سبق أن تناولنا في مقال سابق، بعد تأهل فرنسا وإسبانيا إلى نصف النهائي، تحت عنوان «النهائي لمن.. فرنسا الأفضل وإسبانيا الأخطر»، حيث أجمع المحللون على ترشيح فرنسا ليس فقط لبلوغ النهائي بل للفوز بالكأس. لكن ما جرى في ليلة الأربعاء الحاسمة؟ إن المدرب الذكي دي لافوينتي وضع خطة محكمة للإطاحة بفرنسا، ونجح مع منتخب يفتقر إلى نجم بارز باستثناء لامين يامال، بل هو منظومة متكاملة. سيطر على المباراة واستحق الفوز، محطماً آلام إمبابي وزملائه، ومؤكداً أن المنظومة تتفوق على الأفراد.

وفي عالم كرة القدم، كثيراً ما تخيب آمال الفرق المرشحة أمام تنظيم جماعي محكم.

منتخب فرنسا الذي يضم نخبة من النجوم مثل إمبابي وباركولا وأوليز وديمبيلي وتشواميني (الذي لم يظهر بمستواه المعهود) وساليبا الذي غادر مصاباً تاركاً فراغاً في الدفاع، واجه خطة وتكتيك المدرب لافوينتي الماكر الذي يُتقن رسم السيناريوهات المناسبة لكل مباراة، ويجعل الوصول إلى مرماه شبه مستحيل. فلم تهتز شباكه إلا مرة واحدة في البطولة رغم صعوبتها. ويمتلك صبراً استراتيجياً، ففوزه يأتي إما متأخراً (كما أمام البرتغال وبلجيكا) أو مبكراً (كما أمام فرنسا). وهذا ما جعل مدرب إسبانيا يصرح: «أملك أفضل منتخب في العالم» بعد إقصاء فرنسا، الفريق القوي الذي غاب عن الحسم في اللحظات الحرجة، حيث خانه وسطه، وشارك دفاعه في تسجيل هدفي إسبانيا: الأول عبر ركلة جزاء من يامال، والثاني عن طريق بيدرو بعد جملة فنية رائعة وتنفيذ تكتيكي بديع من لاعب يعرف تماماً ما يريد.

هزيمة فرنسا تذكرنا بهزيمة البرازيل في كأس العالم 1982، حيث كان السيليساو الأفضل والأكثر متعة، بل أحد أعظم الفرق في التاريخ بقيادة تيلي سانتانا ونجوم مثل زيكو وأوسكار وسقراط وفالكاو وجونيور. لكنهم خسروا أمام إيطاليا 2-3 بفضل الواقعية الإيطالية وقيادة روسي العائد من الإيقاف، الذي سجل هاتريك تاريخي في مرمى البرازيل، الفريق الذي أذهل العالم وأعتبره كثيرون الأفضل أداءً ومتعةً رغم النتيجة.

ما حدث لفرنسا مساء الثلاثاء شبيه لما حدث للبرازيل قبل 44 عاماً وتحديداً في 1982م وقتها أيقن العالم أن الفوز ليس دائماً للأفضل فقد يحدث للأفضل ما حدث لفرنسا والبرازيل كنموذجين لمرشحين أصبحا متفرجين على موندياليين كانوا فيهما الأفضل.

ومثلما خرجت البرازيل المذهلة من مونديال 1982 خالي الوفاض، تخرج فرنسا اليوم من المسابقة رغم تفوقها الفردي. ويبقى السؤال: هل تتعلم الفرق الكبرى من هذه الدروس؟ أم أن كرة القدم ستظل تفاجئنا دائماً؟