تبدد وهج الهجوم الفرنسي في نصف نهائي مونديال أميركا الشمالية، حيث اصطدم الرباعي الهجومي المبهر الذي أذهل العالم منذ انطلاق البطولة بجدار إسبانيا الصلب، ليودع منتخب الديوك المنافسة بعد خسارته 0-2 الثلاثاء.

وبهذه الخسارة، فشلت فرنسا في بلوغ المباراة النهائية للمرة الأولى منذ 2018.

عجز كيليان مبابي هداف البطولة بـ8 أهداف، ومايكل أوليسيه صانع الألعاب الأكثر تمريرات حاسمة (5)، وحتى عثمان ديمبيليه الفائز بالكرة الذهبية، عن تهديد مرمى الحارس أوناي سيمون.

وكان حارس «لا روخا»، المحمي بخط دفاع حديدي ومنظَّم بإحكام، في قمة التألق.

خلال الشوط الأول، كان برادلي باركولا الذي فضّله ديشان أساسياً على حساب زميله في باريس سان جرمان ديزيريه دويه، الوحيد الذي حاول التسديد من خارج المنطقة، لكن كرته ارتفعت بعيداً فوق مدرجات ملعب «إيه تي أند تي ستاديوم» في أرلينغتون بضواحي دالاس.

وفي المقابل، لم ينجح المهاجمون الفرنسيون الذين سجلوا جميع أهداف فرنسا الـ18 في البطولة حتى تلك اللحظة في خلق أي فرصة حقيقية، بينما جاءت التسديدة الفرنسية الثانية في الشوط الأول والتي لم تكن بين الخشبات الثلاث من قدم أدريان رابيو.

كان مبابي رمزاً لهذا العجز؛ إذ لمس الكرة 15 مرة فقط خلال الشوط الأول، بينها مرتان داخل منطقة الجزاء الإسبانية، من دون أن يجد نفسه ولو مرة واحدة في وضعية تسمح له بالتسديد.

وإذا بدا قائد فرنسا غائباً إلى هذا الحد، فلأنه تُرك أيضاً من دون دعم من أبرز ممونيه بالكرات، ديمبيليه وأوليسيه.

فقد نجح لاعبو وسط الميدان الإسبان في خنق تحركاتهما، لكن الثنائي الهجومي بدا أيضاً متوتراً للغاية، فكثر فقدانهما للكرة بسبب تمريرات غير دقيقة، أو إثر خسارتهما المواجهات الفردية التي افتعلاها.

غرق أوليسيه

بعدما أبهر أوليسيه العالم في بداية المونديال، تراجع مستواه أمام الباراغواي والمغرب. وهذه المرة غرق تماماً، بعدما فقد الكرة 20 مرة، وفشل في إنجاز أي مراوغة، رغم ما عُرف عنه من سرعة ودقة.

كما أظهر مهاجم بايرن ميونيخ الألماني علامات توتر واضحة، وارتكب خصوصاً خطأ عنيفاً بحق رودري (14) كان يمكن أن يكلفه بطاقة حمراء. لكن حكم اللقاء السلفادوري إيفان بارتون لم يرَ حتى ضرورة لإشهار البطاقة الصفراء.

وعاجزاً مثل بقية أفراد المنتخب، ترك أوليسيه مكانه لريان شرقي في الدقيقة 72، من دون أن ينجح ذلك في إعادة الحيوية إلى الترسانة الهجومية الفرنسية.

أما ديمبيليه، حامل الكرة الذهبية لعام 2025، فلم يكن له التأثير المنتظر؛ فقد خسر الكرة 13 مرة ولم يربح أي مواجهة ثنائية.

ومع تخلي مساعديه عنه، حاول مبابي أن يقود الانتفاضة بمفرده عقب العودة من غرف الملابس، فيما كانت فرنسا متأخرة بالفعل 0-2، بعد ركلة الجزاء التي سجلها ميكل أويارسابال في الشوط الأول (22)، ثم هدف بيدرو بورو (58).

كادت تسديدته الأرضية في الدقيقة 67 من مشارف المنطقة أن تلامس القائم الأيسر لأوناي سيمون. لكنه افتقد النجاح، تماماً كما حدث مع ركلته الحرة في الدقيقة 88 بعد خطأ حصل عليه دويه، الذي دخل بديلاً لباركولا (57).

وبدا مبابي محبطاً وعاجزاً، رغم أنه كان قائداً مثالياً للمنتخب الفرنسي طوال المونديال، فارتكب تدخلاً على سيمون كلفه بطاقة صفراء (86). وكانت تلك القشة الأخيرة.

ولم يسبق لهذا الهداف المتسلسل، صاحب 20 هدفاً في نهائيات كأس العالم، أن سجل في نصف نهائي المونديال. وسيكون عليه الانتظار إلى فرصة أخرى.

كانت فرنسا تعوِّل على سحرة خطها الأمامي لإحراز النجمة الثالثة في الولايات المتحدة. لكن السحر تبخَّر، وتبخَّرت معه أحلام التتويج.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ويُظهر الأداء أن إسبانيا نجحت في تحييد مفاتيح اللعب الفرنسية عبر ضغط مكثف في وسط الملعب، مما جعل مبابي ورفاقه عاجزين عن صنع الخطورة. وتواصل إسبانيا مشوارها نحو النهائي، معززة بخط دفاعي متين ومنظمة تكتيكية محكمة.