عندما تقدمت إسبانيا بثلاثية نظيفة على النمسا في أفضل عروضها خلال كأس العالم، اتجهت عدسات التلفزيون نحو المدرجات بدلاً من أرض الملعب. وبين الجماهير الإسبانية المحتفلة، التقطت الكاميرات طفلاً صغيراً يصرخ بأعلى صوته: «هيااا!» وهو يلوّح بذراعيه فرحاً بعد الهدف الثالث الذي سجله ميكل أويارزابال في الدقيقة التاسعة والثمانين.

وبحسب شبكة «The Athletic»، لم يكن اختيار المخرج التلفزيوني لهذا الطفل مصادفة، بل لأنه كيين، الأخ غير الشقيق للامين يامال، والذي تحول خلال فترة قصيرة إلى واحد من أكثر الوجوه المحبوبة في كأس العالم.

وُلد كيين في سبتمبر (أيلول) 2022، وهو ابن والدة يامال، شيلا إيبانا. ورغم أن الأخوين لا يشتركان في الأب، فإن العلاقة بينهما استثنائية، وهو ما حرص يامال على التأكيد عليه بعد اختياره أفضل لاعب في مباراة إسبانيا أمام النمسا في دور الـ32.

وقال يامال بعد اللقاء إنه يتأثر كثيراً عندما يرى شقيقه الصغير بهذه السعادة، كما يشعر بالفخر وهو يشاهد والدته وأصدقاءه يعيشون الحياة التي كانوا يحلمون بها دائماً، مؤكداً أن شقيقه يعني له كل شيء، وأنه يحبه إلى درجة يشعر معها وكأنه ابنه.

وتُعد الروابط العائلية أحد أهم ملامح شخصية يامال داخل وخارج الملعب. فعندما يُسأل عن الضغوط الهائلة التي رافقت انتقاله السريع من لاعب ناشئ إلى أحد أكبر نجوم العالم، يعود دائماً للحديث عن طفولته وظروف أسرته.

وعندما وقَّع عقده الجديد مع برشلونة في صيف 2025، أصر على حضور جميع أفراد عائلته لحفل التوقيع، في رسالة تعكس المكانة التي يحتلونها في حياته.

وكشف يامال في مقابلة إذاعية أن والدته أنجبته وهي في السادسة عشرة من عمرها، بينما اضطر والده إلى العمل في ظروف شاقة، حتى إنه كان يجمع أحياناً أشياء من الشوارع ليعود بما يكفي من الطعام إلى المنزل.

وأوضح أن تلك الظروف هي المعنى الحقيقي للضغط بالنسبة إليه، وليس ما يعيشه اليوم داخل ملاعب كرة القدم.

ويؤكد المقربون من اللاعب أن أولويته الأولى منذ دخوله عالم الاحتراف كانت توفير حياة أفضل لعائلته، وهو ما يفسر أيضاً علاقته الوثيقة بشقيقه الصغير، الذي أصبح جزءاً ثابتاً من حياته اليومية.

كيين يشجع إسبانيا بحماس كبير (منصة دازن)
كيين يشجع إسبانيا بحماس كبير (منصة دازن)

ويحرص كيين على حضور معظم مباريات برشلونة، سواء داخل ملعب النادي أو في رحلات الفريق الأوروبية، كما رافق شقيقه إلى العاصمة الفرنسية باريس خلال حفل الكرة الذهبية في سبتمبر الماضي، حيث لفت الأنظار وهو يلعب بكرة دوري أبطال أوروبا فوق السجادة الحمراء، قبل أن يلتقط الصور إلى جانب يامال.

وبالنسبة لمتابعي برشلونة والكرة الإسبانية، فإن ظهور كيين أمام الكاميرات ليس أمراً جديداً.

فأولى لحظات شهرته جاءت عقب تتويج إسبانيا ببطولة أوروبا عام 2024، عندما نزل إلى أرض الملعب مع عائلة يامال وراح يركض ويلعب مع عدد من لاعبي المنتخب وسط احتفالات التتويج.

