دمج عشرات اللقطات في صورة واحدة.. مصوّر يجمّد الزمن في الملاعب الرياضية
يعتمد المصور جيوف لو أسلوبًا بصريًا فريدًا يقوم على دمج عشرات اللقطات المتتالية في صورة واحدة، ليكشف تفاصيل الحركة الرياضية بطريقة تتجاوز اللحظة العابرة وتدمج التصوير الرياضي بالسينما والفن.

المصور جيوف لو، الحامل للجنسيتين الجنوب إفريقية والبريطانية، لا يرى الرياضة مجرد صراع بين منتصر ومهزوم، بل يعتبرها فضاء للمشاعر والحركة والتعبير البصري. ورغم شهرته بتوثيق كبرى المنافسات الرياضية عالمياً، فقد ابتكر أسلوباً بصرياً يجمع بين التصوير الرياضي والسينما والفن، مانحاً كل صورة عمقاً يتجاوز اللحظة الآنية.
ويأتي أسلوب لو المبتكر ليعيد تعريف حدود التصوير الرياضي التقليدي.
يعتمد لو على دمج عشرات اللقطات المتتالية خلال أجزاء من الثانية داخل إطار واحد، في أسلوب يهدف إلى تجميد الزمن وإظهار تسلسل حركة اللاعب ومسار الكرة في صورة واحدة.
بعد مشاركاته في أولمبياد طوكيو وأولمبياد باريس، استرعى الانتباه في كأس العالم 2026 بصورة مركبة التقطها من مباراة فرنسا والسنغال، والتي حظيت بتفاعل واسع على وسائل التواصل.

أوضح لو أن تجربته في بطولة كأس العالم هذا العام لم تكن تقليدية، إذ لم يحصل على تصريح رسمي لتغطية البطولة، الأمر الذي فرض عليه تحديات عديدة، فاضطر إلى شراء التذاكر والسفر لمسافات طويلة، ولم يتمكن من استخدام سوى هاتفه لتوثيق الحدث.
وأشار إلى أن هذه الظروف، رغم صعوبتها، منحته تجربة مختلفة تمامًا عن المعتاد، موضحًا أنه عندما يمتلك المصور جميع التصاريح وأفضل مواقع التصوير، ينتهي به الأمر غالبًا بإنتاج الصور ذاتها مرارًا وتكرارًا.
وأضاف أنه اضطر خلال البطولة إلى استخدام أدوات مختلفة، وعاش التجربة كمشجع، وهو ما اعتبره أكثر متعة من الوقوف داخل الملعب بين المصورين الذين يخوضون سباقًا مستمرًا للحصول على لقطات محددة.

وقال لو في مقابلة مع CNN بالعربية إن الظروف والأدوات التي استخدمها كانت مختلفة تمامًا، رغم أن الصور بدت قريبة من أسلوبه المعتاد، معتبرًا أن هذا النوع من التحديات هو ما يجعله يستمتع بعمله.
أما عن الانتقال بين تصوير الرياضات الفردية والأحداث العالمية، مثل كأس العالم، فقد أكد أن نهجه الإبداعي لا يتغير كثيرًا، موضحًا أنه لا يهتم بالفوز أو الخسارة أو النتائج بقدر اهتمامه بالمشاعر التي يعيشها الرياضيون.

لا تهمّه نتيجة المباريات
ويضيف لو أنه ينظر إلى الرياضة مثلما ينظر إلى الرقص أو الباليه، إذ يولى أهمية للحركة والتعبير والإحساس أكثر من تفاصيل المنافسة. ويشير إلى أنه قد لا يحفظ تفاصيل المباراة أو السباق الذي صوره، لكنه يظل يتذكر الإحساس الذي خلفته تلك اللحظة في داخله.
أمّا عن تصوير الرياضيين، فقد أوضح أنه يدخل إلى كل تجربة من دون أي تصورات مسبقة، ويترك اللحظات تكشف نفسها بنفسها، إذ قد تتمحور الصورة حول الحركة أو المشاعر.
وأوضح لو أن أسلوبه البصري، الذي يعتمد على تجميد عدد من اللحظات داخل الصورة الواحدة ثم ضغط الزمن أو تمديده لإظهار الصورة الأكبر، لا يخضع لقواعد ثابتة، بل يمنحه حرية التلاعب بالصور بما يخدم القصة التي شعر بها أثناء التصوير.

دخول التصوير الرياضي إلى عالم الفنون
أما عن تطور التصوير الرياضي، فقد قال لو إنه اكتشف شغفه ببرنامج "فوتوشوب" والتلاعب بالصور عام 2010، قبل أن يتفرغ لتصوير الرياضة الاحترافية في عامي 2017 و2018. ومنحه عدم حصوله على فرص عمل في البداية حرية تطوير أسلوب بصري مختلف، ساهم في لفت الأنظار إلى أعماله على وسائل التواصل الاجتماعي وبناء جمهور واسع.
مع تحول هذه المنصات إلى الوسيلة الرئيسية لمتابعة المحتوى الرياضي، بات يلاحظ ظهور المزيد من المبدعين الشباب الذين يدفعون حدود الإبداع إلى مستويات غير مسبوقة.
وقال المصور الجنوب إفريقي والبريطاني إن بعض الأعمال التي يراها اليوم تبدو "جنونية جدًا"، لكنه يدرك أن الناس كانوا يقولون الشيء ذاته عن صوره قبل ثماني سنوات، لذلك يشعر بأنه كان جزءًا من الجيل الذي نقل التصوير الرياضي من مجرد التوثيق الصحفي إلى مساحة أقرب للفن.

كما تطرق لو إلى تأثير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا على مستقبل التصوير، مؤكدًا أنه رغم أهمية الأدوات الجديدة وكسرها للكثير من الحواجز أمام المبدعين، إلا أنه يرى ضرورة الحفاظ على العناصر الحقيقية التي تمنح المصور متعة عيش اللحظة والشعور بالطاقة أثناء العمل.
ولفت إلى أن أكثر ما يزعجه هو تحول تقليد أعمال الآخرين إلى أمر اعتيادي، معتبرًا أن الكثير من المبدعين باتوا ينتجون محتوى يتبع الصيحات الرائجة فقط لجذب الانتباه.
ختم لو بالإشارة إلى أن الأسلوب، والمهارة، والخيال لا يمكن نسخها، وأن الإبداع سيظل العنصر الأساسي لصناعة فن قادر على التأثير في الناس مهما تغيرت الأدوات، مضيفًا أن هناك دائمًا من يصنعون الاتجاهات ويتبعونها، لكن الفارق بينهما يظل واضحًا.
وتبرز تجربة لو في كأس العالم 2026 كيف يمكن للقيود أن تطلق الإبداع، حيث اضطر للتصوير بهاتفه فقط من بين الجماهير. ويرى أن هذا المنظور الجديد يعزز جودة الصورة العاطفية. ويظل أسلوبه المميز في دمج اللقطات المتتالية ابتكاراً فريداً في عالم التصوير الرياضي.
المصدر الأصلي: CNN بالعربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.