واجه رودي جارسيا مدرب بلجيكا الكثير من الانتقادات الحادة بسبب استبدال حارس المرمى الأساسي تيبو كورتوا خلال الخسارة أمام إسبانيا في دور الثمانية لكأس العالم لكرة القدم أمس الجمعة، مما زاد من الشكوك المحيطة بمستقبله.

وشعر كورتوا بقدرته على مواصلة اللعب رغم معاناته من آلام في الساق، لكن جارسيا أصر على خروجه لعدم جاهزيته البدنية بنسبة 100 بالمئة.

وشارك سيني لامان بديلاً له بعد 71 دقيقة، لكنه فشل في السيطرة على تسديدة منخفضة من باو كوبارسي، مما سمح للبديل الإسباني ميكل ميرينو بمتابعة الكرة المرتدة في الدقيقة 86 لينتزع الفوز 2-1 أمس الجمعة.

وأثار ‌إصرار جارسيا على ‌استبدال كورتوا غضب المحللين البلجيكيين، ومنهم المعلق بيتر فاندنبيمبت.

وقال فاندنبيمبت عبر الإذاعة البلجيكية: "أن تستبدل أفضل حارس مرمى في العالم خلال دور الثمانية لكأس العالم لأنه لم يعد قادرًا على إرسال كرات طولية... أمر مذهل! لا يمكنني استيعاب ذلك ببساطة".

وأضاف: "التفسير الوحيد هو أن جارسيا يتمسك بمبادئ صارمة. ليس جاهزًا بنسبة 100 بالمئة؟ إذن تخرج من الملعب. ولكن بالتأكيد شخص مثل كورتوا يعرف ما يقدر عليه وما لا يقدر؟".

ومع ذلك، شرح جارسيا فلسفته بوضوح، قائلاً: "منذ بداية كأس العالم، قلت إن الجاهزين بدنياً بنسبة 100 بالمئة فقط هم من سيسمح لهم باللعب. هذا ينطبق على تيبو أيضاً. كنا بحاجة لتمريراته الطولية، أولاً إلى شارل (دي كاتيلير)، ثم إلى روميلو (لوكاكو). لم نكن نريد أن تتفاقم إصابة تيبو، ولذلك لست نادماً على قرار استبداله".

ومن المؤكد أن قرار جارسيا (62 عامًا) سيكون من بين القضايا المطروحة للنقاش عند مراجعة عقده، الذي ينتهي بنهاية الشهر الحالي.

وتولى المدرب الفرنسي، الذي ‌فاز بلقب الدوري في بلاده مع ليل في 2011، المسؤولية مطلع عام 2025 وتم تكليفه ببث روح جديدة في الفريق بعد فترة المدرب دومينيكو تيديسكو، والتي وُصفت بأنها كانت سامة وبلا روح.

جارسيا حقق أهدافه

كانت المهمة الأولى لجارسيا هي البقاء في المستوى الأول لدوري الأمم الأوروبية، وهو ما حققه بنجاح إلى جانب التأهل لكأس العالم. كما أضاف المدرب إنجازًا آخر إلى سجله بتحقيق هدف الوصول إلى دور الثمانية.

ويتضمن سجل جارسيا في 20 مباراة دولية تحقيق 12 انتصارًا وستة تعادلات مقابل هزيمتين.

ومع ذلك، سيتعين على مسؤولي الاتحاد البلجيكي للعبة تقرير ما إذا كان جارسيا هو الرجل المناسب للاستمرار في منصبه، في الوقت الذي يتطلعون فيه لبناء فريق يمكنه المنافسة في بطولة أوروبا 2028.

وأثيرت تساؤلات كثيرة حول خططه وتغييراته وأسلوبه في الإدارة، ولم تكن خيبة الأمل الناتجة عن الخسارة بفارق ضئيل أمام إسبانيا في صالح استمراره.

وقدمت بلجيكا مسيرة غير مستقرة في كأس العالم، وعانت أكثر من مرة للتقدم إلى دور الثمانية، إذ تعادلت مع مصر وإيران قبل أن تفوز على نيوزيلندا لتتصدر مجموعتها.

ونجت بصعوبة أمام السنغال في دور 32 بعدما استبدل جارسيا أبرز لاعبيه والفريق متأخر 2-صفر، لكن يظل التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت تغييراته، أو الأخطاء الدفاعية الفادحة للسنغال، هي السبب في العودة بالنتيجة.

ومع ذلك، يمكن للمدرب الاستناد إلى نقاط مضيئة، مثل الفوز العريض 4-1 على الولايات المتحدة التي شاركت في استضافة البطولة، والدفع بلاعبين مثل ناثان نجوي ونيكولا راسكين اللذين قدما بطولة رائعة.