خيسوس: الهلال سبب تحولي لتدريب المنتخبات
أكد المدرب البرتغالي خورخي خيسوس أن قيادته لمنتخب بلاده تمثل تتويجاً لمسيرة طويلة، مشيراً إلى أن تجربته الأخيرة مع الهلال كانت نقطة التحول التي دفعته للتفكير.
صرح المدرب البرتغالي خورخي خيسوس بأن توليه مسؤولية منتخب بلاده يمثل تتويجاً لمسيرته الطويلة، معتبراً أن تجربته الأخيرة مع الهلال كانت نقطة التحول التي دفعته للتفكير بجدية في تدريب المنتخبات، لا سيما بعد أن كان قريباً أيضاً من قيادة المنتخب البرازيلي. جاء ذلك في حوار مطول أجراه مع قناة «Canal 11».
يعد خورخي خيسوس أحد أبرز المدربين البرتغاليين في العصر الحديث، وسبق له تدريب أندية كبيرة في أوروبا والشرق الأوسط، قبل أن يتولى قيادة منتخب بلاده.
أشار خيسوس إلى أن المنتخب البرتغالي يملك من المواهب ما يخوله للمنافسة على كأس العالم، لكنه حذر من أن الموهبة لوحدها ليست كافية، وأكد أن النجاح ينطلق من تكوين فريق يجيد الدفاع أولاً ثم الهجوم؛ مستشهداً بأن «الفرق قد تفوز بمباريات من دون دفاع قوي، لكنها لا تحقق البطولات».
وأوضح أن أولويته منذ توليه المهمة لم تكن فنية فقط، بل تنظيمية أيضاً، إذ أمضى أيامه الأولى في التعرف إلى هيكل الاتحاد البرتغالي وآلية العمل داخله، مؤكداً أن الفوز لا يتحقق داخل الملعب فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة إدارية ورياضية واضحة ومتجانسة تدعم الجهاز الفني واللاعبين. وأضاف أنه يقضي ساعات طويلة يومياً في مقر الاتحاد رغم عدم وجود تدريبات؛ لأن هناك «الكثير مما يجب إنجازه» قبل بدء العمل الميداني.
وكشف المدرب البرتغالي أنه يعتزم التواصل مع معظم اللاعبين قبل إعلان قائمته الأولى في سبتمبر (أيلول)، سواء من خلال لقاءات شخصية أو اتصالات مباشرة، لإيصال أفكاره وبناء علاقة مبكرة معهم، لافتاً إلى أن معرفته السابقة بعدد كبير من اللاعبين الذين عمل معهم تسهّل هذه المهمة.
وفي حديثه عن فلسفته، شدد خيسوس على أن اللاعبين «سيدفعون الثمن» إذا أرادوا الفوز، موضحاً أن المقصود ليس التضحية بقدر ما هو التخلي عن بعض العادات أو الرغبات الشخصية لصالح مصلحة الفريق، معتبراً أن الفريق البطل يحتاج إلى الانضباط، والشخصية، وروح الجماعة، حتى مع وجود تفاوت طبيعي في مكانة بعض اللاعبين داخل المجموعة.
وأضاف أن بصمته الفنية ستكون مختلفة عن سابقيه، مؤكداً أنه لا يؤمن بوجود طريقة لعب مثالية أو رسم تكتيكي أفضل من غيره، بل يرى أن كرة القدم تقوم على الأفكار والإبداع، وأن مهمته ليست تعليم اللاعبين كيفية لعب كرة القدم، وإنما تعليمهم كيفية تطبيق أفكار الفريق دفاعاً وهجوماً بما يتناسب مع خصائصهم.
أثنى خيسوس على المستوى الذي أظهره المنتخب الإسباني في كأس العالم، واصفاً إياه بأفضل نموذج تكتيكي، خاصة في مباراته أمام فرنسا. وأشاد بقوة خط وسط إسبانيا، لكنه أوضح في ذات السياق أن خط وسط البرتغال لديه القدرة على أن يصبح الأفضل في العالم إذا استطاع اللاعبون تحويل قدراتهم الفردية إلى عمل جماعي في الميدان.
ورأى المدرب البرتغالي أن التطور التكنولوجي غيّر طبيعة عمل مدرب المنتخب، إذ أصبح بالإمكان نقل كثير من الأفكار الفنية إلى اللاعبين خارج الملعب، مؤكداً أن دور المدرب لا يقتصر على اختيار القائمة، بل يمتد إلى التعليم والتطوير حتى مع محدودية فترات التجمع الدولية.
