جغرافيا الرياضة يا سمو الوزير

وزير الرياضة
عامان بالتمام والكمال يفصلانا عن المعترك الأولمبي في لوس أنجلوس 2028، وشهران فقط عن الألعاب الآسيوية 2026 في ناغويا اليابانية، أعترف أنني -ومنذ سنوات- من أكثر السعوديين إحباطاً من مستقبل مشاركاتنا الأولمبية وأشعر أن لوس أنجلوس نسخة مكررة من إخفاق باريس.
كتبت قبل سنوات في عهد رئيس اللجنة الأولمبية السابق الأمير نواف بن فيصل عن هذه الفكرة تحديدًا وأن الأقاليم الجغرافية في المملكة ليست متشابهة في خصائصها، بل هي كنوز بشرية ورياضية تنتظر من يقرأها علميًا ويستثمرها عبر مدارس متخصصة تبدأ من الطفولة.
لا أعلم ما يجري اليوم داخل اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، لكنني على يقين أن عام 2034 يجب أن يكون الهدف الإستراتيجي الأكبر، لأن المملكة لا تستضيف الألعاب الآسيوية فحسب، بل تعلن عن ميلاد جيل سعودي ينافس على الذهب وليس احتفالاً بالتنظيم فقط.
الرياضات الأولمبية -ومنذ نشأتها- لا تحكمها الموهبة بقدر ما تحكمها الجغرافيا والأقاليم والمناطقية، يمكنك أن تضع خريطة العالم أمامك ثم توزع عليها الميداليات الأولمبية وفق استحقاقات الرياضيين وستجد ميداليات المسافات الطويلة تتجه إلى شرق إفريقيا، والسرعات إلى الولايات المتحدة ودول الكاريبي، ونصيبًا كبيرًا من السباحة وكرة الطاولة إلى الصين، لكل إقليم رياضيون تشكلهم البيئة والمناخ ونمط الحياة، ثم تأتي المؤسسات لتصقل تلك الميزات حتى تتحول إلى أبطال.
أرى أن الرياضات التي تعتمد على استخدام الأداة تبدو الأقرب إلى تحقيق حضور أولمبي مشرِّف كالرماية، والقوس والسهم، والفروسية، لأنها لا تعتمد فقط على الخصائص البدنية الفطرية فقط، بل على الدقة والانضباط وسنوات الممارسة، وهي مجالات تستطيع المملكة أن تبني فيها مدارس وطنية قادرة على المنافسة وفي المقابل، هناك رياضات يجب أن نعيد قراءتها جغرافيًا وليس المطلوب أن نجرب كل شيء في كل مكان،
يا سمو الوزير.. المملكة اليوم تملك المنشآت والدعم غير المسبوق والخبرات وتنوع الأقاليم الرياضية لكنها تحتاج إلى مشروع وطني لاكتشاف المواهب يقوم على «جغرافيا الرياضة». مشروع يبدأ من المدرسة المراكز الإقليمية المتخصصة وينتهي بمنصات التتويج الأولمبية، لوس أنجلوس 2028 قد تكون محطة صعبة لتغيير الصورة فقط، ولكن الطريق إلى 2034 ما زال مفتوحاً.
** **
- د. ذياب بن عوض الحجيلي
@TheyabAlhejaili


اقرأ أيضاً
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.