تفشى الحديث عن المؤامرات والجمعيات السرية والسحر الخفي على هامش المونديال الحالي، بعد وصول الأرجنتين إلى النهائي بقيادة النجم الاستثنائي ليونيل ميسي.

وتكثر في مثل هذه البطولات الكبرى النظريات التآمرية التي تفتقر إلى الأدلة.

انفجر هذا الطوفان بعد فوز المنتخب الأرجنتيني على المنتخب المصري، وخروج المنتخب المصري من البطولة، بعد أن قدّم متعة كروية وعزيمة وطنية، وخرج مرفوع الرأس.

تتنوع هذه النظريات التآمرية، فمنها ما يزعم أن كأس العالم الحالي في أميركا والمكسيك وكندا هو «مطبوخ» سلفاً ليُقدم على طبق من فضة لميسي.

لماذا ميسي؟! وليس رونالدو البرتغالي مثلاً... إذا كان الهدف تجارياً بسبب كثرة جماهير النجمين حول العالم؟!

ميسي أخذ كأس العالم بمونديال قطر السابق، لكن رونالدو البرتغالي لم يأخذه، فكان من الأولى «ترتيب» المسألة لصالح رونالدو!

وهناك من يردد أن الصهيونية العالمية أو الماسونية أو جمعيات غامضة تعادي العرب هي من تساند ميسي، مع أن الأرجنتين أقصت إنجلترا، وهي موطن المؤامرات كما يُشاع.

الأمر أسهل من ذلك، المنتخب الأرجنتيني فاز، وميسي نجح في القيادة والتألق، وهناك أيضاً بعض «الحظوظ» تخدم الإنسان، الحظوظ وليس المؤامرات، وقد تكون هذه الحظوظ ضد ميسي ورفاقه في المباراة النهائية ضد إسبانيا، ونجمها الصغير لامين يامال أو في قابل البطولات المختلفة.

أشهر صورة قبل هذا النهائي، هي صورة ميسي وهو يداعب طفلاً في حوض ماء، ومع الطفل والدته، هذا الطفل لم يكن إلا أمين جمال، أو لامين يامال نفسه.

ميسي خلال لقاء مع مشجعين في مانهاتن بنيويورك علّق على الصورة: أن تكون لدي صورة مع يامال عندما كان طفلاً رضيعاً، وأن نكون الآن نتنافس في كأس العالم، فهذا أمر جنوني.

ملتقط الصورة قبل نحو عشرين عاماً، وهو جوان مونفورت، وصف تلك اللحظة ب«المعجزة» في حديثه ل«بي بي سي».

مونفورت قال: «شارك الوالدان منير وشيلا في سحب يانصيب أجرته صحيفة (سبورت) بالتعاون مع اليونيسيف، وفازا به، ليتم اختيار طفلهما الرضيع للتصوير مع أحد نجوم برشلونة، وعند وصول عائلته إلى ملعب (كامب نو) تم وضعهم مع ميسي بالصدفة»... وأضاف: «لم أكن أعرف من هو الطفل الذي التقطت صورته مع ميسي حتى نشر والده منير الصورة عبر حساب (إنستغرام) خلال بطولة يورو 2024 وعندها تذكرت كل شيء».

الأمر حصل بالمصادفة وقرعة سحب عادية، كان من الوارد جدّاً ألّا تكون المصادفة خدمت الطفل ثم ميسي، ثم يجمعهما القدر من جديد على نهائي كأس العالم! المصادفة إذن محرّك جوهري للحياة.

الناس حين تعايش واقعاً مرفوضاً، تلجأ للإنكار، ووضع أسباب قاهرة غامضة، لتفسير الإخفاق، وهذا الإخفاق جزءٌ أصيل من الحياة، كما النجاح، يوم لك ويوم عليك.

وبعدُ، لستُ أنفي بالمرّة وقوع بعض المكائد و«الحركات» في عالم كرة القدم، ولكنها ليست الأصل، بل الاستثناء، ويجب على المدّعي إثبات ذلك بالبراهين.

*نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية

مادة إعلانية

مادة إعلانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

وتبرز قصة الصورة التي تجمع ميسي ويامال كدليل على تقاطع الأقدار في عالم كرة القدم. ويترقب الجميع المباراة النهائية بين الأرجنتين وإسبانيا، حيث قد تشهد تألق الجيل الجديد ممثلاً في يامال. ويبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الصدفة ستترجم إلى تفوق رياضي في الملعب.