن رُؤية السعوديَّة 2030، وقد أسهم الدعم المستمر من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في تحويل هذا المشروع إلى نموذجٍ عالميٍّ، يحظى باهتمام المؤسَّسات الرياضيَّة والاقتصاديَّة والإعلاميَّة حول العالم. ويُعدُّ الاستثمار في الشَّباب أحد أهم مرتكزات هذا المشروع، فالرياضة لم تعد نشاطًا ترفيهيًّا فحسب، بل أصبحت وسيلةً لتعزيز جودة الحياة، وتنمية المواهب، وترسيخ ثقافة المنافسة والتميُّز، بما ينسجم مع مستهدَفات رُؤية 2030 في بناء مجتمعٍ حيويٍّ، واقتصادٍ مزدهرٍ، ووطنٍ طموحٍ.

كما أنَّ مشروع تخصيص الأندية، واستقطاب أبرز النجوم العالميِّين، واستضافة البطولات الدوليَّة في مختلف الألعاب، لم تكن أهدافًا بحد ذاتها، وإنَّما أدوات لتسريع تطوير القطاع الرياضيِّ، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطنيِّ، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز صناعة الرياضة بوصفها أحد القطاعات الواعدة. لقد أصبحت الرياضة السعودية قصة نجاح وطنية كبيرة، تؤكد أَّن الرؤية الواضحة، والدعم القيادي، والعمل المؤسسي، قادرون على صناعة تحول تاريخي ينعكس أثره على المجتمع والاقتصاد، والمكانة الدولية للمملكة. ومع استمرار تنفيذ مستهدَفات رُؤية 2030، يبدو أنَّ ما تحقق -حتى الآن- هو بداية لمرحلة أكثر إشراقًا، تواصل فيها المملكة ترسيخ مكانتها كإحدى القوى الرياضيَّة الصَّاعدة على مستوى العالم. ولعلَّ أبرز عوامل نجاح المشروع الرياضيِّ السعوديِّ تتمثَّل في وجود قيادة تؤمن بأهميَّة الرياضة «كقوة ناعمة»، تسهم في تعزيز الحضور الدولي للمملكة، وتبني جسور التواصل مع الشعوب، إلى جانب دورها في دعم الاقتصاد والسياحة والترفيه، وقد انعكس ذلك في استضافة المملكة لعدد من أكبر الأحداث الرياضيَّة العالميَّة؛ ممَّا عزَّز ثقة الاتحادات الدوليَّة بقدراتها التنظيميَّة والإداريَّة. ومن الجوانب المهمَّة أيضًا، أنَّ المشروع الرياضيَّ السعوديَّ لم يقتصر على كرة القدم، بل امتدَّ ليشمل مختلف الألعاب الرياضيَّة، مع الاهتمام بالرياضة النسائيَّة، والرياضة المدرسيَّة، والاتحادات الرياضيَّة، وبرامج اكتشاف المواهب، وهو ما يعكس شموليَّة الرُّؤية واستدامة العمل. إن استمرار هذا النجاح يتطلَّب المحافظة على المكتسبات، من خلال الاستثمار في الكوادر الوطنيَّة، وتطوير الأكاديميَّات الرياضيَّة، وتعزيز البحث والابتكار في علوم الرياضة، والاستفادة من التقنيات الحديثة، إضافة إلى ترسيخ ثقافة الاحتراف والانضباط داخل المنظومة الرياضيَّة.

الرياضة السعوديةالمشروع الرياضي