يُنتظر أن يحظى المنتخب الإسباني باستقبال جماهيري ضخم، الاثنين، فور عودته من أميركا الشمالية، حيث تُشير التقديرات إلى احتشاد نحو مليون شخص في مدريد للاحتفال بإنجاز الفريق بالفوز بكأس العالم للمرة الثانية، إثر تغلبه على الأرجنتين حاملة اللقب بهدف دون رد في النهائي الذي حُسم بعد وقت إضافي.

تعيش إسبانيا حالة من الفرحة العارمة بعد التتويج بكأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، في إنجاز يُضاف إلى سجلها الكروي الحافل.

أشعل هذا الإنجاز موجة واسعة من الكبرياء الوطني في إسبانيا، التي تعشق كرة القدم، حيث أن العديد من الشباب لم يسبق لهم رؤية المنتخب الأول يرفع كأس العالم، إذ كان اللقب الوحيد قبل 16 عامًا في مونديال جنوب إفريقيا 2010.

فرحة تتحول إلى حزن

غير أن الحزن خيّم على أجواء النشوة الوطنية الاثنين بعدما أعلنت السلطات المحلية وفاة مراهق إثر انهيار نافورة كان قد تسلقها مع آخرين للاحتفال بالفوز في غرب البلاد.

ومن المقرر أن تصل تشكيلة المدرب لويس دي لا فوينتي إلى مدريد عند الساعة 12:50 ظهرًا (10:50 ت غ)، ومن المتوقع أن يكون الملك فيليبي السادس ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز في استقبال اللاعبين بعدما كانا حاضرين أيضًا الأحد في ملعب "ميتلايف".

وستكون حافلة مكشوفة في انتظار اللاعبين للقيام بموكب احتفالي في وسط مدريد اعتبارًا من الساعة 4:30 بعد الظهر.

وأعلن ممثل الحكومة المركزية في مدريد، فرانسيسكو مارتين، في تصريح للتلفزيون الإسباني الرسمي أن الموكب سينطلق من محيط قصر مونكلوا (مقر رئاسة الحكومة) وصولًا إلى ساحة سيبيليس، التي تشكل تقليديًا نقطة تجمع لأنصار المنتخب الإسباني واحتفالاتهم.

وتوقع مارتن أن يصطف قرابة مليون شخص على طول مسار الموكب، مع اتخاذ تدابير أمنية إضافية وتعزيز خدمات النقل لاستيعاب الحشود.

وأشار إلى أنه سيتم نشر 2050 شرطيًا و400 عنصرًا من الحرس المدني.

إلا أن البرنامج الزمني الدقيق للاحتفالات لم يتأكد بالكامل في الساعات الأولى من صباح الاثنين، لاسيما بعدما أُعلن سابقًا عن قيام بيدرو سانشيز بزيارة قصيرة إلى الجزائر قبل عودته إلى إسبانيا بعد الظهر.

كما أن الديوان الملكي لم يؤكد بعد ما إذا كان الملك سيشارك في الاحتفالات.

ومن المتوقع أن تعيد هذه المشاهد إلى الأذهان الاحتفالات التي أعقبت أول تتويج لإسبانيا بكأس العالم عام 2010، عندما غصت شوارع مدريد بمئات آلاف المشجعين الذين خرجوا لاستقبال المنتخب عقب عودته من جنوب إفريقيا.

أبطال العالم

وفي حين تترقب البلاد وصول المنتخب، استمرت الاحتفالات طوال ليل الأحد من مدريد إلى أصغر القرى الإسبانية.

وكانت العاصمة تعج بالحركة والنشاط عقب المباراة النهائية، حيث تدفق آلاف المشجعين الذين تابعوا اللقاء في الحانات وثلاث مناطق مخصصة للمشجعين، إلى الشوارع للاحتفال.

ودوت أبواق السيارات وأضاءت الألعاب النارية السماء، فيما امتلأت الشوارع والساحات بالمشجعين بعد لحظات من صافرة النهاية، رغم المباراة المتوترة التي عانى خلالها المنتخب الإسباني لفترات طويلة من أجل اختراق الدفاع الأرجنتيني.

وفي ساحة كولون بمدريد، حيث أُقيمت إحدى مناطق المشجعين لمتابعة المباراة، شوهد أناس يلتفون بالعلم الإسباني الأحمر والأصفر وهم يغنون ويرقصون حتى ساعات متأخرة من ليلة صيفية دافئة، فيما أطلق آخرون الشعلات والألعاب النارية، بحسب ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس.

وردد المشجعون المبتهجون "كامبيونيس، كامبيونيس! (أبطال، أبطال!)".

كما هتف آخرون "تحيا إسبانيا!" احتفالًا بإنجاز جاء بعد عامين فقط من فوز "لا روخا" بكأس أوروبا 2024، بينما لا يزال المنتخب النسائي يحتفظ بلقب بطولة العالم الذي أحرزه عام 2023.

لكن الاحتفالات تحولت إلى مأساة قرابة منتصف الليل في بلدة سيوداد رودريغو غرب البلاد، بعدما انهارت نافورة تحت ثقل المحتفلين الذين صعدوا فوقها.

وأعلنت البلدية مقتل فتى يبلغ من العمر 13 عامًا وإصابة شاب آخر.

وقالت: "ما كان ينبغي أن يكون احتفالًا بفوز المنتخب الإسباني بكأس العالم لكرة القدم تحوّل إلى مأساة".

ورغم الأجواء الاحتفالية، تخللتها حادثة وفاة مراهق إثر انهيار نافورة في غرب البلاد. كما أن بعض التفاصيل اللوجستية للاحتفالات ما زالت غير محسومة، أبرزها مشاركة الملك فيليبي السادس ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي كان من المقرر أن يزور الجزائر قبل عودته. ومن المتوقع نشر أكثر من 2000 عنصر أمن لتأمين الموكب.