بعد ديفيد بيكهام... هل يحمل إيرلينغ هالاند لقب اللاعب الأكثر أناقة؟
يبدو أنّ لاعب كرة القدم النرويجي إيرلينغ هالاند يخطو خطواته خارج الملعب ليصبح أحد أبرز رموز الأناقة في عالم كرة القدم، خصوصاً بعد إطلالته اللافتة خلال عرض دار "دولتشي أند غابانا" في جزيرة صقلية الإيطالية.
ما هو جوهر 'الغلامور'؟ إنها تلك الهالة التي تتجاوز الملابس لتلامس الحضور والكاريزما.
لطالما حظي مفهوم الغلامور بحضور لافت في عالم الموضة، ليمتد تأثيره مؤخراً إلى مجالات أخرى كالرياضة.
يظل هذا المفهوم صعب التحديد، فهو لا يختزل في زي أو موضة مؤقتة، بل ينبثق من مقدرة الفرد على تحويل الجزئيات البسيطة إلى بصمة بصرية خالدة.
يتجلى "الغلامور" في أوشحة وعباءات سيدة المجتمع الأمريكية لي رادزيويل، التي عُرفت بذوقها الرفيع وأسلوبها الراقي الذي جعلها إحدى أبرز أيقونات الموضة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إلى جانب تسريحة شعرها المصقولة ومجوهراتها اللافتة.
كما يظهر في أسلوب جاكي كينيدي، السيدة الأولى السابقة للولايات المتحدة، وتمسّكها بغطاء الرأس الحريري ونظاراتها الشمسية كبيرة الحجم، اللذين أصبحا جزءاً من هويتها البصرية الخالدة.

كما يظهر في أسلوب محررة الأزياء الأمريكية ديانا فريلاند، التي اشتهرت بوشاحها الأحمر المعقود حول خصرها، مما أضفى لمسة فنية على إطلالاتها السوداء، وهو ما استلهمه المدير الإبداعي لدار شانيل ماثيو بلازي في أحدث عروضه.
أما في عالم الرجال، فتبدو هذه الهالة أكثر ندرة. فقلة فقط نجحوا في تجسيد مفهوم "الغلامور" الحقيقي، من بينهم المصمم الإيطالي جورجيو أرماني، الذي رسّخ أسلوباً خالداً اعتمد على السروال الكحلي المفصل بدقة والقمصان المطابقة، إلى جانب حضوره المميز وبشرته البرونزية.

كما يبرز مغني الراب الأمريكي آيساب روكي بخزانة تجمع بين بدلات "سان لوران" المستوحاة من الماضي والإكسسوارات الجريئة، فيما يحوّل المصمم الفرنسي حيدر أكرمان أبسط البدلات إلى بيان موضة من خلال تفاصيل مثل الأوشحة الحريرية أو طريقة ارتداء الياقة.
يبقى السؤال: من يستحق اليوم لقب الرجل الأكثر أناقة وحضوراً آسراً؟
قد يقودنا البحث عن هذا النوع من الحضور إلى عالم الرياضة، حيث لم يكن الرياضيون يوماً أكثر ارتباطاً بالموضة كما هم اليوم. فقد تحولت إطلالات لاعبي دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين (NBA) قبل المباريات، أو ما يعرف بـ"جولات النفق" (Tunnel Walks)، إلى لحظات تحظى بتغطية إعلامية تشبه عروض الأزياء.
ويبرز بين هؤلاء نجوم مثل تايلر هيرو، وليبرون جيمس، ولوري ماركانن، وأو جي أنونوبي، الذين أصبحت اختياراتهم للأزياء جزءاً من ثقافة اللعبة. كما شارك لاعب "نيويورك نيكس" جوردان كلاركسون في عرض أزياء المصمم الأمريكي ويلي تشافاريا للملابس الرجالية في العاصمة الفرنسية، باريس.

