يدخل عثمان ديمبيليه مواجهة فرنسا وإسبانيا في نصف نهائي كأس العالم 2026، مساء الثلاثاء، وهو يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية، بعدما تحول من لاعب طاردته الإصابات والانتقادات خلال سنواته مع برشلونة إلى أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية، وقائدًا للهجوم الفرنسي.

ويأمل ديمبيليه في قيادة منتخب بلاده إلى النهائي، وإفساد أحلام المنتخب الإسباني، في مواجهة تحمل له طابعًا خاصًا أمام البلد الذي شهد أصعب محطات مسيرته الاحترافية.

ذكريات صعبة في برشلونة

وقضى ديمبيليه ستة مواسم بقميص برشلونة بين عامي 2017 و2023، بعدما انضم إليه قادمًا من بوروسيا دورتموند في صفقة ضخمة بلغت قيمتها 145 مليون يورو، ليكون خليفة البرازيلي نيمار عقب انتقاله إلى باريس سان جيرمان.

ورغم تتويجه بثلاثة ألقاب في الدوري الإسباني ولقبين في كأس الملك، فإن الإصابات المتكررة حرمت اللاعب الفرنسي من تقديم أفضل مستوياته، إذ غاب عن 144 مباراة، واكتفى بتسجيل 40 هدفًا في 185 مباراة، لينهي تجربته الكتالونية وسط انطباع بأنها لم ترتقِ إلى حجم التوقعات.

التحول مع باريس

بدأت نقطة التحول الحقيقية في مسيرة ديمبيليه مع انتقاله إلى باريس سان جيرمان في صيف 2023، حيث منحه المدرب لويس إنريكي حرية أكبر داخل الملعب، ليتحول إلى أحد أهم مفاتيح اللعب في الفريق.

وساهم النجم الفرنسي في قيادة النادي الباريسي إلى التتويج بدوري أبطال أوروبا، قبل أن يواصل تألقه ويحقق الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، ليصبح أحد أبرز نجوم الكرة العالمية.

عنصر حاسم مع فرنسا

انعكس هذا التطور على مستواه مع منتخب فرنسا، بعدما تحول من لاعب بديل في مونديال 2018 إلى أحد الأعمدة الرئيسية في تشكيلة المدرب ديدييه ديشان خلال كأس العالم 2026.

ويشكل ديمبيليه، إلى جانب كيليان مبابي ومايكل أوليسي، أحد أخطر الخطوط الهجومية في البطولة، بعدما سجل خمسة أهداف حتى الآن، ليؤكد أنه أصبح من أبرز اللاعبين المؤثرين في مشوار "الديوك".

وحظي ديمبيليه بثقة كبيرة من مدربه ديدييه ديشان، الذي تمسك به رغم الانتقادات التي تعرض لها في فترات سابقة.

وقال ديشان عقب تسجيل ديمبيليه أول أهدافه في البطولة أمام العراق: "أثق بعثمان كثيرًا، فهو لاعب حاسم ويملك الجودة التي يحتاجها المنتخب. كل ما كان يحتاج إليه هو التأقلم مع دوره الجديد".

موعد مع رد الاعتبار

ويدخل ديمبيليه مواجهة إسبانيا وهو يدرك أنها فرصة مثالية لرد الاعتبار أمام المنتخب الذي يمثل البلد الذي لم يشهد أفضل أيامه كلاعب.

وقال نجم باريس سان جيرمان بعد التأهل إلى نصف النهائي: "أشعر براحة كبيرة في هذا المركز، وأتطور تدريجيًا خلال البطولة. أنا سعيد بما أقدمه، لكنني أعتقد أنني ما زلت قادرًا على تقديم الأفضل. الأهم بالنسبة لي هو الفريق، فنحن نركز بالكامل على هدفنا ونريد الذهاب حتى النهاية".

وسيكون ديمبيليه أحد أبرز الأوراق الرابحة لفرنسا في قمة دالاس، في مواجهة قد تمنحه فرصة كتابة فصل جديد من مسيرته، هذه المرة أمام منافس يعرفه جيدًا، لكنه يعود إليه بصورة مختلفة تمامًا.