2034.. هل نبني مونديالًا أم نبني منتخبًا؟

يوم الجمعة والسبت الموافق 17 يوليو 2026
يأتي هذا الاستعداد في وقت تشهد فيه الرياضة السعودية نقلة نوعية بفضل الرؤية الطموحة للمستقبل.
غالب السلامي - القنفذة:
عندما فازت المملكة العربية السعودية بحق استضافة كأس العالم 2034، كان الاحتفاء مستحقًا، فالحدث تاريخي بكل المقاييس، ويؤكد المكانة التي وصلت إليها المملكة على الصعيدين الرياضي والدولي. لكن وسط هذا المشهد المشرق، يبرز سؤال أكثر أهمية من الاستضافة نفسها: ماذا بعد؟. فالتاريخ لا يتذكر كثيرًا من استضاف البطولات، بقدر ما يتذكر من غيّر وجه اللعبة. والاستضافة، مهما بلغت من نجاح، ليست سوى محطة زمنية تنتهي بإطلاق صافرة النهائي، بينما يبقى الإرث الحقيقي فيما تُنتجه البطولة من أبطال ومنظومات رياضية قادرة على المنافسة لسنوات طويلة.
العربوشعوب الشرق الأوسط
اليوم، الكرة السعودية تعيش طفرة غير مسبوقة؛ استثمارات ضخمة، ملاعب عالمية، حضور جماهيري، ودوري أصبح محط أنظار العالم. لكن كل هذه المكاسب ستفقد جزءًا من قيمتها إذا لم تنعكس على المنتخب الوطني، باعتباره الواجهة التي تختصر نجاح المشروع الرياضي بأكمله.
السؤال المحوري الذي ينبغي أن يشغل كل مسؤول رياضي ليس حول كيفية تنظيم أفضل نسخة من كأس العالم، بل كيف سيشارك المنتخب السعودي في مونديال 2034؟ هل سيكون مجرد مضيف يحظى بحضور جماهيري، أم سينافس بجدية على المراكز المتقدمة؟
إن بناء منتخب قادر على مقارعة كبار العالم لا يبدأ قبل البطولة بعامين أو ثلاثة، بل يبدأ اليوم. يبدأ من ملاعب الأحياء، ومن مدارس كرة القدم، ومن تطوير مسابقات الفئات السنية، ومن الاستثمار في المدرب الوطني، ومن اكتشاف المواهب في كل مدينة وقرية، لا من التعاقدات المؤقتة والحلول السريعة. كما أن النجاح لا يُقاس بعدد النجوم العالميين الذين يلعبون في الدوري، بل بعدد اللاعبين السعوديين الذين يستطيعون الوقوف بثقة أمام تلك الأسماء، ثم تمثيل الوطن بأعلى مستوى في المحافل الدولية. فالاحتكاك فرصة، لكنه لا يتحول إلى إنجاز إلا إذا صاحبه عمل فني طويل النفس.
ولعل أكبر تحدٍ يواجه الكرة السعودية في المرحلة المقبلة هو تحقيق التوازن بين صناعة دوري قوي ومنتخب قوي. فكثير من الدول امتلكت دوريات ثرية، لكنها لم تستطع ترجمة ذلك إلى إنجازات دولية، لأنها أغفلت بناء اللاعب المحلي، وهو حجر الأساس لأي مشروع كروي ناجح.
مونديال 2034 ليس غاية في حد ذاته، بل هو اختبار حقيقي لنجاح المشروع الرياضي السعودي. فإذا خرجنا من البطولة ونحن نملك جيلًا جديدًا من اللاعبين، ومدربين وطنيين أكفاء، وأكاديميات أكثر إنتاجًا، وثقافة كروية أكثر نضجًا، فسنكون قد حققنا النصر الحقيقي، حتى قبل النظر إلى النتائج. أما إذا انشغلنا بالملاعب والاحتفالات والأرقام القياسية في التنظيم، وأهملنا الاستثمار في الإنسان، فإن البطولة ستصبح مجرد ذكرى جميلة عابرة.
وفي النهاية، سيكتب التاريخ سطرًا واحدًا فقط، وسيكون أمامنا خياران لا ثالث لهما: إما أن المملكة استضافت كأس العالم بنجاح، أو أنها استغلت كأس العالم لتصنع منتخبًا يبقى في ذاكرة العالم لعقود. وبين الخيارين، تُرسم ملامح مستقبل الكرة السعودية.

اقرأ أيضاً
- قاد مانشستر سيتي إلى لقبه الأول في دوري الأبطال ه
- أعجوبة كرة القدم يواصل كتابة التاريخ في كأس العال
- بعد مباراة الفريقين بنصف النهائي ماذا قالت الصحاف
- كواليس
- في المونديال.. واقعنا مؤلم وحكامنا دون المستوى
- حمى المونديال حتى الآن.. السعودية وحدها هزمت الأر
- الخطوة ما قبل الأخيرة
إن النجاح الحقيقي للبطولة لا يقتصر على التنظيم فحسب، بل يمتد إلى تطوير الكرة المحلية. وستكون السنوات القادمة اختبارًا لقدرة السعودية على تحقيق التوازن بين الاستثمار في الدوري وبناء منتخب وطني قوي. ومن المتوقع أن يركز المسؤولون على تطوير الفئات السنية والبنية التحتية الكروية لضمان إرث دائم.
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.