هل يمكننا صناعة حكم مونديالي؟ - عبد العزيز الهدلق
من البديهي أن الإجابة على هذا السؤال هي نعم، لكن هل المنهجية الحالية في اتحاد الكرة ولجنة الحكام تؤدي إلى ذلك؟ قطعاً لا. وإذا استمر العمل وفق هذا النهج، فلن نتمكن من إخراج حكم مونديالي حتى بعد مئة عام. فالمنهج الحالي يقوم على وجود خبير أجنبي يرأس اللجنة، وبجانبه حكام محليون معتزلون كان الفشل عنوان مسيرتهم.
تأتي هذه التساؤلات في وقت تسعى فيه المملكة لاستضافة كأس العالم 2034، مما يضع تطوير التحكيم على رأس الأولويات.
ثمة مسألة أخرى هي الاستجابة لضغوط الأندية، حيث نلاحظ أن بعض الحكام أصبحوا مرتبطين ارتباطاً وثيقاً بأندية معينة، يرافقونها في معظم مبارياتها. فلا تكاد مباريات بعض الفرق تخلو من أسماء تحكيمية محددة، حتى أصبح المشاهد يعرف مسبقاً من سيحكم المباراة القادمة لفريق ما قبل أيام من إقامتها.
الكارثة الثالثة لأسلوب العمل المتبع هو عدم محاسبة الحكم الذي يرتكب أخطاء كارثية، ويراها المتابع بدائية لا يمكن أن يقع فيها حكم خبير أو دولي و تؤثر في نتيجة المباراة! بل يشعر المتابع أن هذا الحكم تتم مكافأته على أخطائه بتكليفه في الجولة التالية لقيادة المباراة التي أحد طرفيها نفس الفريق الذي استفاد من أخطاء الحكم في المباراة السابقة! فكيف يمكن أن نصنع حكماً ناجحاً وسط هذا العمل الذي تشوبه كوارث في الإدارة.!؟
ولعل الجميع يتذكر كيف تم القضاء على أفضل حكم محلي عندما كان مرشحاً لمونديال ولكنه اختفى من الساحة تماماً محمد الهويش بعد حادثة طرد اللاعب كريستيانو رونالدو في نصف نهائي السوبر في أبوظبي.! وكأنه ارتكب جريمة بتطبيق القانون بصرامة وقراره الصحيح بالطرد المستحق!! وعوقب بعدها بالإبعاد لموسمين تقريباً عاد بها بشكل آخر، وكأنه حكماً مستجداً، فاقداً لثقته في نفسه و القدرة على إدارة المباريات بيقظة ودقة وحزم.
وفي ظل هذه الأخطاء والكوارث، لم يتدخل مجلس إدارة الاتحاد لمحاسبة اللجنة وتصحيح مسارها. وكان ينبغي على المجلس تشكيل لجنة فنية مستقلة ومحايدة من خبراء أجانب لمتابعة وتقييم عمل اللجنة وتقديم توصياتها.
ولكن ذلك لم يحدث. فظلت لجنة الحكام على مدى سنوات عمل «نافارو» تعمل وفق أسلوب تدوير الفشل. عندما تصل إلى قمته تعود للبداية وتتبع نفس الخطوات.
وهكذا. لذلك فمن أجل صناعة جيل حكام سعوديين مختلفين يمكن الرهان عليهم للمشاركة المشرفة في كأس العالم يجب تغيير لجنة الحكام كاملة، وأن تشكل لجنة جديدة يقودها خبير أجنبي من الأسماء الرائدة في هذا المجال، ويكون جميع أعضاء اللجنة من الخبراء الأجانب الذين يختارهم بنفسه، ويتم اعتمادهم والموافقة عليهم بعد مراجعة سيرهم الذاتية.
إنه من المخجل أن يكون لدينا مشروع رياضي ضخم تدعمه الدولة وتنفق عليه بسخاء، ولا يكون لدينا حكام نباهي بهم، ويشاركون في البطولات الدولية. لقد بلغ ضعف الحكم المحلي درجة أنه لا يجد له مكاناً في البطولات العربية، ولا الآسيوية، ناهيك عن العالمية.
زوايا
* تطوير الحكم السعودي هو جزء من تطوير المنظومة الكروية السعودية، ومثلما توضع البرامج لتطوير اللاعب السعودي من خلال الأكاديميات، وتوضع استراتيجية ذات أهداف بأن يكون لدينا منتخباً قوياً في نهائيات كأس العالم التي تستضيفها بلادنا في 2034، فينبغي أن يكون لدينا حكام سعوديون يقودون بعض مباريات البطولة.
أخبارالسعودية
* دول خليجية وعربية أصغر من المملكة مساحة، وأقل عدداً من السكان، وأقل إنفاقاً مالياً لتطوير الرياضة تواجد منها حكام في كأس العالم وأداروا أكثر من مباراة.!! في حين ذهب حكامنا وعادوا دون يطلقوا صافرة واحدة.
* عندما يوصف عدم إسناد أي مباراة في المونديال للحكم السعودي المرشح للمشاركة بأنه نجاح له فهذا تضليل صارخ للمسؤول. واستخفاف بالعقول.
* مشروع التطوير الرياضي السعودي ينبغي أن يشتمل على تغيير جذري في اتحاد الكرة، بمجلس إدارته وجميع أعضائه ولجانه. وأن يتم تشكيل مجلس إدارة جديد، ولجان جديدة، وأن يتم اختيار كفاءات وكوادر متخصصة لقيادة العمل، ولامانع لو كانت الأغلبية فيها للخبراء الأجانب. فالوقت يمضي والأموال تنفق بلا مردود ولا طائل. والنجاح المنتظر يبدو سراباً.
* عرض نادي الاتحاد على اللاعب المصري مروان عطية مرتباً سنوياً مقداره (2,5) مليون دولار، في حين يتقاضى مع ناديه الأهلي المصري مرتباً مقداره (250) ألف دولار!! أي أن الاتحاد عرض مضاعفة راتب اللاعب بمقدار عشرة أضعاف! وتم رفض العرض من قبل الأهلي المصري مطالباً برفع قيمة العرض! للأسف أنديتنا تهدر الأموال بشكل غير معقول.
ويوضح المقال أن غياب المحاسبة والاعتماد على نفس الأسماء أدى إلى تردي مستوى التحكيم. ويشير إلى أن دولاً خليجية وعربية أقل حجماً وإمكانيات نجحت في إيصال حكامها إلى كأس العالم، بينما لا يزال الحكم السعودي غائباً عن المشهد الدولي. ومع استضافة المملكة لمونديال 2034، يصبح تطوير التحكيم ضرورة ملحة لضمان تمثيل مشرف.
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.