مبابي... التحدي الأول لزيدان مع منتخب فرنسا
يدخل زين الدين زيدان مرحلة جديدة في مسيرته التدريبية بعدما أصبح المرشح الأوفر حظاً لتولي قيادة المنتخب الفرنسي خلفاً لديدييه ديشان
بعد تصدره قائمة المرشحين لخلافة ديدييه ديشان في تدريب المنتخب الفرنسي، يخوض زين الدين زيدان تحدياً جديداً لا يقتصر على الجوانب الفنية، بل يمتد إلى إدارة العلاقة مع القائد كيليان مبابي، وهو الملف الذي قد يحدد مصير تجربته التدريبية مع الديوك.
وتأتي هذه المرحلة في وقت يشهد فيه المنتخب الفرنسي تحولاً جيلياً بعد إنجازات ديشان، مما يضع زيدان أمام اختبار حقيقي لإعادة بناء الفريق.
غادر مبابي ملعب «هارد روك» في ميامي بهدوء بعد نهاية مشوار فرنسا في كأس العالم، متوجهاً لقضاء عطلته، بينما كان يدرك منذ أشهر، حتى قبل تسريب الخبر إلى وسائل الإعلام، أن زيدان سيكون المدرب الجديد لـ«الديوك».
ويعرف الطرفان بعضهما جيداً منذ سنوات، وتجمعهما علاقة ودية ومستقرة، إلا أن زيدان حرص خلال الأشهر الماضية على تجنب الظهور العلني مع نجم ريال مدريد حتى لا تتحول أي صورة تجمعهما إلى مادة إعلامية قد تؤثر على أجواء المنتخب قبل المونديال. ورغم أنه حاول التواصل مع مبابي، فإن ذلك اقتصر على اتصالات محدودة دون الدخول في نقاشات مطولة.
وأفادت صحيفة «ليكيب» الفرنسية أن زيدان يجعل بناء علاقة ثقة متينة مع مبابي أولوية قصوى منذ اليوم الأول. ويسعى المدرب الجديد إلى محاكاة النموذج الذي اتبعه ديدييه ديشان بالتواصل الدائم مع القائد، مما عزز الثقة بينهما. كما أن وجود زيدان في مدريد سيسهل لقاءاته المنتظمة مع مبابي في ملعب سانتياغو برنابيو.

وعلى المدى القريب، سيكون على زيدان إقناع مبابي بالحفاظ على حماسه للمشاركة في بطولة دوري الأمم الأوروبية، رغم أن اللاعب سبق أن أقر بأنها ليست من البطولات المفضلة لديه، وذلك لضمان انطلاقة قوية للعهد الجديد. كما ينتظر أن يكون أول معسكر للمنتخب في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) فرصة لحسم أحد أهم الملفات الفنية، وهو المركز الذي سيشغله مبابي داخل الملعب.
في عهد ديشان، اقتنع مبابي تدريجياً باللعب في مركز رأس الحربة، وهو ما اعتمده أيضاً كارلو أنشيلوتي في ريال مدريد. لكن السؤال يبقى: هل سيبقي زيدان مبابي في هذا المركز أم يعيده إلى الجناح لاستغلال سرعته ومساحاته؟ ويعد هذا القرار أحد أبرز التحديات الفنية التي تنتظر المدرب الجديد.
وفي جانب آخر، قد تواجه عملية تعيين زيدان عقبة إدارية تتعلق بعقده مع الاتحاد الفرنسي لكرة القدم. فالقانون الفرنسي الجديد الخاص بحوكمة الرياضة الاحترافية وضع سقفاً لرواتب مسؤولي وموظفي الاتحادات الرياضية يبلغ 450 ألف يورو سنوياً قبل الضرائب، وهو مبلغ يقل كثيراً عن الراتب الذي كان يتقاضاه ديدييه ديشان.
وفي حال لم يكن عقد زيدان قد وُقع قبل دخول القانون حيز التنفيذ، فسيتعين على الاتحاد الفرنسي الحصول على استثناء رسمي من وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري للسماح بدفع راتب أعلى من السقف المحدد، وهو أمر يرجح كثيرون الموافقة عليه، نظراً لمكانة زيدان وقيمته الرياضية.
وأوضحت الوزيرة في تصريحات سابقة أن اختيار مدرب المنتخب ليس من صلاحياتها، مؤكدة أن دورها لا يتعلق بتحديد هوية المدير الفني، إلا أن منح الاستثناء المالي يجعل الوزارة طرفاً مؤثراً بصورة غير مباشرة في إتمام التعاقد مع المدرب الجديد وأعضاء جهازه الفني الذين قد تتجاوز رواتبهم أيضاً الحد القانوني.
وأثار هذا البند القانوني انتقادات واسعة في الأوساط الرياضية الفرنسية، إذ يرى مراقبون أنه يمنح السلطة السياسية تأثيراً غير مباشر في تعيين مدرب المنتخب الوطني، وهو أمر قد يثير تحفظات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي يرفض باستمرار أي تدخل سياسي في شؤون الاتحادات الوطنية وإدارة كرة القدم.
ويضيف البند القانوني الجديد بعداً إضافياً للتعاقد مع زيدان، إذ يتطلب سقف الرواتب البالغ 450 ألف يورو استثناءً وزارياً قد يثير جدلاً حول استقلالية الاتحادات الرياضية. وتترقب الأوساط الفرنسية قرار وزيرة الرياضة مارينا فيراري، الذي قد يكون مفتاحاً لإتمام الصفقة، في ظل تأكيدها أن اختيار المدرب ليس من صلاحياتها لكن الاستثناء المالي يجعل الوزارة طرفاً غير مباشر. وقد أثار القانون انتقادات واسعة لكونه يمنح السلطة السياسية نفوذاً في شؤون كرة القدم، وهو ما قد يتعارض مع مبادئ الفيفا.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.