جورجي جيسوس… الرجل الذي قد يمنح البرتغال ما افتقدته لسنوات
هناك مدربون يجيدون وضع الخطط، وهناك مدربون يحققون البطولات، لكن هناك فئة نادرة تصنع هوية كاملة للفريق، وتجعل الجميع يعمل وفق عقلية واحدة. جورجي جيسوس ينتمي إلى هذه الفئة.
طوال مسيرته التدريبية، لم يكن النجاح بالنسبة إليه مصادفة، بل نتيجة مباشرة لشخصية قوية لا تعترف بالمجاملات ولا بالأسماء الكبيرة. أينما حلّ، ترك بصمته، وفرض أسلوبه، وكتب إنجازات يصعب تجاهلها.
أخبار متعلقة
في السعودية، لم يكتفِ بقيادة الهلال إلى موسم تاريخي وتحطيم أرقام قياسية، بل أعاد تعريف معنى الفريق المنظم الذي يضغط، ويقاتل، ويرفض الاستسلام. وبعدها، ومع النصر، بدا واضحًا أن شخصيته انعكست سريعًا على المجموعة، فارتفع الإيقاع، واستعاد الفريق انضباطه، وأصبح أكثر شراسة في المباريات، مع حضور لافت لكريستيانو رونالدو داخل منظومة جماعية واضحة المعالم.
لهذا السبب تحديدًا، كان من الصعب ألا يتبادر إلى الذهن سؤال واحد: ماذا لو كان جورجي جيسوس مدربًا للبرتغال في كأس العالم؟
من وجهة نظري، كان سيغيّر الكثير. ليس لأنه يملك عصًا سحرية، بل لأنه من المدربين الذين لا يسمحون لأي لاعب بأن يعيش على اسمه أو مكانته. كان سيجبر الجميع على الركض، والضغط، والقتال، والقيام بالأدوار التي يحتاجها المنتخب، بدل الاكتفاء بالتألق مع الأندية ثم الاختفاء عند ارتداء قميص الوطن.
المنتخبات العظيمة لا تحقق المجد بفضل الموهبة وحدها، بل بفضل التضحية الجماعية. وهذا ما شاهدناه مع الأرجنتين في طريقها إلى لقب كأس العالم، عندما سخّر اللاعبون إمكاناتهم لخدمة المنظومة وقائدهم ليونيل ميسي. لم يكن أحد أكبر من الفريق، لكن الجميع أدرك قيمة وجود قائد استثنائي يستحق أن تُبنى حوله منظومة متكاملة.
هذا تحديدًا ما افتقدته البرتغال في السنوات الأخيرة. فوجود لاعب بحجم كريستيانو رونالدو لا يكفي وحده لصناعة الإنجازات، إذا لم يجد حوله فريقًا يركض، ويضغط، ويقاتل، ويؤمن بالفكرة نفسها. كرة القدم الحديثة لا تمنح البطولات للنجم المنفرد، بل للمنظومة التي تجعل كل لاعب مستعدًا للتضحية من أجل زميله.
اليوم، مع تعيين جورجي جيسوس، تبدو البرتغال أمام بداية مختلفة. فالرسالة التي يحملها هذا المدرب كانت دائمًا واضحة: لا أحد يشارك لأنه نجم، ولا أحد يضمن مكانه بالاسم أو التاريخ. الملعب وحده هو من يقرر، والعطاء هو المعيار الحقيقي.
إذا نجح جيسوس في نقل العقلية نفسها التي صنع بها نجاحاته مع أنديته إلى المنتخب البرتغالي، فقد نشاهد نسخة أكثر صلابة وانضباطًا وشراسة من البرتغال، نسخة لا تعتمد على الأفراد بقدر اعتمادها على الفريق.
وربما... يكون ذلك هو ما احتاجه كريستيانو رونالدو طوال هذه السنوات؛ منتخب يقاتل معه، لا منتخب ينتظر منه أن يحل كل شيء بمفرده. وإذا تحقق ذلك، فقد تكون هذه بداية الفصل الأخير، وربما الأجمل، في أسطورة أحد أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ
المصدر الأصلي: اليوم
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.