مبابي ويامال... صراع الجيلين يشعل قمة فرنسا وإسبانيا نحو نهائي المونديال
تتجه أنظار عشاق كرة القدم الثلاثاء إلى مدينة دالاس الأميركية حيث يتجدد الموعد بين فرنسا وإسبانيا في مواجهة مرتقبة على بطاقة التأهل إلى نهائي كأس العالم 2026
في دالاس الأميركية، يلتقي المنتخبان الفرنسي والإسباني مساء الثلاثاء في نصف نهائي كأس العالم 2026، في مواجهة لا تقتصر على حجز بطاقة النهائي، بل تحمل نكهة خاصة بفضل الصراع المرتقب بين كيليان مبابي ولامين يامال، نجْمَي الجيلين.
تأتي هذه المواجهة في نصف النهائي بعد مسيرة متباينة للمنتخبين، حيث يسعى كل منهما لكتابة فصل جديد في تاريخه الكروي.
تدخل فرنسا، المتوجة بلقب 2018، المباراة بطموح بلوغ النهائي للمرة الثالثة على التوالي، فيما تطمح إسبانيا، بطلة 2010 وحاملة لقب يورو الحالية، لتحقيق إنجاز نادر بالجمع بين كأس العالم وكأس أوروبا في آنٍ واحد.
يواصل كيليان مبابي تقديم مستويات استثنائية تعزز مكانته بين أفضل لاعبي العالم. بعد موسم أحرز فيه 42 هدفًا مع ريال مدريد، يتصدر قائد فرنسا قائمة هدافي البطولة برصيد 8 أهداف، متساويًا مع ليونيل ميسي، وهو أيضًا الأعلى مساهمة بـ11 هدفًا بين التسجيل والصناعة.
وبات مهاجم ريال مدريد الهداف التاريخي لمنتخب فرنسا هذا الصيف بعدما تجاوز أوليفييه جيرو، رافعاً رصيده إلى 64 هدفاً في 104 مباريات دولية، بينما يواصل مطاردة الأرقام القياسية في كأس العالم، بعدما رفع حصيلته إلى 19 هدفاً، بفارق هدف واحد فقط خلف الرقم التاريخي الذي يحمله ميسي.
ويرى أوليفييه جيرو، في تصريحات لشبكة «بي بي سي» البريطانية، أن سر تطور مبابي يكمن في شخصيته، قائلاً إنه يمتلك طموحاً وثقة بالنفس، ويعرف منذ سنوات إلى أين يريد الوصول، كما أظهر نضجاً قيادياً منذ بداياته.
من جانبه، يعتقد الصحافي الفرنسي جوليان لوران أن مبابي مرشح لإنهاء مسيرته بوصفه أعظم لاعب في تاريخ الكرة الفرنسية، متوقعاً أن يتجاوز أسماء مثل زين الدين زيدان وميشال بلاتيني إذا واصل حصد الإنجازات مع منتخب بلاده.

في المقابل، يدخل لامين يامال المباراة وسط ترقب لانطلاقته الحقيقية في البطولة. فرغم أنه احتفل بعيد ميلاده التاسع عشر، الاثنين، فإنه لم يسجل سوى هدف واحد في خمس مباريات، بعدما أثرت إصابة عضلية تعرض لها قبل انطلاق كأس العالم على جاهزيته.
وأكد مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي أن اللاعب لا يزال يملك الوقت لإظهار أفضل نسخة منه، مشيراً إلى أن المطلوب منه ليس تسجيل عدد كبير من الأهداف، بل صناعة الفارق في المباريات الكبرى، وهو ما ينسجم مع أسلوب المنتخب الإسباني الحالي الذي يعتمد أكثر على السيطرة والاستحواذ مقارنة بالاعتماد على الانطلاقات السريعة عبر الأطراف.
ورغم تراجع أرقامه الهجومية مقارنة بمبابي، فإن يامال يتفوق في جوانب أخرى، إذ نجح في تنفيذ مراوغات أكثر، كما قدم مساهمة دفاعية أكبر، سواء في افتكاك الكرة أو الضغط العالي، ما يعكس تنوع أدواره داخل منظومة إسبانيا.
ويؤمن تشافي هيرنانديز، المدرب السابق لبرشلونة، بأن مستقبل كرة القدم سيكون بيد يامال، مؤكداً أن زملاءه يبحثون عنه كلما تعقدت المباريات، وأن تأثيره في هذا العمر يذكر بما قدمه ليونيل ميسي ودييغو مارادونا وبيليه ورونالدو البرازيلي في بداياتهم.
وتعيد المواجهة إلى الأذهان نصف نهائي كأس أوروبا 2024، عندما قاد هدف رائع من يامال منتخب إسبانيا إلى قلب تأخره أمام فرنسا والفوز 2 - 1، قبل أن يتكرر التفوق الإسباني في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية الصيف الماضي بنتيجة 5 - 4، في مباراة سجل خلالها يامال هدفين مقابل هدف لمبابي.
ورغم أن الكفة تميل لمصلحة يامال في المواجهات المباشرة بينهما، بعدما خرج فائزاً في ثماني مباريات من أصل عشر، فإن مبابي يتفوق تهديفياً بتسجيله تسعة أهداف مقابل ستة للنجم الإسباني.
وسيحسم لقاء دالاس فصلاً جديداً في واحدة من أبرز المنافسات الكروية المنتظرة خلال السنوات المقبلة، إذ يتواجه قائد حاضر الكرة العالمية مع أبرز وجوه مستقبلها، فيما ستكون الجائزة هذه المرة أكبر من أي مواجهة سابقة: بطاقة العبور إلى نهائي كأس العالم.
ستمثل المباراة اختبارًا حقيقيًا لمبابي لتعزيز إرثه كأفضل لاعب في تاريخ فرنسا، بينما يطمح يامال لإثبات جدارته رغم البداية المتعثرة في البطولة. كما أن المواجهة قد تحدد ملامح مستقبل كرة القدم، حيث يتنافس جيلان: جيل مبابي الذي بلغ ذروته، وجيل يامال الذي يعد بحقبة جديدة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.