كيف تُحسم الصفقات المليونية للاعبين داخل معسكرات المنتخبات؟
بات كأس العالم منصة كبرى لا تقتصر على التنافس الرياضي فحسب، بل تحولت إلى سوق عالمية للانتقالات، حيث تجري خلف الكواليس مفاوضات معقدة بين الأندية ووكلاء اللاعبين قد تصل قيمة الصفقات فيها إلى مئات الملايين، بينما تنصب أنظار الجماهير على المباريات.
وتشكل البطولات الدولية الكبرى مثل كأس العالم فرصة ذهبية للوكلاء والأندية للتفاوض على صفقات اللاعبين، نظراً لتجمع أفضل المواهب في مكان واحد وتزايد الاهتمام الإعلامي.
ومع اقتراب مونديال 2026 من محطته الأخيرة، تم الإعلان عن عدة صفقات كبرى، بينما تقترب أخرى من الإنجاز، ليعود السؤال المتكرر في كل بطولة كبرى: كيف تتم الصفقات واللاعبون داخل معسكرات منتخباتهم؟
ورغم انشغال اللاعب بالتحضير للمباريات وتمثيل منتخب بلاده، فإن ذلك لا يوقف سوق الانتقالات، بل على العكس، غالباً ما تكون البطولة الفترة الأكثر نشاطاً لوكلاء اللاعبين وإدارات الأندية.
اللاعب ليس طرفًا في كل المفاوضات
وبعكس الاعتقاد السائد، لا يكون اللاعب حاضرًا في معظم مراحل التفاوض، فعندما يلفت لاعب الأنظار خلال كأس العالم، تبدأ الاتصالات بين النادي الراغب في ضمه، وناديه الحالي، ووكيل أعماله، الذي يتولى إدارة المفاوضات نيابة عنه، في الوقت الذي يواصل فيه اللاعب تدريباته ومشاركاته مع المنتخب.
وخلال هذه المرحلة، تُناقش جميع التفاصيل المتعلقة بالصفقة، مثل قيمة الانتقال، والراتب السنوي، ومدة العقد، والمكافآت، وبقية البنود القانونية، دون الحاجة إلى حضور اللاعب شخصيًا.
ولا يتدخل اللاعب عادة إلا في المراحل الأخيرة، عندما يُطلب منه الموافقة النهائية على بنود العقد.
الفحص الطبي.. أكبر العقبات
وتبقى الفحوصات الطبية المرحلة الأكثر تعقيدًا في أي صفقة تُبرم خلال بطولة دولية. وفي كثير من الحالات، لا ينتظر النادي انتهاء البطولة، بل يرسل فريقًا طبيًا كاملًا إلى المدينة التي يقيم فيها المنتخب لإجراء الفحوصات، قبل استكمال بقية الإجراءات إلكترونيًا عبر نظام مطابقة الانتقالات (TMS) التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
المنتخب.. الطرف الرابع في الصفقة
في الظروف الطبيعية، تضم أي صفقة انتقال ثلاثة أطراف رئيسية، هي اللاعب، وناديه الحالي، والنادي الجديد.
لكن خلال البطولات الدولية، يظهر طرف رابع يتمثل في المنتخب الوطني، حيث يصبح الجهاز الفني والاتحاد المحلي مسؤولين عن تنظيم أي تحركات للاعب خارج المعسكر، سواء لإجراء الفحص الطبي أو توقيع العقود، مع الحرص على ألا يؤثر ذلك على استعداداته أو تركيزه قبل المباريات.
وفي كثير من الحالات، تؤجل بعض الإجراءات إلى ما بعد انتهاء مشاركة المنتخب، بينما تُنجز بقية مراحل الصفقة بالكامل أثناء البطولة.
مونديال 2026.. البطولة التي لم توقف سوق الانتقالات
وشهدت النسخة الحالية من كأس العالم عددًا من الصفقات التي حُسمت بينما كان اللاعبون لا يزالون مع منتخباتهم.
فقد توصل ريال مدريد إلى اتفاقات لضم الفرنسي إبراهيما كوناتي، والإسباني مارك كوكوريا، والبرتغالي برناردو سيلفا، خلال فترة وجودهم في معسكرات منتخباتهم.
كما انتقل المغربي إسماعيل صيباري إلى بايرن ميونيخ أثناء استمرار مشوار منتخب بلاده في البطولة، في حين حسم ميلان صفقة المهاجم البرتغالي غونسالو راموس، بينما أنهى مانشستر سيتي اتفاقه مع نوتنغهام فورست لضم لاعب الوسط الإنجليزي إليوت أندرسون خلال مشاركة اللاعب في الأدوار الإقصائية للمونديال.
ولم تتوقف التحركات عند ذلك، إذ ارتبط السويسري يوهان مانزامبي بانتقال كبير إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما كان منتخب بلاده يستعد لخوض ربع النهائي.
المونديال يصنع الصفقات منذ سنوات
ورغم أن كثافة الصفقات في نسخة 2026 كانت لافتة، فإن كأس العالم طالما لعب دورًا محوريًا في رسم ملامح سوق الانتقالات.
ففي مونديال 2014، انتقل سيسك فابريجاس من برشلونة إلى تشيلسي خلال البطولة، كما حصل خاميس رودريجيز على انتقاله التاريخي إلى ريال مدريد بعد فوزه بالحذاء الذهبي، بينما انضم كيلور نافاس إلى النادي الملكي بعد تألقه اللافت مع كوستاريكا.
وفي بطولة أوروبا 2016، غادر البلجيكي ميتشي باتشوايي معسكر منتخب بلاده مؤقتًا لإجراء الفحص الطبي قبل انتقاله إلى تشيلسي.
أما في كأس العالم 2022، فقد تحول إنزو فرنانديز من موهبة واعدة إلى أحد أغلى لاعبي الوسط في العالم، بعدما قادته عروضه المميزة مع الأرجنتين إلى الانتقال لاحقًا إلى تشيلسي.
التألق يغيّر مستقبل اللاعبين
وغالبًا ما تكفي بطولة واحدة لتغيير مستقبل لاعب بالكامل، فكل هدف، أو تمريرة حاسمة، أو أداء استثنائي في مباراة كبيرة، قد يرفع القيمة السوقية للاعب بصورة هائلة، ويدفع الأندية إلى تسريع المفاوضات قبل دخول منافسين جدد على الخط.
ولهذا السبب، تتحول أيام كأس العالم إلى سباق محموم بين الكشافين، والمديرين الرياضيين، ووكلاء اللاعبين، بينما يبقى اللاعب نفسه منشغلًا بمهمة واحدة فقط، وهي تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر.
ومع تطور نظام الانتقالات، أصبحت الفحوصات الطبية عن بعد والتوقيع الإلكتروني أدوات أساسية لإتمام الصفقات أثناء البطولات. كما أن وجود طرف رابع (المنتخب) يضيف تعقيدات تنظيمية تتطلب تنسيقاً دقيقاً بين جميع الأطراف لضمان عدم تأثر أداء اللاعب. وتستمر هذه الديناميكية في إعادة تشكيل سوق الانتقالات العالمية خلال الأحداث الكبرى.
المصدر الأصلي: أخبار 24
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.