كين: لا أعلم إن كنت سأخوض «مونديال 2030»... وخسارة الأرجنتين مؤلمة
ترك قائد منتخب إنجلترا هاري كين الباب مفتوحاً بشأن إمكانية استمراره مع منتخب بلاده حتى نهائيات «كأس العالم 2030»، مؤكداً أن الحديث عن ذلك لا يزال مبكراً.
بعد الخروج المبكر للمنتخب الأميركي من كأس العالم، عاد الجدل حول نظام تطوير المواهب الكروية في الولايات المتحدة إلى الواجهة، وسط مساعي اللحاق بركب المنتخبات الكبرى التي تزخر بالمواهب.
يواجه المنتخب الأميركي تحدياً هيكلياً في تطوير المواهب منذ سنوات، حيث يعتمد نظام الشباب على التمويل الخاص وارتفاع التكاليف، مما يحد من اتساع قاعدة اللاعبين.
منذ عام 2002، لم يصل المنتخب الأميركي إلى ربع النهائي، وأعاد الخروج من دور الـ16 هذا العام فتح الجدل القديم: لماذا تعجز أغنى دول العالم وأكبرها مساحة وسكاناً عن مجاراة كبار المنتخبات؟
وقال دان هيلفريش، المدير التنفيذي للعمليات في الاتحاد الأميركي لكرة القدم، لـ«رويترز»: «نحتاج إلى إعادة هيكلة منظومة كرة القدم للشباب في بلدنا بصورة جذرية».
وأضاف: «وهذا يعني كل شيء، بدءاً من خفض التكاليف وإزالة العوائق التي تحُول دون المشاركة، وصولاً إلى توسيع نطاق الوصول إلى اللعبة في مختلف أنحاء البلاد. فنحن نتحدث عن دولة شاسعة لا يزال مستوى المشاركة فيها متفاوتاً وغير متسق».
وافتتح الاتحاد الأميركي لكرة القدم أول مركز تدريب وطني دائم له في فايتفيل هذا العام، بعد عقود من اعتماد كبرى الاتحادات الأوروبية لهذا النموذج، في خطوة تمثل المرة الأولى التي «تمتلك فيها كرة القدم الأميركية قطعة أرض خاصة بها»، حسب ما قاله المدير العام للمركز توم نورتون لرويترز.
وأوضح هيلفريش أن المنشأة، التي أُنشئت بتمويل بلغ 50 مليون دولار من آرثر بلانك، مالك أحد فرق دوري كرة القدم الأميركية، ستكشف خلال الأشهر المقبلة عن خطط لاستضافة أكاديميات النخبة ومختلف المنتخبات الوطنية للناشئين والشباب.
لم يبلغ المنتخب الأميركي دور الثمانية في كأس العالم منذ عام 2002 (رويترز)
وقال: «التشتت القائم في بطولات الشباب داخل البلاد يحتاج إلى قدر أكبر من التوحيد والتنسيق. ولدينا خطة متكاملة عملنا عليها لفترة، وسنطلقها خلال الأشهر المقبلة لمعالجة قضايا التكلفة وإتاحة الفرص والتنسيق».
هذه التكاليف تمثل جوهر الجدل حول نظام «الدفع مقابل اللعب» في كرة القدم الأميركية، وهو جدل عاد بقوة بعد خسارة الولايات المتحدة (إحدى الدول المستضيفة) أمام بلجيكا 4-1 في كأس العالم.
وقال لاندون دونوفان، أحد أبرز نجوم المنتخب الأميركي السابقين، في بودكاست «ذا ليت رن» إنه «لم تكن هناك أي فرصة» لأن يمارس كرة القدم في مراحل الناشئين لو كانت عائلته مطالبة بتحمل التكاليف المرتفعة السائدة حالياً، في وقت تفرض فيه الكثير من الأكاديميات المتميزة رسوماً باهظة.
وقال السناتور الأميركي كريس ميرفي لـ«رويترز»: «هناك أزمة حقيقية في رياضات الشباب اليوم. وإذا أردت ممارسة الرياضة في هذا البلد، فأنت في حاجة، بشكل متزايد، إلى الانتماء إلى أسرة ذات دخل مرتفع».
وكان ميرفي قد قدم في مايو (أيار) مشروع قانون مشتركاً بين مجلسي النواب والشيوخ يهدف إلى إخراج شركات الاستثمار الخاص من قطاع الرياضة الشبابية، مُحمّلاً هذا القطاع جزءاً من مسؤولية ارتفاع التكاليف، ومشيراً إلى أن متوسط إنفاق الأسرة على الأنشطة الرياضية يتجاوز خمسة آلاف دولار سنوياً.
ومن شأن مشروع قانون «دعوا الأطفال يلعبون» إلزام شركات الاستثمار الخاص بالتخارج من هذا القطاع.
