لم يأتِ فوز إسبانيا بلقب كأس العالم للمرة الثانية، بعد تتويجها الأول قبل 16 عامًا في جنوب أفريقيا، بمحض الصدفة؛ فخلفه أرقام وإحصائيات تعكس براعة لاعبيها الذين استحقوا، الأحد، في نيوجيرسي قرب نيويورك، الانتصار على الأرجنتين 1-0 بعد وقت إضافي.

وتؤكد هذه الإحصائيات تميز المنتخب الإسباني على كافة المستويات، من الدفاع إلى الهجوم، في مشواره نحو اللقب.

ونشر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) هذه الأرقام اللافتة في المراكز كافة، من حراسة المرمى إلى الدفاع والوسط والهجوم، إضافة إلى الأداء الجماعي.

حظي لاعب الوسط رودري بجدارة بلقب أفضل لاعب في البطولة، بعد أن أتم القائد الإسباني 790 تمريرة ناجحة، محطمًا رقمه القياسي السابق كأكثر لاعب تمريرًا للكرات في تاريخ المونديال.

وكان لاعب الوسط قد منح 638 تمريرة ناجحة في بطولة قطر 2022 ليحطم الرقم السابق الذي سجله تشافي في جنوب أفريقيا 2010 (599 تمريرة).

وكان أقرب ملاحقي رودري في أميركا الشمالية مواطناه باو كوبارسي (668 تمريرة) وأيميريك لابورت (618 تمريرة).

خاض مدافعا إسبانيا مارك كوكوريّا وباو كوبارسي 750 دقيقة، وهما الأكثر مشاركةً مناصفةً مع لاعب وسط الأرجنتين أليكسيس ماك أليستر.

تمكن ميكيل أويارسابال من استعادة الكرة 58 مرة، وهو الأعلى بين جميع اللاعبين في البطولة. ويحل المهاجم البالغ 29 عامًا في الصدارة، يليه زميله في المنتخب بيدري والمغربي نائل العيناوي (51 استعادة لكل منهما)، في حين كان داني أولمو الأكثر تطبيقًا للضغط الدفاعي بـ305 مرات.

بفوز إسبانيا على ملعب نيويورك نيوجيرسي، أصبح المنتخب بلا هزيمة في 38 مباراة متتالية، في رقم قياسي عالمي جديد. فمنذ الخسارة أمام كولومبيا 0-1 في مارس (آذار) 2024، حققت كتيبة المدرب لويس دي لا فوينتي الفوز في 29 مباراة وتعادلت في تسع. وكان الرقم القياسي السابق مسجلاً باسم إيطاليا بـ37 مباراة من دون هزيمة بين 2018 و2021.

أكمل لامين يامال أكبر عدد من المراوغات الناجحة في هذه البطولة (35 مراوغة). وجاء بعده الفرنسي كيليان مبابي (28)، والأرجنتيني ليونيل ميسي (25)، والبرازيلي فينيسيوس جونيور (23)، والبلجيكي جيريمي دوكو (21).

ويحتفظ الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا بالرقم القياسي لأكثر من راوغ بنجاح في نسخة واحدة (53 مراوغة في نسخة المكسيك 1986)، بينما يمتلك مواطنه ليونيل ميسي الرقم الأفضل في القرن الحالي (46 مراوغة في نهائيات البرازيل 2014).

أصبح لامين يامال (19 عاماً و6 أيام) رابع أصغر لاعب يتوَّج بالبطولة (بالمناصفة) في التاريخ. يسبقه فقط المدافع الإيطالي جوزيبي بيرغومي (18 عاماً) والبرازيليان بيليه ورونالدو (17 عاماً).

وكان بيرغومي يلقب بـ«الخال» لأنه، ورغم صغر سنه، كان يمتلك شارباً كثيفاً. وحل باو كوبارسي (19 عاما و178 يوماً)، في المركز السابع على القائمة، متقدماً بمركز واحد على الفرنسي كيليان مبابي.

سجَّلت إسبانيا 14 هدفاً في هذه النهائيات، أي أكثر بهدفين من أفضل رقم قياسي شخصي لها في البطولة والذي تحقق بإلهام من إيميليانو بوتراغينيو عام 1986، وبأربعة أهداف أكثر مما سجلته في حملة تتويجها باللقب عام 2010.

شقت إسبانيا طريقها نحو اللقب بتحقيق سبعة انتصارات متتالية. وحدها البرازيل، بـ11 انتصاراً متتالياً، امتداداً بين نسختي 2002 و2006، هي التي حققت سلسلة انتصارات أطول من «لا روخا» في النهائيات.

حافظ أوناي سيمون على نظافة شباكه في سبعٍ من المباريات الثماني، في أعلى رقم يُسجل في نسخة واحدة من البطولة.

كان الرقم القياسي السابق خمس مباريات، ومسجلاً باسم الهولندي يان يونغبلويد عام 1974، والإيطالي والتر زينغا عام 1990، والبرازيلي تافاريل عام 1994، والفرنسي فابيان بارتيز عام 1998، والألماني أوليفر كان عام 2002، والإيطالي جانلويجي بوفون عام 2006، والإسباني إيكر كاسياس عام 2010.

وحقق سيمون رقماً قياسياً جديداً في عدم استقبال الأهداف بالبطولة: 650 دقيقة متتالية، امتداداً من (نهائيات قطر 2022) التي خرج منها الإسبان عبر ركلات الترجيح أمام المغرب في ثمن النهائي، حتى استقبلت شباكه أخيراً هدفاً بتسديدة من البلجيكي شارل دي كيتلار في ربع النهائي.

وكان الرقم القياسي السابق باسم زينغا (517 دقيقة).

سجل ميكل أويارسابال خمسة أهداف في هذه البطولة، ليعادل الرقم القياسي الإسباني في نسخة واحدة من البطولة. وسجل بوتراغينيو خمسة أهداف في نسخة المكسيك 1986، وسار دافيد فيا على الخطى ذاتها في نسخة جنوب أفريقيا 2010.

بات فيران توريس ثاني بديل يسجِّل هدف الفوز في النهائي بعد ماريو غوتزه مع ألمانيا عام 2014 ضد الأرجنتين بالذات. وإجمالاً، بات ابن مدينة فالنسيا خامس لاعب يخرج من مقاعد البدلاء ليسجل في المباراة النهائية، إذ سبق للهولندي ديك نانينغا، والإيطالي أليساندرو ألتوبيلي، والألماني رودي فولر أن حققوا ذلك. والمفارقة، أن أربعة منهم سجلوا ضد الأرجنتين.

استقبلت إسبانيا هدفاً واحداً فقط، وهو أقل عدد من الأهداف تستقبله شباك بطل طوال مشوار التتويج بالبطولة، متفوقةً على كلٍّ من فرنسا عام 1998 وإيطاليا عام 2006 ومنتخبها في نسخة عام 2010 (هدفان).

بهذا الفوز، يواصل منتخب إسبانيا تحطيم الأرقام القياسية، مسجلاً 38 مباراة دون هزيمة متجاوزاً الرقم السابق لإيطاليا. ويبرز الجيل الحالي بقوته الجماعية وبروز مواهب شابة مثل لامين يامال، مما يبشر بمستقبل واعد للكرة الإسبانية.