أكد ديدييه ديشان، المدير الفني لمنتخب فرنسا، أن فريقه لن يتخلى طوعًا عن السيطرة على الكرة لصالح إسبانيا في مباراة قبل نهائي كأس العالم اليوم الثلاثاء، خاصة مع عودة أوريلين تشواميني إلى التشكيلة، إذ يستعد المنتخبان لمواجهة حاسمة في وسط الملعب.

ويأتي هذا اللقاء المرتقب بين عملاقي كرة القدم الأوروبية في نصف نهائي البطولة، حيث يسعى كل منتخب لفرض أسلوبه.

أسست إسبانيا مشوارها إلى نصف النهائي على قدرتها في الاستحواذ على الكرة، والضغط على الخصوم في عمق منطقتهم الوسطى، والتحكم في إيقاع اللقاءات.

وتمتلك فرنسا السرعة اللازمة لإلحاق الضرر بإسبانيا في الهجمات المرتدة، لكن ديشان رفض فكرة أن فريقه سيكتفي بالدفاع وانتظار فرص شنها.

وقال ديشان للصحافيين أمس (الاثنين): «إسبانيا قادرة على ممارسة ضغط كبير، لكننا أيضاً فريق يحتاج إلى الكرة. ستكون هناك معركة على السيطرة».

وأشار لاعب خط ‌الوسط وارن زاير-إيمري ‌إلى أن تنوع قدرات فرنسا سيتيح لها عدة طرق للتعامل مع ​المباراة. وقال: «تمتلك ‌إسبانيا جودة عالية ​في الاستحواذ على الكرة. أما نحن، فلدينا القدرات اللازمة للهجوم السريع في الهجمات المرتدة، والاحتفاظ بالكرة، والدفاع الجيد». وتابع: «سيحدد مسار المباراة هذه الأمور. لا يمكنني أن أقول الآن بالضبط كيف ستسير المباراة».

وتعززت فرص فرنسا في المنافسة على وسط الملعب مع عودة تشواميني، الذي لعب آخر مرة في الفوز 3 - صفر على السويد في دور الـ32 يوم 30 يونيو (حزيران). وغاب تشواميني (26 عاماً) عن الفوز 1 - صفر على باراغواي في دور الـ16، وعن الفوز 2 - صفر على المغرب في دور الثمانية، بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية. وقال ديشان إن لاعب خط وسط ريال مدريد لم يتعافَ تماماً بعد، لكنه جاهز للعب بعد استبعاده من المباراة السابقة بوصف ذلك إجراء احترازياً. وأضاف: «كان الخطر كبيراً ‌جداً في المباراة الأخيرة. حالته أفضل اليوم، على الرغم من أننا ‌لا نستطيع القول إنه تعافى بنسبة 100 في المائة، كانت آخر مباراة خاضها ​قبل أسبوعين، لكن هذا ليس عائقاً، المهم أنه ‌جاهز للعب».

وستمنح عودة تشواميني فرنسا لاعب وسط قادرًا على حماية الدفاع، والمنافسة بدنياً، ومساعدة الفريق في تجاوز ‌ضغط إسانيا. وبإمكان ديشان أيضاً الإبقاء على تشكيلة خط الوسط التي قادت فرنسا للفوز على المغرب، بوجود ماني كوني إلى جانب أدريان رابيو.

يشكل وارن زاير-إيمري خيارًا إضافيًا في منطقة يُتوقع أن تحسم قدرة إسبانيا على فرض إيقاعها المعتاد. ولا تقتصر فلسفة إسبانيا في الاستحواذ على صناعة الفرص، بل تهدف أيضًا إلى إرهاق المنافسين بتحريك الكرة باستمرار من جهة لأخرى.

وقال جول كوندي مدافع فرنسا يوم الاثنين، إن فريقه سيحتاج إلى الاستحواذ على الكرة لكسر هذا النمط، بدلاً من السماح لإسبانيا بالاستقرار في فترات طويلة من السيطرة.

ويعتقد ديشان أن خبرة فرنسا في البطولات الكبرى الأخيرة ستساعدها في إدارة تلك المراحل المختلفة، على الرغم من إصراره على أن المواجهات السابقة ضد إسبانيا لن تحدد بأي حال كيف ستسير مباراة الثلاثاء.

وأقصت إسبانيا فرنسا من قبل نهائي بطولة أوروبا 2024، قبل أن تهزمها مرة أخرى في قبل نهائي دوري الأمم الأوروبية 2025.

وقال ديشان: «لا توجد دروس محددة. كانت هناك حقيقة واحدة في تلك المباراة، مع اللاعبين الذين كانوا موجودين مع الفريقين في ذلك الوقت». وأضاف: «اللاعبون مختلفون الآن، وليسوا بالضرورة على المستوى نفسه». وأكمل: «فازت إسبانيا في هاتين المباراتين، لذلك أهنئهم، لكن ما يهمني هو مباراة الغد».

وقال مدرب فرنسا إن التكيف كان عاملاً أساسياً في استقرار مستوى فريقه، مع سعيه الآن للوصول إلى نهائي كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. وأوضح ديشان: «عندما تكون مدرباً، فإن الكلمة الأساسية هي الاستقرار». وتابع: «كرة القدم ليست علماً دقيقاً، لكن ​التحضير والخطط مهمان دائماً، حتى في أدق التفاصيل».

ويقود ​هجوم فرنسا كيليان مبابي، هداف البطولة، وهو يعاني من إصابة طفيفة في الكاحل. ورغم ذلك، قد يتوقف مصير مباراة قبل النهائي على قدرة خط وسط فرنسا على منع إسبانيا من احتكار الكرة، مع الاستمرار في تزويد المهاجمين بالتمريرات الكافية.

تسلط المباراة الضوء على التنافس التكتيكي بين أسلوبي الاستحواذ الإسباني والهجمات المرتدة الفرنسية. وستكون عودة تشواميني عاملاً مهمًا في تعزيز خط وسط فرنسا، بينما تعتمد إسبانيا على خبرة لاعبيها في السيطرة على الكرة. ويظل السؤال: هل تستطيع فرنسا كسر إيقاع إسبانيا دون التخلي عن هويتها الهجومية؟