ومع ذلك، حذَر ميرفي من النظر إلى الرياضة الخاصة بقطاعات الشباب بوصفها مجرد وسيلة لإنتاج أبطال أو تحقيق نتائج تنافسية.
وقال: «الطريقة الصحيحة لإصلاح الرياضة الشبابية في هذا البلد تتمثل، بصراحة، في توفير تجارب أقل احترافية وأكثر قرباً من الطابع الترفيهي، وبتكاليف أقل، لا بزيادة الإنفاق أو تحميل الحكومة أعباءً إضافية».
ويعدّ ميرفي واحداً من بين كثيرين يرون في النموذج النرويجي مثالاً يحتذى به، حيث تتبنى الدولة نهجاً يحدّ من الضغوط التنافسية على الأطفال.
وبلغت النرويج دور الثمانية لكأس العالم للمرة الأولى هذا العام، بعد جيلين من تطبيق وثيقة «حقوق الأطفال في الرياضة»، التي تضمن حق الأطفال في ممارسة الأنشطة الرياضية، وتحظر تسجيل النتائج أو نشر جداول الترتيب للأطفال دون سن الحادية عشرة.
وقال جون سولومون، مدير الأبحاث في برنامج الرياضة والمجتمع بمعهد «أسبن»: «هناك سياسات واضحة، والأهم وجود آليات تنفيذ محددة يمكن ربطها بالتمويل؛ لأن المنظومة هناك أكثر تنظيماً وتستند إلى دعم حكومي واضح».
وأضاف: «الأمر يتعلق أيضاً بمنح الأطفال ما يحتاجون إليه ويرغبون فيه في المراحل المناسبة من نموهم».
ووجد معهد «أسبن»، وهو مركز أبحاث غير ربحي مقره واشنطن، أن الأسر الأميركية أنفقت في عام 2024 ما يزيد بنحو 46 في المائة على الرياضة الرئيسية لأطفالها مقارنة بعام 2019، رغم تراجع معدل المشاركة الإجمالي من 56.1 في المائة إلى 54.6 في المائة.
وقال سولومون: «لا أعتقد أن النموذج الذي نتبعه حالياً سيقودنا إلى نجاح كبير. نحن متأخرون كثيراً عن دول أخرى، كما أن ثقافة كرة القدم ليست متجذرة في الولايات المتحدة بالقدر نفسه».
ويرى آلان روثنبرغ، الرئيس السابق للاتحاد الأميركي لكرة القدم، أن استضافة كأس العالم على الأراضي الأميركية تمثل فرصة لصناعة جيل جديد من اللاعبين على غرار دونوفان، الذي استلهم شغفه باللعبة عندما شاهد البطولة التي أشرف روثنبرغ على تنظيمها في الولايات المتحدة عام 1994.
وقال روثنبرغ، مشيداً بمركز التدريب الوطني الجديد: «لقد أسهمت كأس العالم في رفع مستوى الوعي بهذه الرياضة بشكل هائل، بما يشجع الرياضيين الشبان الموهوبين على منح كرة القدم اهتماماً أكبر».
وأضاف: «سيكون بمقدورهم جمع فرق الشباب المتفرقة واللاعبين المحترفين رفيعي المستوى في مكان واحد، بحيث يتدرب الجميع ويتفاعلون معاً ويطورون منظومة شبيهة بما فعلته فرنسا وإسبانيا».
وكان الاتحاد الأميركي لكرة القدم قد أعلن، عبر مؤسسة «سوكر فوروارد»، عن مبادرة لتوسيع الوصول إلى الملاعب والمرافق التي تتيح للشباب والمجتمعات المحلية ممارسة كرة القدم.
وقال روثنبرغ: «علينا أن نتجاوز، بطريقة أو بأخرى، نموذج الدفع مقابل اللعب السائد حالياً؛ لأنه يعني عملياً أن أبناء الطبقة المتوسطة وما فوقها هم الأكثر ممارسة لكرة القدم، رغم أنهم ليسوا بالضرورة الأكثر احتمالاً للوصول إلى الاحتراف».
واختتم حديثه قائلاً: «هناك ملايين الرياضيين الشبان الموهوبين الذين يمارسون كرة القدم بصورة غير منظمة أو على نحو مستقل إلى حد ما، وعلينا إيجاد السبل للاستفادة من هذه المواهب».
تسعى الولايات المتحدة لتقليص الفجوة مع القوى الكروية الكبرى عبر استثمارات جديدة في البنية التحتية وتوحيد بطولات الشباب. إذا نجحت الخطط المرتقبة، فقد نشهد تحسناً تدريجياً في نتائج المنتخب بحلول كأس العالم 2026 الذي تستضيفه أميركا بالاشتراك مع كندا والمكسيك. لكن النجاح يتوقف على قدرة الاتحاد على تجاوز عقبات التكلفة والتشتت الحالية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.