ومع الارتفاع الكبير في شعبية يامال، أصبح كيين بدوره نجماً على منصات التواصل الاجتماعي.

وينشر يامال باستمرار مقاطع تجمعه بشقيقه، سواء أثناء أداء رقصات على تطبيق «تيك توك»، أو خلال اللعب بالكرة في حديقة المنزل، وهي المقاطع التي تحقق ملايين المشاهدات.

كما خطف كيين الأضواء خلال احتفالات برشلونة بلقب الدوري الإسباني الموسم الماضي، عندما انتشرت مقاطع له وهو يرقص داخل ملعب كامب نو، وأخرى من حفلة عيد ميلاده، إضافة إلى مقاطع طريفة يحاول فيها نطق أسماء لاعبي برشلونة المفضلين لديه بطريقته الطفولية.

وعندما أطلق يامال قناته الخاصة على «يوتيوب» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واصطحب المتابعين في جولة داخل شقته السابقة، توقف عند صور شقيقه الصغير، وروى كيف كان كيين يحب دائماً اللعب بمجسم صغير يجسد شخصية كاتالونية تقليدية تُعرف باسم «كاغانير»، وهي إحدى الرموز الشعبية المرتبطة باحتفالات عيد الميلاد في إقليم كاتالونيا.

كما انتشرت مقاطع لكيين وهو يغني نشيد برشلونة داخل المنزل، ويهتف باسم شقيقه، ويلعب مع تميمة النادي الشهيرة «كات»، إضافة إلى ظهوره مع نيكو ويليامز، أقرب أصدقاء يامال في المنتخب الإسباني، بعد إحدى مباريات برشلونة وأتلتيك بلباو.

ورغم أن اللعب لبرشلونة يضع صاحبه دائماً تحت الأضواء، فإن كأس العالم منح كيين شهرة أكبر بكثير.

فالمشهد الذي ظهر فيه محتفلاً بهدف إسبانيا الثالث أمام النمسا انتشر بصورة هائلة عبر مواقع التواصل، وأصبح واحداً من أكثر المقاطع تداولاً في إسبانيا، وتحوَّل إلى مادة للصور الساخرة والتعليقات.

ولم تقتصر التفاعلات على الجماهير، بل شارك فيها أيضاً لاعبو المنتخب الإسباني.

فقد كتب أحد المتابعين تعليقاً يشكو فيه من «السيدة الشقراء التي حجبت رؤية الكاميرا» أثناء تصوير كيين في المدرجات.

لكن مهاجم المنتخب الإسباني بورخا إيغليسياس رد عليه موضحاً أن «السيدة الشقراء» هي والدة ميكل أويارزابال، صاحبة الثنائية في المباراة، في إشارة إلى أن جميع عائلات لاعبي المنتخب تجلس في المدرج نفسه خلال مباريات كأس العالم.

ويظهر كيين أيضاً باستمرار عبر حساب والدته شيلا إيبانا على «إنستغرام»، الذي يتابعه أكثر من 700 ألف شخص، حيث تنشر صوراً ومقاطع من حياتهما اليومية، إلى جانب بعض الإعلانات التجارية، من بينها مقطع دعائي حديث لأحد مطاعم السوشي في مدينة بريميا دي مار القريبة من برشلونة.

ورغم أن غالبية ما تنشره يقتصر على اللحظات العائلية، فإن مصادر مقربة من يامال أكدت أن عدداً من العلامات التجارية بدأ بالفعل التواصل مع العائلة لبحث إمكانية التعاون مع كيين في حملات دعائية، مستفيدين من الشعبية الكبيرة التي اكتسبها خلال الأشهر الأخيرة.

ومع استعداد إسبانيا لمواجهة بلجيكا في الدور ربع النهائي من كأس العالم، تبدو احتمالات ظهور كيين مجدداً أمام عدسات الكاميرات كبيرة جداً، وربما يشاهد العالم احتفالاً جديداً للطفل الذي تحول، من دون أن يلمس الكرة، إلى أحد نجوم البطولة خارج المستطيل الأخضر.