306 مباريات بلا منهج معلن.. هل جدول روشن عادل أم اجتهاد؟

تم نشر هذا المقال في 17 يوليو 2026 الساعة 19:13، وتم آخر تحديث في 17 يوليو 2026 الساعة 19:13.

يناقش المقال مدى عدالة جدول دوري روشن وشفافية عملية إعداده.

تابع قناة عكاظ على الواتساب

متعب العواد (حائل) Motabalawwd@

قبل اعتماد جدول مواجهات دوري روشن للموسم الجديد، لا يكفي أن تعرف الجماهير مَن يواجه مَن ومتى؛ فالسؤال الأهم هو: كيف صُنعت النسخة النهائية، وما المعايير التي رجّحتها على غيرها؟

يضم دوري روشن 18 نادياً ويقام من 34 جولة بإجمالي 306 مباريات. وتعلن الرابطة ضوابط عامة، منها خوض كل فريق 17 مباراة على أرضه ومثلها خارجها، وعدم تجاوز مباراتين متتاليتين داخل الأرض أو خارجها، ومراعاة فترات الراحة والمشاركات القارية وجاهزية الملاعب. هذه قواعد مهمة، لكنها تصف شكل الجدول المطلوب، ولا تشرح منهج إنتاجه واختيار نسخته الأخيرة.

في الدوري الإنجليزي الممتاز، تُسند مهمة إعداد جدول 380 مباراة إلى شركة «أتوس» منذ سنوات طويلة، وذلك عبر نظام تقني متطور يحلل ملايين الاحتمالات، ثم تُخضع المخرجات لتدقيق بشري. وتشمل العملية اعتبارات تتعلق بالملاعب، والشرطة، ونقل الجماهير، والمسابقات الأوروبية، والأندية المتجاورة التي لا يمكنها اللعب في آن واحد، مع منع تتابع أكثر من مباراتين على أرضه أو خارجها. ورغم عدم الإعلان عن كل التفاصيل، فإن الجهة المصنعة والإجراءات الرئيسية والقيود معروفة.

أما الدوري الإسباني «لاليغا» فيعتمد جدولاً غير متناظر، حيث لا يكون الدور الثاني مجرد إعادة ترتيب للدور الأول. وتُراعى فيه الاعتبارات الأمنية، والمشاركات الأوروبية، وأعمال الصيانة في الملاعب، والمناسبات المحلية، والإقبال الجماهيري، والبث التلفزيوني. وفي موسم 2024-2025، أعلن الاتحاد الإسباني أنه تم توليد 100 ألف جدول يستوفي الشروط، ثم تم اختيار أحدها عن طريق قرعة علنية. وبذلك، لا يطلع الجمهور على النتيجة فحسب، بل على نطاق البدائل وآلية الاختيار أيضاً.

الفجوة في دوري روشن ليست غياب الضوابط، بل غياب الإجابات التفصيلية: مَن يصنع الجدول؟ هل يُستخدم برنامج متخصص؟ كم نسخة بديلة تُولد؟ ما القيود الإلزامية وما الاعتبارات القابلة للمفاضلة؟ كيف تُقاس عدالة الراحة والسفر وتتابع المواجهات القوية؟ ومَن يراجع النتيجة قبل اعتمادها؟

تساوي المباريات داخل الأرض وخارجها لا يضمن وحده عدالة المنافسة. قد يتساوى ناديان في العدد، بينما يواجه أحدهما سلسلة من المنافسين الأقوياء خلال مدة قصيرة، أو يسافر أكثر، أو يحصل على راحة أقل قبل مواجهة مباشرة، خصوصاً مع ازدحام المشاركات الخارجية.

ولأن جدول الموسم يمس جميع الأندية، فإن نشر تقرير عدالة مختصر بعد اعتماده سيكون خطوة عملية: متوسط أيام الراحة لكل فريق، وعدد الرحلات، وتوزيع المباريات الكبرى، والفوارق بين المتنافسين قبل المواجهات المباشرة. عندها يتحول النقاش من الانطباعات إلى أرقام قابلة للفحص، وتُغلق أبواب الشك مبكراً أيضاً.

كشف المنهج لا يعني اتهام الرابطة، بل يحميها من الاتهامات. والمطلوب قبل إعلان الجدول نشر إطار واضح يحدد الأداة المستخدمة، والجهة المنفذة، وترتيب المعايير، وعدد البدائل، ومؤشرات الراحة والسفر لكل نادٍ. فالدوري الرصين لا يطلب من جماهيره أن تفترض عدالة جدوله؛ بل يقدم لها البرهان.

وتُظهر المقارنة مع الدوريات الأوروبية الكبرى غياب التفاصيل حول منهجية إعداد الجدول في الدوري السعودي. ويبقى السؤال حول ما إذا كانت الرابطة ستتبنى خطوات مماثلة لتعزيز الشفافية، مثل نشر تقارير العدالة بعد اعتماد الجدول. هذا من شأنه أن يحول النقاش من الانطباعات إلى تحليلات رقمية قابلة للتحقق.