أما لاعبو كرة القدم، فقد أصبحوا بدورهم أكثر اهتماماً بصناعة صورتهم خارج الملعب، مع إطلالات تجمع بين الرياضة والموضة. فقد ظهر أدريان رابيو بقطع من علامتي "لويس فويتون" الفرنسية و"أوف-وايت" الإيطالية، بينما اختار هوغو إيكيتيكي تصاميم من علامات فرنسية مثل "فيتمان" و"ماتيير فاكال"، في حين لفت مايكل أوليز الأنظار بقميص من دار "ميزون مارجيلا" الفرنسية وقبعة فرو من علامة فاكيرا الأمريكية.
لكن نادراً ما تندرج هذه الإطلالات ضمن فئة الأناقة الآسرة الحقيقية؛ فهي غالباً أقرب إلى الموضة بمفهومها الصرف، أي إطلالات تركّز على الاتجاهات الرائجة وتعتمد أسلوب الشارع المصمم بعناية، لكنها قد تبدو أحياناً محسوبة أكثر من اللازم.
في المقابل، قدّم النجم النرويجي ولاعب مانشستر سيتي إيرلينغ هالاند نموذجاً مختلفا خلال ظهوره في عرض دار "دولتشي أند غابانا ألتا سارتوريا" في جزيرة صقلية الإيطالية.
هالاند، الذي لفت الأنظار سابقاً بمجموعته الكبيرة من حقائب "هيرميس" وحبه للإكسسوارات غير التقليدية، ظهر بسروال ساتان بلون كريمي نسّقه مع سترة بيضاء مزدوجة الصدر، ونظارات شمسية داكنة، ودبوس ذهبي على شكل ضفدع، إلى جانب حذاء لوفر من الجلد المنسوج باللون الكحلي.

لكن العنصر الأكثر لفتاً كان الوشاح الرفيع الشبيه بالساتان، الذي وضعه بطريقة غير تقليدية فوق كتفه، مستحضراً أسلوب الرجل الميلاني الذي يجسد مفهوم "سبريتزاتورا" ، أي الأناقة العفوية التي تبدو وكأنها بلا مجهود.
ومنذ عصر اللاعب الإنجليزي ديفيد بيكهام، لم يظهر في عالم كرة القدم لاعب يمتلك هذا القدر من الجرأة والحضور في أسلوبه. ففي تسعينيات القرن الماضي، أثارت إطلالات بيكهام خارج الملعب، من البدلات الجلدية الكاملة إلى "السارونغ" من المصمم الفرنسي جان بول غوتييه، جدلاً واسعاً وصل إلى حد دفع مدرب المنتخب الإنجليزي آنذاك غلين هودل للتشكيك في مدى تأثير أسلوبه على صورته كلاعب محترف.
واليوم، لم تعد إطلالة الرياضي خارج الملعب مجرد خيار شخصي، بل أصبحت جزءاً أساسياً من بناء الصورة العامة وتعزيز الحضور الإعلامي. ويبدو أن هالاند يتعامل مع هذا الجانب كمساحة جديدة للتعبير عن شخصيته، حتى إن التفاصيل الصغيرة في إطلالاته، مثل أربطة شعره المصممة خصيصاً له والمستوردة من كوريا الجنوبية، تعكس اهتمامه الكامل بهذا العالم.
فربما لا يوجد ما يجسد مفهوم "Glamour" أكثر من لاعب يعرف كيف يحوّل أبسط التفاصيل إلى علامة فارقة.
ويلاحظ أن الرياضيين اليوم باتوا أكثر انخراطاً في صناعة صورتهم البصرية، سواء عبر إطلالات ما قبل المباريات أو تعاونهم مع دور أزياء كبرى. وهذا التوجه يعكس تحولاً ثقافياً أوسع، حيث لم يعد اللاعبون مجرد أبطال في الملاعب، بل أيقونات مؤثرة في عالم الموضة. ومع استمرار هذا الزخم، قد نرى المزيد من الرياضيين يتجاوزون حدود رياضتهم ليخطوا خطوات واسعة في صناعة الأناقة.
المصدر الأصلي: CNN بالعربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.