كرة قدم... حبٌّ وكرهٌ عنيف
خامينتون كامباز لاعب المنتخب الكولومبي كاد يجدّد حكاية حزينة لسلفه في المنتخب الكولومبي أندرياس إسكوبار.
اللاعب كامباز أهدر فرصة لتسجيل هدف الحسم ضد منتخب سويسرا في منافسات كأس العالم الحالية، وتأهلت سويسرا على حساب كولومبيا.
الجمهور الكولومبي شنّ هجمات قاسية على اللاعب وعائلته، وخوّفه بالقتل إن أتى للبلاد؛ ما جعله يحجم عن العودة، وجعل الاتحاد الكولومبي لكرة القدم يصدر بياناً قال فيه:
«يا كولومبيا، أرجو ألا نفقد احترامنا أبداً. قد نختلف في الرأي، أو نشعر بالإحباط والحزن، لكن لا يوجد شغف يبرر الكراهية أو العيش في خوف».
هذا الرجل تدارك عمره، لكن لم يكن هذا حظّ المسكين أندرياس إسكوبار لاعب المنتخب الكولومبي في كأس العالم 1994 بأميركا أيضاً، حيث سجّل هدفاً بالخطأ في مرماه خلال الخسارة 1 - 2 أمام المنتخب الأميركي، وبعد أيام من الإقصاء وعودة الفريق إلى بلاده، قُتل إسكوبار في مدينة (ميديين).
الحالة الثانية كانت أخفّ من الحالة الكولومبية، وهي الهجوم على حكم مباراة مصر والأرجنتين، التي انتهت بفوزٍ مثير في الوقت الأخير للمباراة، من طرف ميسي ورفاقه.
حكم المباراة الذي أغضب الجمهور المصري، ومن معهم، كان هدف الهجوم، لكن الأمر تطور للبحث عن حساباته في السوشيال ميديا، ووقعت مفارقة تظهر ظريفة، لكنها صارت كئيبة، وتفصيل ذلك تعّرض فرانسوا ليتكسييه المواطن الفرنسي «العادي» لتجربة قاسية هو وأسرته، من قبل مشجعين مصريين، فقط لأن اسمه - لسوء حظّه - يتطابق مع اسم الحكم الفرنسي.
صوفي وهي أم المواطن العادي ليتكسييه «الآخر»، قالت عن هجمات الغاضبين من الحكم الفرنسي عليهم في السوشيال ميديا:
«يدعون علينا بالذهاب إلى الجحيم، وسيبحثون عنا حتى يجدونا، وأشياء من هذا القبيل. إنهم يخيفوننا. إنه أمر عنيف جداً ما نمر به، ولم نكن مستعدين له في خلفيتنا الريفية... أصبحتُ نجمة في مصر، وكان يمكنني الاستغناء عن ذلك».
هذه الحوادث، وإن كان لها أصلٌ قديم مثل حادثة إسكوبار عام 94، لكن لا ريب أن سهولة التواصل والتتبّع في السوشيال ميديا، والانكشاف الكبير من الكلّ على الكلّ، سهّلا الوصول إلى الطرف المطلوب، وجعلا خصوصيات الناس شحيحة، خصوصاً أن بعض أو أكثر الناس هم من يحرص على ابتذال نفسه، وعرض حياته على الملأ.
هذه واحدة، والثانية: لماذا تصل العواطف في لعبة كرة القدم إلى هذا المستوى الحادّ من التصعيد والجِدّية، بل هناك حالات وفاة تحدث أحياناً بين المشجعين، إما فرحاً وإما قهراً؟ نعم يحصل ذلك. ما تفسير هذا؟!
هل هي مشاعر عنيفة وجدت في المنافسات بين الأندية والمنتخبات بديلاً عن الحروب الحقيقية وعصبيات الانتماء للطوائف أو القبائل؟!
لستُ أدري على وجه اليقين.
*نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية
مادة إعلانية
مادة إعلانية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
المصدر الأصلي: العربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.