أنهى المنتخب الأرجنتيني مغامرته في كأس العالم 2026 بهزيمة مرة أمام إسبانيا في النهائي، مما أثار تساؤلات واسعة في الأوساط الكروية: هل كانت تلك المباراة إيذانًا بنهاية العصر الذهبي بقيادة ليونيل ميسي، أم أن منتخب التانغو لا يزال يملك القدرة على البقاء في مصاف الكبار؟

تأتي هذه الخسارة لتضع الأرجنتين أمام مرحلة جديدة بعد سنوات من الهيمنة القارية والعالمية بفضل جيل ذهبي بقيادة ميسي.

من الصعب تناول مسيرة الأرجنتين في السنوات الأخيرة دون ذكر ليونيل ميسي، الذي قاد بلاده للفوز بكأس العالم 2022 ونسختي كوبا أمريكا 2021 و2024، قبل أن يبلغ نهائي مونديال 2026 في سن التاسعة والثلاثين، مقدمًا أداءً استثنائيًا جعل المدرب ليونيل سكالوني يصفه بأنه "لا يزال اللاعب الأعظم"، بعد تسجيله ثمانية أهداف وخوضه جميع مباريات خروج المغلوب.

أخبار متعلقة

لكن الواقع لا يمكن تجاهله، فجيل ميسي يقترب من نهايته الدولية، إذ يضم المنتخب لاعبين تجاوزوا الثلاثين، أبرزهم نيكولاس أوتاميندي، فيما أصبح مستقبل ميسي مع المنتخب محل ترقب بعد البطولة، مع إشارة سكالوني أيضًا إلى حاجته للتفكير في مستقبله مع الفريق عقب الخسارة في النهائي.

ورغم ذلك، فإن الحديث عن "نهاية الأرجنتين" يبدو مبالغاً فيه. فالمنتخب بلغ نهائي كأس العالم للمرة الثانية توالياً، بعد مسيرة قوية شهدت إقصاء إنجلترا في نصف النهائي، وأثبت خلالها امتلاكه شخصية البطل حتى في أصعب اللحظات.

كما أن عملية الإحلال بدأت بالفعل قبل المونديال، إذ برزت أسماء شابة قادرة على حمل الراية مستقبلاً، مثل إنزو فرنانديز، وأليخاندرو غارناتشو، وفاكوندو بوونانوتي، وتياجو ألمادا، إلى جانب استمرار عناصر في أوج عطائها مثل أليكسيس ماك أليستر، وخوليان ألفاريز، ولاوتارو مارتينيز.

ويبقى التحدي الحقيقي أمام الاتحاد الأرجنتيني هو كيفية الانتقال من "منتخب ميسي" إلى "منتخب ما بعد ميسي"، وهي مرحلة سبق أن عاشتها منتخبات كبرى بعد اعتزال نجومها التاريخيين. فالتاريخ يؤكد أن المنتخبات العظيمة لا تتوقف عند لاعب واحد، لكنها تحتاج إلى مشروع واضح يمنح الجيل الجديد الوقت والمساحة لكتابة فصله الخاص.

قد تكون خسارة نهائي 2026 نهاية لحقبة استثنائية صنعتها موهبة ليونيل ميسي، لكنها لا تعني بالضرورة نهاية قوة الأرجنتين. فـ"التانغو" يملك قاعدة من المواهب ومدرباً حال استمراريته يعرف كيف يجدد الدماء، غير أن التحدي الأكبر سيكون إثبات أن الأرجنتين قادرة على المنافسة عندما يغيب الرقم 10 عن المشهد للمرة الأخيرة.

التحدي الأكبر الآن هو كيفية انتقال الأرجنتين من "منتخب ميسي" إلى "منتخب ما بعد ميسي"، وهي مرحلة شهدتها منتخبات كبرى بعد اعتزال نجومها. إذا نجح الاتحاد الأرجنتيني في منح الجيل الجديد الوقت والثقة، فقد تستمر المنافسة. لكن إثبات القوة في غياب الرقم 10 سيكون الاختبار الحقيقي.