في مواجهتي نصف النهائي، حظيت التوقعات باهتمام واسع، إذ رشح الكثيرون فرنسا وإنجلترا للنهائي، لكن بعد المباراتين، أجمع المراقبون على استحقاق إسبانيا والأرجنتين للوصول إلى المباراة النهائية بنسبة مئة بالمئة. وإذا كان وصول المنتخب الإسباني يعود لمدربه لويس دي لافوينتي، الذي قضى أربع سنوات في تدريب الفريق وأعدّه جيدًا، وفاز معه بدوري أمم أوروبا 2023 وكأس الأمم الأوروبية 2024، فقد نجح في فهم قدرات لاعبيه ورسم خطته المناسبة، فقدم لامين يامال ورودري وألابا ونجوم آخرون أداءً مميزًا في التكتيك القائم على الصبر الدفاعي أولًا ثم البحث عن التسجيل، ليهتز شباكه مرة واحدة فقط حتى الآن، ويستحق التأهل.

ويأتي هذا التأهل التاريخي ليعيد إلى الأذهان الأداء البطولي للمنتخب السعودي في نسخة قطر 2022، حين حقق مفاجأة مدوية بإسقاط الأرجنتين في المباراة الافتتاحية.

أما منتخب الأرجنتين، فأداء راقصي التانجو اتسم بالمهارة والإثارة، بقيادة المدرب الأنيق لونيل سكالوني منذ عام 2018، والذي لا يزال يحمل لقب كأس العالم السابقة في قطر، وسيدافع عن لقبه الأحد عبر فرقته بقيادة الأيقونة ليونيل ميسي، الذي حطم الأرقام وفعل في ليلة الخميس أمام إنجلترا ما فعله مارادونا قبل أربعة عقود، بل أكثر، إذ أنقذ القائم والحارس فريقه من هزيمة تاريخية كان وراءها ميسي وسكالوني ونجوم مثل مارتينيز ولوتارو وانزو وجوليان والمدافع ليساندرو. وكانت المباراة درسًا في صناعة الحدث في يوم كبير، حيث وضع الأرجنتين حدًا لمحاولات المحبطين، واتفق الجميع على استحقاقهم، بعد أن رقصوا على جراح إنجلترا مجددًا. وتجدر الإشارة إلى أن المنتخب السعودي هو الوحيد الذي هزم حامل اللقب في المونديالين حتى الآن بهدفين للشهري وسالم الدوسري مقابل هدف لميسي.

فهل تستمر هذه الميزة السعودية أم تلحقها إسبانيا وتضع حداً لانطلاقة الأرجنتين.

وتبقى هذه الميزة السعودية محفورة في ذاكرة عشاق الكرة، حيث لم يتمكن أي منتخب آخر من هزيمة الأرجنتين في آخر نسختين من المونديال. وينتظر عشاق الساحرة المستديرة مباراة النهائي المرتقبة بين إسبانيا والأرجنتين، ليروا ما إذا كانت إسبانيا ستلحق بالمنتخب السعودي وتكسر سطوة التانجو، أم سيواصل رفاق ميسي رحلتهم نحو الاحتفاظ باللقب.