كوفنتري يتعاقد مع تشاونا من بيرنلي
قال كوفنتري سيتي الصاعد حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، السبت، إنه تعاقد مع الجناح لوم تشاونا من بيرنلي.
في أقصى جنوب النرويج، بعيداً عن أضواء الملاعب الكبرى والمدن الصاخبة، تقع بلدة صغيرة اسمها براينه. بلدة هادئة تحيط بها الأراضي الزراعية، ويعرف سكانها بعضهم بعضاً، لم تكن يوماً في دائرة اهتمام العالم... إلى أن خرج منها طفل صغير حمل حلماً كبيراً، وأصبح اليوم أحد أخطر المهاجمين في تاريخ كرة القدم الحديثة. في شوارع براينه، لم يعد اسم إرلينغ هالاند مجرد اسم لاعب كرة قدم، بل أصبح جزءاً من هوية المدينة نفسها.
في متجر صغير وسط البلدة، تقف أوليندا هالاند بين القبعات الحمراء والقمصان التي تحمل الرقم 9 ومجسمات للنجم النرويجي. لا تربطها أي صلة عائلية بالمهاجم، لكنها تشعر بالفخر لأنها تحمل الاسم الذي أصبح مشهوراً في كل أنحاء العالم.
تقول أوليندا: «إنها فرحة خالصة. نحن جميعاً نحبه كثيراً، وهو يفعل كثيراً من أجل براينه».
اليوم، كل شيء في البلدة يحمل أثر هالاند. القمصان الحمراء أصبحت الأكثر طلباً، والجميع يريد أن يرتدي ألوان اللاعب الذي جعل قريتهم الصغيرة معروفة في كل مكان.
هالاند يحتفي بجذوره النرويجية في الملعب (حساب اللاعب على «إنستغرام»)
قبل مواجهة النرويج لإنجلترا في ربع نهائي كأس العالم، تحوَّلت براينه إلى مركز احتفال كبير؛ مئات الأشخاص يستعدون للتجمُّع في الساحة الرئيسية لمتابعة المباراة، والأطفال يرون في هالاند دليلاً حياً على أنَّ الحلم يمكن أن يبدأ من أي مكان. ورغم أن هالاند وُلد في مدينة ليدز الإنجليزية عندما كان والده ألف-إنغه هالاند لاعباً في صفوف ليدز يونايتد، فإنَّ براينه هي المكان الذي صنع شخصيته؛ هناك كبر، وهناك لمس الكرة للمرة الأولى، وهناك بدأ طريقه ليصبح اللاعب الذي يخشاه المدافعون في أكبر ملاعب العالم.
في براينه، لا يزال الناس يتذكَّرون الطفل الطويل الذي كان مختلفاً عن الآخرين.
أندرياس فولوسوند، عمدة البلدة، كان أحد الأشخاص الذين عرفوا هالاند منذ طفولته، فقد كان مدرسه عندما كان عمره 10 سنوات. يقول فولوسوند: «نحن فخورون بالولد الصغير الذي كبر ليصبح فايكنغ عملاقاً».
ويتابع: «عندما يتحدَّث عن بلدته، يمكنك أن ترى الحبَّ في عينيه. إنَّه يحب المكان الذي جاء منه، وهذا يجعلنا سعداء وفخورين به». ويصف هالاند عندما كان طفلاً: «كان مضحكاً، يحب المزاح مع الآخرين، لديه طاقة كبيرة، يحب الرياضة وكرة القدم. عندما كان في العاشرة قال إنه سيصبح لاعب كرة قدم عندما يكبر. كان لديه تركيز كبير».
لكن سكان براينه لا يرون أنَّ نجاح هالاند جاء من الموهبة فقط. فالبيئة التي نشأ فيها لعبت دوراً كبيراً. بلدة زراعية تُعلِّم أبناءها التواضع، والالتزام، والعمل الجاد.
يقول فولوسوند: «نحن نأتي من مكان في النرويج، حيث تبقى أقدامنا على الأرض. المزارع، العمل الشاق... هذه الثقافة أثرت عليه»، كما أن هالاند ورث كثيراً من والديه. فوالده كان لاعباً في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نوتنغهام فورست وليدز ومانشستر سيتي، ووالدته كانت بطلة وطنية في رياضة السباعي. أما مدربه السابق في براينه، ألف إنغه برنتسن، الذي بدأ تدريبه عندما كان في الثامنة، فيتذكر اللحظات الأولى التي رأى فيها شيئاً مختلفاً. ويقول: «كان يشبه كثيراً ما هو عليه الآن. كان يضحك، كان مرحاً، وكان يسجِّل كثيراً من الأهداف. في ذلك العمر يمكنك أن ترى أن هناك شيئاً يلمع بداخله... إنها نار، إنه شغف».
