فهد سندي.. كان العشم أكبر
همس الحقيقة
فهد سندي.. كان العشم أكبر
نُشر هذا المقال في 21 يوليو 2026 عند منتصف الليل، مع آخر تحديث في التوقيت نفسه.
يتناول المقال انتقادات حادة لإدارة نادي الاتحاد بقيادة فهد سندي، مسلطاً الضوء على الفجوة بين الوعود والواقع.
لم يعد أمامي ما أكتبه دفاعًا عن هذه الإدارة، بعدما فقدت أي نظرة تفاؤل نحوها وقد استنفدت كل الأعذار، وسقطت معظم الوعود، ولم يبقَ إلا الاعتراف بحقيقة واحدة مؤلمة... أن العشم كان أكبر.
كنت أستطيع التمسك بتفاؤلي ومنح رئيس الاتحاد فهد سندي ومجلس إدارته فرصة إضافية، إشارة إلى مقالي السابق قبل شهرين بعنوان «فهد سندي... ترجّل فورًا أنت وأعضاء مجلس إدارتك»، عساهم يلبون مطالب ليست شخصية بل هي مطالب جماهير الاتحاد التي تتطلع إلى إدارة تصغي للعقل والمنطق.
وقد كتبت يومها «نعم... ترجّلوا، فلم يعد أمامكم متسع من الوقت، ولم يعد هناك مجال للمراوحة أو التردد. فإذا كنتم تملكون القدرة على تنفيذ إصلاح عاجل وحقيقي، فابدؤوا به فورًا، لأن الاتحاد لا يملك رفاهية الانتظار، ولا يحتمل مزيدًا من التأخير أو التسويف».
والآن، بعد هذا الوقت الطويل، لم أشهد أي إصلاح حقيقي يبعث على الأمل، ولا عملاً يبرر تمسك الإدارة ببقائها حتى نهاية ولايتها التي تبقى منها أقل من شهر. العيب ليس في عدم تحقق بعض الوعود - فهذا طبيعي في كرة القدم - بل في أن معظم ما قيل بقي مجرد تصريحات، بينما الواقع يتجه عكس ذلك تمامًا.
- ولهذا أخاطب رئيس النادي المهندس فهد سندي قائلاً: كان العشم أكبر... يا أبا فارس.. فكل ما أعلنته في لقاءاتك الإعلامية، واجتماعاتك مع الإعلاميين، وما صرحت به أمام الرأي العام، لم يتحول منه شيء إلى واقع ملموس، وبقيت الوعود كلمات جميلة لم تصمد أمام اختبار العمل، ولعلي أذكرك ببعض ما أعلنته بنفسك.
- ألم تقل إن الاتحاد هو ثاني أغنى نادٍ ماديًا بعد الهلال؟ ألم تقل إن للنادي مستحقات مالية كبيرة لدى رابطة المحترفين، وإن الإدارة السابقة تتحمل مسؤولية عدم تحصيلها، وإن إدارتكم قادرة على استعادتها؟ ألم تقل إن إنهاء بعض العقود مع اللاعبين، وفي مقدمتهم كريم بنزيما ونجولو كانتي، سيحقق فوائد مالية كبيرة لخزينة النادي؟ ألم تقل إنكم ستتجهون إلى الاستثمار في دول أوروبية؟ ألم تعلن عن وجود عروض من عدة شركات أجنبية ترغب في الاستثمار في نادي الاتحاد؟ وألم تؤكد أن الإدارة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي نادٍ يتجاوز الأنظمة بالتفاوض مع لاعبي الاتحاد؟
- ألم تقل للزميل العزيز عبدالرحمن العامر، في برنامج «دورينا غير»، إن «الاتحاد أمانة في أعناقنا»؟ وألم تستشهد بالقول المأثور «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا». كل هذه الوعود لم أقلها أنا، ولم تكتبها الصحف من عندها، بل خرجت من لسان رئيس النادي، ولذلك فمن حق جماهير الاتحاد أن تسأل اليوم: أين ذهبت تلك الوعود؟
- أين ثاني أغنى نادٍ، كما وصفته، وهو يعجز اليوم عن إبرام صفقات محلية وأجنبية تليق بتاريخه وقيمته الفنية؟
وأين المدرب العالمي الذي تحدثتم عن قرب التعاقد معه، ولم ترَ جماهير الاتحاد له أثرًا حتى اليوم؟ مع احترامي للمدرب الحالي.
- في الوقت الذي تعمل فيه بقية الأندية بصمت، وتحسم صفقاتها تباعًا، لا يزال الاتحاد، وفقًا لما يتردد، يعاني ضائقة مالية، حتى أصبحت العبارة الأكثر تداولًا بين الجماهير: «ما فيه فلوس». خيبة الجماهير ليست لأنك أخطأت، فكل مسؤول معرض للخطأ، وإنما لأنها صدقت وعودك، ورفعت سقف آمالها بما أعلنته أنت، ثم اصطدمت بواقع مأساوي تمامًا، ولذلك «كان العشم أكبر يا أبا فارس».
- لقد قلت أكثر من مرة، أمامي وأمام عدد من الزملاء، «نحن نخاف الله في أداء عملنا، لأننا محاسبون». وأنا لا أشكك في النوايا، ولكن الإدارة الناجحة لا تُقاس بالنوايا الحسنة، ولا بما تعد به، وإنما بما تنجزه على أرض الواقع، وأنت تعلم قبل غيرك أن الرجل كلمة وموقف، والكلمة إذا لم تتحول إلى موقف فقدت قيمتها، والموقف إذا غاب بقيت الوعود مجرد ذكريات يتداولها الناس.
- لذلك، كنت أتمنى منك، عندما أدركت صعوبة المهمة، أن تتحلى بالشجاعة الأدبية، وأن تعترف بعدم قدرتك على تنفيذ ما وعدت به، فتتخذ القرار الذي يحفظ لك احترام الجميع، فالاستقالة اليوم لن تُحسب عليك هروبًا، بل قد تكون آخر قرار يحفظ لك شيئًا من التقدير، أما الاستمرار حتى اللحظة الأخيرة فلن يغير الواقع، ولن يمحو الإخفاق، بل سيضيف إليه صفحة أخرى.
- لهذا.. فإن الرجاء لا يقتصر على رئيس النادي وحده، بل يمتد إلى أعضاء مجلسي إدارة المؤسستين غير الربحية والربحية.. لقد انتهى كل شيء.. انتهت المبررات.. وانتهت الوعود.. وانتهى رصيد الثقة.. وحان وقت الرحيل.. نعم
ارحلوا... قبل أن يكتب التاريخ أنكم لم تكتفوا بالفشل، بل أصررتم على البقاء حتى اللحظة الأخيرة... وليكن ما يكون.
وبالعربي الفصيح.. الاتحاد في غنى عنكم. كفى... كفى.
يأتي هذا المقال في وقت تشهد فيه إدارة الاتحاد ضغوطاً جماهيرية متزايدة، وسط تراجع النتائج وغياب الإنجازات الملموسة. وتبرز أهمية هذه الانتقادات في ظل قرب نهاية ولاية المجلس، مما يضع مستقبل النادي على المحك. وتبقى الأنظار متجهة نحو الخطوات القادمة للإدارة في محاولة لاستعادة الثقة.
المصدر الأصلي: عكاظ
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.