ميسي محذراً: إسبانيا ليست لامين يامال فقط
قال ميسي خلال لقاء مع مشجعين الجمعة في مانهاتن بنيويورك: إسبانيا ليست لامين فقط، فهي تضم لاعبين رائعين للغاية.
أعلن لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، عن توجهه لفرض رقابة جماعية صارمة وتحييد خطورة القائد الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال نهائي كأس العالم في أميركا الشمالية، مؤكداً في الوقت ذاته عدم نيته الاعتماد على المراقبة اللصيقة للفردي.
تأتي هذه المواجهة المرتقبة في ختام بطولة كبرى تجمع بين عراقة الكرة الأوروبية ومهارة المدرسة اللاتينية، وسط ترقب عالمي لما سيسفر عنه الصدام التكتيكي بين المنتخبين.
وخلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد قبل 48 ساعة من اللقاء التاريخي بين بطلي القارتين الأوروبية واللاتينية، أوضح دي لا فوينتي أن خبرته السابقة مع النجم الحائز على الكرة الذهبية ثماني مرات تجعله يدرك تماماً الصعوبات الكبيرة المرتبطة بمحاولة تحجيم تحركاته.
واستعاد تجربة تعود إلى فترة إشرافه على فريق الشباب في إشبيلية عندما كان ميسي يلعب في الفئات العمرية لبرشلونة، وقال: «واجهته للمرة الأولى عندما كنت أدرب فريق الشباب في إشبيلية، ذهبنا إلى برشلونة، وكنت قد سمعت أشياء رائعة عن فتى يُدعى ميسي».
وأضاف: «لذلك كلفنا لاعباً بمراقبته رقابة فردية، لكن في الدقيقة السبعين استبدلت اللاعب المكلّف بمراقبته، لأنه كان يحمل بطاقة صفراء. كانت النتيجة 0-0، وخلال 15 دقيقة سجل ميسي أربعة أهداف في مرمانا».
وتابع: «لذلك لن نعتمد الرقابة الفردية هذه المرة، يجب أن نبقى متيقظين، وأن نوليه اهتماماً خاصاً بالتأكيد».
وقدّم ميسي (39 عاماً) سلسلة من العروض الكلاسيكية الرائعة مع الأرجنتين، قاد بها منتخب بلاده إلى نهائي الأحد الذي سيكون على الأرجح الظهور الأخير للنجم المخضرم في كأس العالم.
وأشاد دي لا فوينتي بـ«ميسي» واصفاً إياه بالحالة الاستثنائية، ومعتبراً أن التزامه السلوكي والاحترافي يمثل نموذجاً ملهماً للجيل الناشئ، لا سيما في ظل الأداء اللافت الذي يقدمه في هذه النسخة من المونديال رغم تقدمه في السن.
وسيكون نهائي الأحد أيضاً مواجهة شخصية بين دي لا فوينتي ونظيره الأرجنتيني ليونيل سكالوني، إذ نشأت بينهما صداقة في عام 2017 عندما كان دي لا فوينتي محاضراً، بينما كان سكالوني يدرس للحصول على رخصة التدريب الاحترافية.
ورفض دي لا فوينتي بشدة التلميحات إلى أن الأرجنتين قد تلجأ إلى أساليب ملتوية، أو حيل ميدانية بهدف إرباك إسبانيا.
وقال: «أوه، من فضلكم، لا، لا، لا. لن أجرؤ أبداً على قول ذلك. أكنّ أقصى درجات الإعجاب بهذا المنتخب. لقد فازوا بكأس العالم، وببطولتين في كوبا أميركا، وبكأس فيناليسيما. وها هم مجدداً في نهائي كأس العالم، ولم يحقق أحد آخر ذلك في التاريخ، ويقودهم صديق مقرّب مني. لا أشعر تجاههم إلا بالإعجاب، والمزيد من الإعجاب».
وأضاف: «أعتقد أن كلا من منتخبي إسبانيا والأرجنتين سيدخلان المباراة بخطة تعتمد على الموهبة وكرة القدم الجميلة قبل أي شيء آخر».
وأوضح أن لامين يامال «تلقى ضربة قوية عند ركلة الجزاء (أمام فرنسا 2-0)، كانت كدمة مؤلمة جداً في الفخذ... صمد طوال المباراة، وكان يشعر بانزعاج خفيف، لذا حصل على راحة أمس. أما اليوم فقد تدرب مع بقية زملائه بشكل طبيعي تماماً، وهو بخير، وفي أفضل حالاته البدنية».
وفي الأثناء، قال دي لا فوينتي إن منتخب بلاده مستعد للتأقلم مع فترة الاستراحة بين الشوطين -وهي الأطول- في نهائي الأحد. ومن المتوقع أن تمتد الاستراحة إلى نحو ضعف مدتها المعتادة البالغة 15 دقيقة لإفساح المجال أمام عرض فني حافل بالنجوم.
وأبرز أنه يعتقد أن فترات الاستراحة الأطول بين الشوطين، إضافة إلى فترات شرب المياه التي استُحدثت في هذه النسخة من كأس العالم، قد تصبح «أمراً طبيعياً» في كرة القدم خلال السنوات المقبلة.
وأضاف: «أعتقد أن كل ما نعتبره غريباً أو غير مألوف اليوم، مثل فترات شرب المياه أو الاستراحة التي تستغرق 30 دقيقة بين الشوطين، قد يصبح أمراً طبيعياً بعد 30 عاماً».
وتابع: «ربما تتطور كرة القدم في هذا الاتجاه. لا نعلم. هذا هو الواقع. لا يمكننا تغيير ذلك، لذا علينا أن نستمتع به».
وأشار إلى أن الشيء الوحيد الذي يثير توتره هو الاضطرار إلى العودة من المؤتمر الصحافي إلى الفندق بالمروحية، وقال: «أنا متوتر إلى حد كبير لأننا سنعود بالمروحية، لقد جئنا إلى هنا بالطريقة نفسها أيضاً، أنا جاد في ذلك... أما بخلاف ذلك، فما نريده هو الاستمتاع بهذه اللحظة الاستثنائية بهدوء، وأن نُسخّر كل تركيزنا للمنافسة من أجل إبقاء كل شيء تحت السيطرة والقتال للفوز».
تُعد هذه المباراة محطة مفصلية في مسيرة ليونيل ميسي الدولية، حيث يطمح لختام مشواره المونديالي بلقب إضافي يعزز به سجله الحافل بالإنجازات. في المقابل، يضع دي لا فوينتي ثقته في منظومة جماعية لمواجهة التحدي الأرجنتيني، مدركاً أن عبور عقبة التانجو يتطلب توازناً دقيقاً بين الحذر الدفاعي والفعالية الهجومية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.