هالاند ورفاقه يحتفلون مع جماهير النرويج برقصة «الفايكنغ» بعد الفوز على البرازيل (إ.ب.أ)
هذه النار هي التي قادت هالاند من ملعب صغير في براينه إلى أكبر المسارح العالمية. لكن خلف صورة المهاجم القوي الذي يرعب المدافعين، هناك شخصية أخرى يعرفها المقربون منه جيداً.
إرلينغ هالاند ليس فقط هدافاً استثنائياً... إنه شخص يحب الضحك والمزاح، وهذا الجانب من شخصيته ساعده على كسب قلوب الجماهير. في مانشستر سيتي، كان أقرب اللاعبين إليه جاك غريليش وجون ستونز. والسبب لم يكن فقط الانسجام داخل الملعب، بل أيضاً روح الدعابة المشتركة بينهم.
هالاند يحب ما يُسمى في كرة القدم الإنجليزية «مزاح غرفة الملابس». يحب المزاح مع زملائه، وتقليد طريقة كلامهم ولهجاتهم. مع جون ستونز، كان يقلد لهجته القادمة من بارنسلي، وكان دائماً يمزح معه بسبب طريقة نطقه، كما أصبح بارعاً في تقليد لهجة جاك غريليش ولهجة سكان برمنغهام. وعندما سأله أحد المتابعين عبر مواقع التواصل عن تغيُّر لهجته منذ انتقاله إلى إنجلترا، أجاب بطريقة ساخرة: «أنا بريطاني!».
هالاند يشعر بتعلق خاص بالثقافة الإنجليزية. فهو عاش سنوات طفولته الأولى هناك، وتشكَّل حبه لكرة القدم الإنجليزية من خلال والده ومسيرته في الدوري الممتاز. حتى إنه قال سابقاً: «عندما كنت صغيراً كنت أنظر إلى والدي وأفكر: (لقد لعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنا أريد أن أفعل الشيء نفسه). كان دائماً في الجزء الخلفي من رأسي».
ولهذا كان حلمه دائماً اللعب في «البريميرليغ». عندما جاء وقت الاختيار، فضَّل مانشستر سيتي رغم اهتمام أكبر أندية أوروبا به. زار والده ووكيله السابق مينو رايولا أندية مثل ريال مدريد وبرشلونة، لكن هالاند اختار إنجلترا. هناك وجد المكان الذي يناسب شخصيته وطريقة لعبه. لكن رغم علاقته القوية بإنجلترا، لم يكن هناك أي تردُّد عندما تعلق الأمر بمنتخب بلاده. كان اختياره للنرويج طبيعياً بالنسبة له. ويقول: «كان طبيعياً بالنسبة لي اختيار النرويج. ربما لو بقي والدي فترة أطول في إنجلترا لكان الأمر مختلفاً، وربما كنت سأصبح إنجليزياً، لا أعرف. لكنني نرويجي وأنا فخور بذلك».
ومع ذلك، بقي ارتباطه بإنجلترا قوياً لدرجة أنه قال إنه يحب فكرة الحصول على جواز سفر بريطاني مستقبلاً، لأنه يحمل تقديراً كبيراً للبلد الذي أسهم في تشكيل شخصيته. اليوم، يقف هالاند أمام مواجهة خاصة جداً. النرويج تواجه إنجلترا... البلد الذي وُلد فيه، أمام المنتخب الذي يُمثِّل جذوره الحالية. إنها مواجهة بين لاعب صنعته ثقافتان. طفل صغير خرج من بلدة نرويجية هادئة، تربى على البساطة والعمل الجاد، وتأثر بكرة القدم الإنجليزية، ثم أصبح واحداً من أعظم المهاجمين في العالم.
من براينه إلى مانشستر، ومن حلم طفل صغير إلى قمة كرة القدم العالمية... هذه هي قصة إرلينغ هالاند، «الفايكنغ» الذي لم ينسَ أبداً المكان الذي بدأ منه.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.