طوال عقود، رسّخ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) صورته في أذهان عشاق اللعبة كمنظمة تُحتكم إليها في التنظيم الصارم وتطبيق اللوائح، لكن هذه الصورة تلقت هزات متتالية بفعل فضائح أطاحت بإدارات سابقة.

ومع اقتراب مونديال 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتصاعد التساؤلات حول قدرة الفيفا على الحفاظ على استقلاليته.

شهدت كأس العالم 2026 تدخلاً سياسياً ممنوعاً في لوائح الفيفا، أسفر عن إلغاء عقوبة طرد لاعب، مما أثار ردود فعل غاضبة وكأنها بطاقة صفراء للفيفا، مع تساؤل: هل تراجعت هيبة الفيفا في أميركا؟

لم يكتفِ المجتمع الرياضي بذلك السؤال، وإنما فتح المجال لأسئلة أخرى تتعلق بعدد المنتخبات المشاركة، والتعديلات القانونية المتعلقة بالتحكيم، وتوقف المباريات كفرصة لمزيد من الإعلانات كما يفسرها منتقدو الفيفا. هذا النقد تتسع دائرته ليشمل عدد مسابقات الفيفا في السنة وهل هي مناسبة للاعبين من الناحية البدنية أم مناسبة لسياسة الفيفا المالية؟

البطاقة الصفراء للفيفا أو النقد يجرؤ على طرح سؤال عن التحكيم، وهل هناك تعامل خاص مع النجوم، كما يشمل النقد ضعف الدور الذي يقوم به الفيفا للتواصل مع المجتمع الرياضي لتوضيح القوانين الجديدة، وتعزيز الروح الرياضية والدور الرياضي في بناء جسور العلاقات بين الشعوب.

أسئلة أخرى توجه للفيفا كونها منظمة غير ربحية عن إيراداتها الضخمة من مصادر متنوعة مثل: التذاكر وحقوق البث التلفزيوني والرعاية، فهل تساهم ماديًا في دعم الدول المستضيفة التي توفر الملاعب ووسائل النقل والخدمات المتنوعة، هل تخصص الفيفا ميزانية للمسؤولية الاجتماعية ودعم اللاعبين ممن تمر عليهم ظروف صعبة؟

يتمثل الدور الأكبر للفيفا في تنظيم المسابقات الكروية، وهو مفهوم يحمل تفاصيل كثيرة تبدو بحاجة إلى مزيد من الشفافية.

لا بد من بطاقات صفراء وحمراء لمن يمارس التعصب وينشر العنصرية سواء من اللاعبين أو الجمهور أو الإداريين أو الإعلاميين، بطاقة حمراء لأي حكم أو إداري يتغاضى عن مخالفات النجوم أو لاعب أو إداري أو مدرب يتسبب في إثارة الشغب بين الجماهير.

الفيفا ليس فوق القانون.

هذه الانتقادات تضع الفيفا أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة الجماهير. فبينما تتصاعد المطالب بإصلاحات جذرية، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن المنظمة من الموازنة بين مصالحها التجارية ورسالتها الرياضية النبيلة؟ الإجابة ستتضح مع تطور الأحداث في السنوات المقبلة.