وأشار إلى أن البرتغال تملك لاعبين في أكبر الأندية الأوروبية، لكن ذلك لم ينعكس دائماً على النتائج، معتبراً أن المنتخب مطالب بتقديم مستوى أعلى مما ظهر به في كأس العالم الأخيرة إذا أراد المنافسة على الألقاب، وأضاف أنه إذا لم ينجح في تطوير أداء الفريق فلن يتجاوز أيضاً دور الـ16. كما أوضح أن الهدف الأكبر الذي وُضع أمامه يتمثل في كأس العالم 2030 التي تستضيفها البرتغال، وهو الهدف الذي يتقاطع مع طموحه الشخصي منذ قبول المهمة.
وعن القائمة الأولى، أوضح خيسوس أنه لا يعتزم إجراء تغييرات واسعة، متوقعاً انضمام «لاعبين أو ثلاثة» فقط، معتمداً بصورة أساسية على العناصر التي شاركت في كأس العالم، على أن يكون معيار الاختيار هو الجاهزية الفنية والمستوى الحالي، مؤكداً في الوقت نفسه أن اللاعبين يختلفون في مكانتهم داخل الفريق وفق تاريخهم وتأثيرهم، لكن القواعد والانضباط ستظل متساوية على الجميع.
وكشف أنه يعتزم التواصل مع مدربي الأندية التي تضم لاعبي المنتخب، مستشهداً بما كان يفعله المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز عندما كان يزور الأندية، وقال إن مارتينيز حضر إلى السعودية خلال فترة تدريبه للهلال لمتابعة روبن نيفيز، ثم زار النصر لاحقاً من أجل متابعة جواو فيليكس وكريستيانو رونالدو، مؤكداً أنه يعتزم اتباع النهج نفسه مع الأندية مستقبلاً.
كما أوضح أنه يرغب في ضم لاعب دولي برتغالي سابق إلى جهازه الفني، على غرار ما اعتاد القيام به في جميع محطاته التدريبية، سواء في بنفيكا أو الهلال أو فنربخشة، مشدداً على أن هذا الدور لن يكون شكلياً، بل جزءاً أساسياً من العمل الفني اليومي.
وفي أحد أبرز أجزاء المقابلة، كشف خيسوس أن انتقاله إلى السعودية قبل عامين كان في الأساس بهدف تدريب المنتخب السعودي، وليس الهلال، قبل أن يتلقى عرض النادي السعودي ويقرر قبوله. وأضاف أنه بعد ذلك أصبح قريباً من تدريب المنتخب البرازيلي، بل تلقى بالفعل توجيهات لإعداد قائمة أولية للمباراة التي أعقبت خسارة البرازيل أمام الأرجنتين بنتيجة 4 - 1، إلا أن الاتفاق لم يكتمل في النهاية. وأكد أن المنتخب البرتغالي كان «الفرصة المثالية» بالنسبة إليه، واصفاً المهمة بأنها «الكرزة فوق الكعكة» في مسيرته التدريبية.
وعند حديثه عن البرازيل، قال خيسوس إنها تشبه البرتغال من حيث وفرة المواهب الفردية، إلا أن ذلك لم يتحول إلى منتخب قادر على الهيمنة في كأس العالم، مشيراً إلى أن البرازيل لم تحقق اللقب منذ 22 عاماً. وأضاف أنه لو تولى المهمة لكان سيجري تعديلات محدودة فقط على اختيارات كارلو أنشيلوتي، مرشحاً مهاجم فلامنغو بيدرو ليكون أفضل رأس حربة برازيلي حالياً، لكنه شدد على أن الفارق الحقيقي بين المدربين يكمن في طريقة إدارة الفريق والأفكار التكتيكية، وليس فقط في أسماء اللاعبين.
واختتم خيسوس حديثه بالتأكيد أن خبرته الطويلة جعلته أكثر هدوءاً وتسامحاً في التعامل مع اللاعبين، لكنه لم يغيّر قناعته الأساسية بأن مصلحة الفريق تأتي أولاً، وأنه سيختار دائماً العناصر التي يراها الأنسب لخدمة المنتخب، حتى وإن لم يتقبل اللاعبون تلك القرارات في حينها.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
يسعى خيسوس لبناء منتخب برتغالي قوي قادر على المنافسة في كأس العالم 2030 التي ستقام في البرتغال، وهو الهدف الذي وُضع أمامه. ويؤكد المدرب على أهمية الانضباط والعمل الجماعي، معتمداً على خبرته الطويلة في الأندية. ومن المنتظر أن تعلن قائمته الأولى في سبتمبر المقبل، معتمدة بشكل أساسي على العناصر التي شاركت في كأس العالم الأخيرة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.