داني أولمو... حكاية موهبة إسبانية وُلدت في ملاعب كرواتيا

يواجه نجم وسط إسبانيا داني أولمو أول نهائي كأس عالم في مسيرته، عندما يصطدم بمنتخب الأرجنتين الأحد المقبل، ساعياً لمنح «الماتادور» لقبه العالمي الثاني، وذلك في رحلة استثنائية بدأت بقرار جريء اتخذه في صغره: مغادرة أكاديمية برشلونة «لاماسيا» وهو في السادسة عشرة من عمره عام 2014، والانتقال إلى دينامو زغرب الكرواتي.

وتأتي هذه المواجهة المرتقبة بعد مسيرة احترافية غير تقليدية لأولمو، الذي نشأ في أكاديمية برشلونة قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في كرواتيا.

وفي حديثه عن هذه البداية غير المألوفة، أعرب نيناد بيليتسا، مدرب أولمو السابق مع الفريق الأول لدينامو زغرب، عن دهشته قائلاً: «فوجئت بقراره القدوم إلى هنا».

ولم يكن هذا القرار عشوائياً، بل جاء وفقاً لاستراتيجية مدروسة كشف عنها المدير الرياضي للنادي آنذاك، ماركو فوكيليتش، قائلاً: «في ذلك الوقت، كان لبرشلونة استراتيجية مختلفة، حيث يبدأ اللاعبون الشباب مسيرتهم في سن 22 أو 23 عاماً، بينما كنا نحن بحاجة لبيع اللاعبين سنوياً وتحقيق الأرباح مع المشاركة الأوروبية المستمرة، لذا كان من الطبيعي أن يبدأ الموهوبون لدينا بعمر 17 أو 18 عاماً».

ولم يمر هذا المسار غير التقليدي دون عقبات، إذ واجه أولمو صعوبات في التأقلم وصدمة ثقافية، وفق ما يوضح فوكيليتش: «لقد كان طفلاً، ولم يكن الأمر سهلاً عليه، ولا سيما في الأوقات التي لم يشارك فيها كثيراً، لكنه كان يمتلك الشخصية والموهبة لتجاوز كل تلك العقبات».

من جانبه أوضح بيليتسا، الذي يجيد اللغة الإسبانية مما سهّل على أولمو مهمته: «الوصول في سن صغيرة وبلغة مختلفة تماماً عن الإسبانية أو الإنجليزية جعل التواصل صعباً، لكن علاقتنا كانت مفتوحة للغاية كأصدقاء وكلاعب ومدرب».

وعن موهبة أولمو الخاصة، يسترجع بيليتسا ذكرياته مع مباراته الأولى بعد التعافي من الإصابة ومواجهة هايدوك سبليت في نهائي «كأس كرواتيا»، قائلاً «بوجود داني في الملعب، فزنا بهدف دون رد وحصدنا اللقب. داني هو أفضل لاعب درّبته في حياتي، لقد أشرفت على نجوم كبار مثل ماريك هامشيك وليوناردو بونوتشي ويوشكو غفارديول، لكن داني يبقى الأفضل، على الإطلاق، وليس لديّ سوى الكلمات الطيبة عنه وعن عائلته».

ونقل الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن بيليتسا قوله عن أولمو: «هو الأفضل في العالم في التمركز بين الخطوط وتسلم الكرة والربط مع زملائه، ويمتلك رؤية ممتازة وتحكماً رائعاً بالكرة، ويصنع ويسجل الأهداف، فهو لاعب متكامل تماماً».

وارتبط أولمو بكرواتيا لدرجةٍ دفعت الصحافة المحلية سابقاً للمطالبة بتمثيله المنتخب الكرواتي ومزاملة لوكا مودريتش وإيفان راكيتيتش، وعلق بيليتسا على ذلك قائلاً: «الاحتمالية كانت قائمة، بالفعل، لكن داني كان واضحاً دائماً بأنه سيختار إسبانيا بمجرد استدعائه، وهو ما حدث فعلياً فور مشاركته مع منتخب تحت 21 عاماً».

ويتفق مسؤولو «دينامو زغرب» على أن تواضع أولمو وبساطته هما سر وصوله لقمة المجد؛ موضحاً: «هو فتى متواضع وبسيط للغاية، ولا يتعامل مع النصائح كنوع من النقد؛ فإذا أخبرته يوماً بأنه لم يتدرب جيداً، تجده في اليوم التالي في قمة الجاهزية لتقديم كل ما لديه في الملعب».

وتعكس قصة أولمو أهمية الخطوات الجريئة في مسيرة اللاعبين الشباب، حيث أثبت أن الخروج من مناطق الراحة قد يكون مفتاحاً للنجاح. كما تبرز شهادات مدربيه ومسؤوليه الدور الحاسم للشخصية والتواضع في الوصول إلى القمة، وهو ما سيكون على المحك في نهائي المونديال.